اتريقوا عليها عشان هي عزباء

لمحة نيوز

اسم عيلة الباشا اللي كان بيتقال همس بإعجاب بقى بيتقال بصوت عالي وفيه علامات استفهام، الصحافة الاقتصادية بدأت تسأل عن نزاهة صفقات الحاج رفعت الباشا، وشركاء قدام بدأوا ينسحبوا بهدوء، لأن السمعة في عالمهم أغلى من الفلوس.

ياسين حاول يوصل لليلى أكتر من مرة، اتصل، بعت رسايل، حتى راح يقف قدام شركة عزام موتورز يستنى يشوفها، لكن الحرس بلغوه إن مدام ليلى مش فاضية، الكلمة وجعته، مدام ليلى… لأول مرة يحس إنها مش بتاعته، مش تحت إيده، مش مضطرة تستحمل صوته العالي ولا شكوكه ولا لعبته القذرة، كان فاكرها هتنهار أول ما تتقطع عنها المصاريف والاسم والفيلا، لكن اللي حصل كان العكس، اللي اتقطع فعلاً هو الخيط اللي كان ماسك ثقته بنفسه.

في نفس الوقت، ليلى كانت قاعدة في مكتب واسع بإزاز بيطل على المدينة، المكتب ده كان جزء من مبنى ضخم عليه لوجو مجموعة عزام، رفعت عزام أعلن قدام مجلس الإدارة إن بنته هتكون عضو في المجلس، مش

مجاملة، لكن لأنها خريجة تجارة وكانت دايمًا شاطرة في الحسابات حتى وهي صغيرة في الورشة، كانت بتمسك الدفتر وتحسب مصاريف قطع الغيار أسرع من أي حد، ابتدت تمسك ملف المسؤولية المجتمعية في الشركة، وقالت أول قرار ليها إنهم هيفتحوا مركز تدريب مجاني لأولاد المناطق الشعبية على ميكانيكا السيارات الحديثة، وسمته مركز الكرامة، الاسم كان مقصود، وكل واحد عرف قصتها فهم ليه.

النجاح كان بيكبر قدام عينيها يوم ورا يوم، وكل ما تكبر خطوة كانت تفتكر لحظة القلم التقيل في إيدها، وتقول لنفسها الحمد لله إني ما مضيتش على تنازل عن نفسي قبل ما أتنازل عن حقوقي، أما في فيلا الباشا فالوضع كان بيتغير، شيرين بقت تمشي راسها في الأرض بعد ما صاحباتها بقوا يلمحوا عن أخوها، الحاجة فوزية بقت أقل ظهور في المناسبات، والحاج رفعت الباشا اضطر يبيع جزء من أسهمه عشان يغطي خسائر شراكة انسحبت فجأة، والكل عارف إن الضربة ما جاتش من بره… جات من غرورهم.

في يوم افتتاح مركز الكرامة، الصحافة كانت موجودة، شباب كتير من ولاد الورش القديمة واقفين لابسين أوفرولات جديدة وعينيهم فيها أمل، ليلى مسكت المايك وقالت أنا اتربيت في ورشة، واتعلمت إن الحديد لو اتحط تحت ضغط بيتشكل أقوى، وأنا كنت تحت ضغط كبير، بس بدل ما أتكسر اتشكلت من جديد، التصفيق كان عالي، ورفعت عزام واقف وراها بعينين مليانين فخر وتعويض عن سنين ضاعت.

وفجأة، وهي نازلة من على المنصة، لقت ياسين واقف بعيد، شكله متغير، الهالة اللي كانت حواليه اختفت، قرب خطوة وقال ليلى أنا غلطت، كنت ضعيف وطماع، افتكرت القوة إن الواحد يدوس قبل ما يتداس، بس اكتشفت إني دوست على نفسي قبلك، ليلى بصت له بهدوء، نفس الهدوء اللي كان في عينيها يوم ما الخوف مات، وقالت أنا مسمحاك عشان أرتاح، لكن عمري ما هرجع، لأن اللي بيرجع بعد ما ينكسر بيعيش طول عمره خايف يتكسر تاني، وأنا اخترت أعيش من غير خوف.

سابتُه واقف مكانه، ومشيت وسط

الشباب اللي بينادوا باسمها، مش لأنها بنت رفعت عزام، لكن لأنها ليلى اللي قامت لما الكل استنى سقوطها، وبعد شهور، اسمها بقى مرتبط بمشاريع ناجحة وتوسعات جديدة، وبقى في شراكات دولية داخلة السوق باسمها هي، أما عيلة الباشا فبقوا عبرة في جلسات رجال الأعمال عن إن الكبرياء الأجوف بيهدم أسرع مما الفقر بيهين.

وفي ليلة هادية، ليلى كانت واقفة في بلكونة بيتها الجديد، مش قصر، لكن بيت دافئ اختارته بنفسها، بصت للسما وافتكرت أول ليلة دخلت فيها فيلا الباشا وهي حاسة إنها أقل، وابتسمت، لأنها دلوقتي عارفة إن القيمة مش في اسم عيلة ولا في نجفة كريستال، القيمة في قلب ثابت ما يهزش تهديد ولا يشتريه طمع، ويمكن أكتر حاجة كانت مريحة ليها إنها لما تبص في المراية ما تشوفش الضحية اللي كانوا عايزينها تمضي وتغور، لكن تشوف ست صنعت من لحظة إذلال بداية مجد طويل، ومهما الدنيا تلف، اللحظة دي هتفضل شاهدة إن الكرامة لما بتقوم، محدش يقدر

يقعدها تاني.

تم نسخ الرابط