بقى كل ما يشوف حد شبه حد يتصل بيا يقوللي اطمن مراتك في البيت ولا على طيارة تانية وفي النهاية الحياة رجعت لطبيعتها لكن اليوم ده فضل محفور في ذاكرتي مش عشان خبط مشاعر أو شك لكن عشان ذكرني إن الحقيقة دايمًا محتاجة صبر وتحقق وإن مش كل حاجة تبان غريبة تبقى كارثة أحيانًا بتكون مجرد مصادفة مدهشة.
بعد الحكاية دي بأسبوعين تقريبًا كنت فاكر إن الموضوع خلص واتحط في درج الطرائف العائلية اللي بنفتحه كل ما نتجمع ونضحك لكن الحقيقة إن اللي حصل ساب جوايا أثر أعمق مما كنت متخيل لأن شغلي علمني إن المصادفات نادرة قوي ولما بتحصل بالشكل ده لازم أبص لها من كل الزوايا مش عشان شك لكن عشان أفهم الصورة كاملة وفعلاً بدأت أتعامل مع الموضوع بعقل المراجع الجنائي مش بعقل الزوج دخلت على مواقع السفر وشفت قائمة الركاب العامة اللي ممكن توصل لها من خلال مصادر قانونية وتأكدت إن اسم لورا هاريس موجود فعلاً على الرحلة ورجعت لصورها على الإنترنت وقعدت أقارن بينها وبين لورين صورة
صورة لحد ما بقيت حافظ ملامح الاتنين كأنهم شخصيتين في ملف تحقيق وفي مرة وأنا بوري لورين المقارنات ضحكت وقالتلي إنت حولت الموضوع لقضية رسمية فقلت لها يمكن عشان ده طريقتي الوحيدة أفهم بيها الدنيا فاقترحت عليا اقتراح بسيط قلب المسألة من فضول لخطوة فعلية قالتلي طب ما نتواصل معاها ونعرف لو هي كمان اتلخبطت في يوم من الأيام واتواصلنا فعلًا برسالة مهذبة جدًا نشرح فيها الموقف من غير أي دراما ولا افتراضات وبعد يومين جالنا رد مليان اندهاش وضحك من لورا نفسها بتحكي إنها اتعرضت لموقف مشابه في مطار دنفر لما ست كبيرة جريت عليها تحضنها وهي فاكرة إنها بنتها واكتشفوا في الآخر إن الشبه بينهم ملفت فعلًا ومن هنا بدأت مراسلات خفيفة بين الاتنين واتفاجئت إن بينهم نقاط شبه مش بس في الشكل لكن في بعض الاهتمامات المهنية لأنها كانت شغالة برضه في مجال الإدارة المالية وإن كانت في قطاع مختلف ومع الوقت بقى الموضوع أقرب لاكتشاف نسخة موازية من الحياة مش نسخة بديلة ولا سرية
لكن احتمال تاني لنفس الملامح في مدينة تانية وفي سياق تاني وإيثان طبعًا ما صدق لقى الموضوع اتطور وبقى يسألني كل رحلة لسياتل إن كان محتاج يجهز تحية خاصة للتوأم غير المتوقعة لكن اللي حصل بعد كده هو اللي خلاني أحس إن القصة دي أكبر من مجرد شبه ملامح لأن بعد شهر تقريبًا اتعزمت أنا ولورين على مؤتمر مهني في بورتلاند واتفقت هي ولورا يقابلوا بعض لأول مرة وجهًا لوجه وكنت حاضر اللحظة دي لما الاتنين وقفوا قصاد بعض في بهو الفندق نفس الطول تقريبًا نفس طريقة الوقفة نفس الابتسامة الخفيفة اللي بتيجي قبل الضحكة حتى نبرة الصوت فيها تشابه بسيط خلاني أحس للحظة إني دخلت مشهد متكرر لكن الاختلافات برضه كانت واضحة لما تدقق لون العينين أفتح عند لورا حركة الإيدين أسرع عند لورين طريقة التفكير في الكلام مختلفة التفاصيل الصغيرة اللي بتثبت إن كل إنسان متفرد مهما كان الشبه قوي قعدنا الأربع ساعات نحكي ونقارن ونضحك على قد إيه الحياة ممكن تعمل مفاجآت من غير تخطيط واتحولت
اللحظة اللي بدأت بارتباك شديد لصداقة غير متوقعة بين عيلتين في ولايتين مختلفتين وحتى بعد ما رجعنا بيتنا في نيبورفيل فضلت القصة دي بتطلع كل شوية في كلامنا كنوع من التذكير إن أول انطباع مهما كان مقنع ممكن يكون ناقص وإن التفسير البسيط أحيانًا هو الصح وأنا كإنسان شغله كله مبني على كشف التلاعب اتعلمت إن مش كل لغز وراه خدعة ومش كل صورة غامضة معناها إن في واقع مزدوج أوقات الحقيقة بتكون عادية جدًا لدرجة إننا ما نصدقهاش بسهولة ومن يومها بقيت كل ما أواجه رقم مش راكب على بعضه في شغلي أفتكر المشهد ده وأدي لنفسي مهلة أطول قبل ما أحكم لأن لو كنت سيبت مخي يجري أول خمس دقايق يومها كان ممكن أخلق قصة كاملة من لا شيء لكن
اللي حصل في النهاية كان أبسط وأهدى وأجمل من أي حبكة درامية مجرد مصادفة نادرة فتحت باب تعارف جديد وخلتني أرجع أبص لبيتي ولمرأتي ولشغلي بعين أهدى وأثبت وأكتر تقدير لفكرة إن العالم واسع بما يكفي إنه يكرر الوجوه لكنه دايمًا يسيب لكل روح بصمتها
الخاصة.