ليلي وكريم ل أماني السيد

لمحة نيوز

النهارده كان اليوم التالت من "وجودهم" في شقتنا، وأنا صحيّت بدري على صوت نورا وهي بتعمل موسيقى عالية من الموبايل بتاعها، دخلت المطبخ لقيت صفاء عاملة فوضى، كأنها بتجهز مهرجان، البان كيك مبعثر والسكر على الأرض، شاكر قاعد على الكنبة بياكل كحك ومش شايل باله من أي حاجة، كريم واقف ساكت، أنا بصيت لهم وابتسمت وقلت: "تمام يا جماعة، خلينا ننظم الأمور"، من ساعة كده وبدأت أكتب لكل واحد جدول صغير: نورا لها مكان لشحن الموبايل، صفاء لها يوم للأكل، شاكر له وقت للتلفزيون، وبدأت أشرح لهم بطريقة هادية: "لو كل واحد فينا ملتزم بالوقت، هنبقي مرتاحين كلنا"، نورا ضحكت وقالت: "أوكي، بس احنا مش متعودين على النظام ده!"، وأنا قلت: "ده هيتغير بسرعة لو عايزين تقعدوا هنا"، الأيام اللي بعدها كانت مليانة مواقف طريفة، مرة صفاء نسيت إنها عاملة فوضى في المطبخ وطلعت تضحك على حاجة نورا قالتها، وأنا قاعدة أراقب بهدوء، مرة شاكر حاول يحط رجله على الكنبة زي ما بيعمل في بيته وقال: "دي عادية

عندنا"، ابتسمت وقلت له: "تمام، عندنا هنا قوانين مختلفة شوي"، كريم بدأ يتعلم يقف جنبي، وقال لهم: "البيت دا ليلى وهي اللي بتحط القوانين"، ضحكوا كلهم وقالوا: "تمام، نتفق"، ومرة من المرات نورا كادت تطيح بالمرتبة المنفوخة في المدخل، وقفت بسرعة وقلت: "هادي يا نورا! لو سقطت، هتبقي مصيبة"، هم ضحكوا وقالوا: "أوكي أوكي"، في يوم من الأيام، صفاء جابت أكل زيادة عن اللزوم، والشنط كلها كانت في النص، حاولت أتحرك بينهم، وقلت: "لو كل واحد عايز يقعد هنا، يبقي ينظم حاجته"، ولقيت شاكر بيحط التلفزيون على أغاني قديمة جدًا، وبدأ يقص لي حكايات عن شبابه، كريم بدأ يتدخل ويضحك، وأنا قاعده مبتسمة بهدوء، في اليوم السادس، قررت أعمل "تفتيش صغير" للشنط والصناديق، عشان أتأكد إن مفيش حاجة بتضايقنا، كل حاجة مرتبة، ولقيت حاجات غريبة جدًا، ألعاب أطفال، كتب قديمة، أكواب، كل ده كانوا مرميينه في الزوايا، قلت لهم: "لو عايزين تقعدوا، يبقي كل حاجة في مكانها"، بدأوا يحترموا النظام شويه شويه،
وفي اليوم الثامن، حاولت صفاء تعمل "تجربة طبخ كبيرة"، المطبخ كله بقى فوضى تانية، بس أنا بصيت لهم وقلت: "تمام يا جماعة، خذوا راحتكم، بس بعدين كل واحد ينضف مكانه"، الكريم ابتسم وقال لي: "يا ليلى، إنتي رهيبة"، وأنا ضحكت وقلت: "ده مجرد بداية"، في اليوم العاشر، بدأت نورا تلعب ألعاب فيديو عالية جدًا، رفعت راسي من أوضة النوم وقلت: "يا نورا، الصوت ده كتير، لو عايزين نعيش هنا، كل حاجة لها وقتها"، ضحكت وقالت: "تمام"، واليوم الحادي عشر كان مليان ضحك، شاكر قرر يعزمنا على شاي في الصالة، وأنا جمعت الكل وقلتلهم: "البيت دا بيتنا، وكلنا هنا لازم نحترم بعض"، وهم اتفقوا، وبداية اليوم الثاني عشر، كريم وأنا بدأنا نحس إن النظام دخل في دمهم، صفاء بدأت تنظف لوحدها، نورا بدأت تحط شاحنها في المكان المخصص، شاكر بدأ يقلل من الصوت، وفي اليوم التالت عشر، أنا قررت أرسل لهم تذكير بسيط: "فاضل يومين على نهاية الـ14 يوم، اللي عايز يمشي يمشي، واللي عايز يمضي عقد إيجار، يجهز أوراقه"، ضحكوا
وقالوا: "تمام يا ليلى"، وفي اليوم الرابع عشر، الصبح بدري كلهم كانوا شغالين يحزموا شنطهم، نورا بتضحك، صفاء بتحط حاجتها في الصناديق، شاكر بيقول: "كانت تجربة ممتعة"، كريم واقف جنب الباب، أنا واقفة مبتسمة، الساعة 10 بالظبط رن كريم وقال: "خلصنا"، الكل خرج، البيت رجع هادي، الشقق رجعت نظيفة، روتيننا رجع، وأنا وقفت في المدخل وبصيت حوالينا وقلت: "خليك أصيل زيي"، ومن اليوم ده أي حد حاول يفرض نفسه على حياتنا اتعلم الدرس، أنا وكريم عرفنا إن القوة مش في الصراخ، القوة في هدوءك، ثقتك بنفسك، ونظامك، البيت بقى مكاننا الحقيقي، وكل يوم بيبدأ بابتسامة، وكل غريب يعرف مكانه من أول يوم، وكل المواقف اللي حصلت طول الأربع عشر يوم فضلت محفورة في دماغنا، ضحكنا، اتعصبنا شوية، بس رجعنا أقوى وأهدى وأصحاب بيتنا الحقيقي، ليلى وكريم أبطال حياتهم الصغيرة، والشقة اللي كانت فوضى رجعت بيت وهدوء وروتين، وكل واحد فينا اتعلم يقف على أرضه من أول يوم، ومفيش أي حد يقدر يفرض علينا حاجة تاني.

تم نسخ الرابط