المصيدة

لمحة نيوز

لقصة ما كانتش انتقام قد ما كانت استرداد حق، وما كانتش حرب قد ما كانت درس، وأنا الدرس ده دفعته سنين تعب، لكن في الآخر خرجت واقفة على رجلي، وهو بيلف حوالين نفسه يسأل إزاي الورقة اللي كان فاكرها نهايتي، طلعت بداية حريتي.

عدت شهور على اليوم اللي خرجت فيه من الشقة وأنا رافعة راسي، والناس كلها كانت فاكرة إن الحكاية خلصت عند توقيع وخناقة ومحامي صرخ شوية وخلاص، لكن الحقيقة إن ده كان أول فصل بس، لأن شريف ماكانش من النوع اللي يعترف بالهزيمة بسهولة، غروره كان أكبر من إنه يستحمل فكرة إن الست اللي كان بيهددها بالمحاكم هي نفسها اللي قفلت عليه الباب بالقانون، في الأول حاول يمثل الهدوء، بعتلي رسالة طويلة بيقول فيها إنه كان متعصب ومضغوط وإنه ممكن “نقعد ونتكلم بعقل”، وكأننا بنتفاوض على صفقة مش بنتكلم عن سنين اتكسرت فيها ثقة، ما رديتش، وبعدها بأسبوعين بدأت المضايقات، اتصل ببواب العمارة يسأله أنا برجع إمتى وبخرج إمتى، حاول يقنعه إنه لسه له حق في الشقة، لكن البواب نفسه كان حاضر يوم ما المحضر جه يثبت استلامي الكامل للمكان،

ولما شريف حاول يطلع إشاعة وسط الجيران إني خدته على غفلة، واحدة من الجيران الكبار اللي كانت شايفة تعب سنيني قالت له قدام الكل “اللي يستخف بعقل مراته يستاهل اللي يجراله”، ساعتها فهم إن الحرب دي مش هتبقى سهلة، فاختار سكة تانية، رفع قضية يطلب فيها تعويض بدعوى إن التنازل تم تحت ضغط نفسي، ودي كانت لعبته الأخيرة، كان فاكر إنه يقدر يلبسني تهمة إني استغليت ضعفه، بس اللي ماحسبهاش إن كل رسائله القديمة، كل تهديداته المكتوبة، كل التسجيلات اللي كان بيبعتها وهو بيتوعدني بالسحل في المحاكم، كانت محفوظة، كنت طول الوقت سايبة موبايله يسجل وهو بيزعق، مش عشان أفضحه، لكن عشان أبقى في أمان، يوم الجلسة دخل بثقة مصطنعة، لابس بدلة جديدة ونظرة متحدية، وأنا دخلت بهدوء، المحامي بتاعي حط قدام القاضي نسخة من رسائله الصوتية، صوته وهو بيقول “هدمرك وهسحلك” اتسمع في القاعة واضح، وشريف ساعتها فقد لونه، القاضي سأله سؤال واحد “فين الضغط اللي وقع عليك؟”، ماعرفش يرد، لأنه هو اللي كان بيضغط، وهو اللي كان بيهدد، والحكم جه برفض دعواه وتثبيت الإقرار،
بل وإلزامه بالمصاريف وأتعاب المحاماة، يومها خرج من المحكمة وهو مش قادر يبص في عيني، لكن القصة ما خلصتش هنا، لأن الحياة مش بس أحكام قضائية، الحياة كمان إعادة ترتيب، رجعت شقتي وغيرت حاجات كتير، غيرت لون الحيطان، بعت الأثاث اللي كان مختاره هو، جبت مكتبة كبيرة حطيت فيها كل الملفات اللي علمتني أبقى أقوى، وقفت قدام البلكونة أبص على النيل وحسيت إن المشهد نفسه اتغير، مش لأن النيل اتغير، لكن لأن نظرتي أنا اتبدلت، بدأت أشتغل أكتر على نفسي، دخلت شراكة جديدة في الشركة ووسعت نشاطي، بقيت أطلع مؤتمرات وأحكي عن حقوق الملكية للستات اللي بيدخلوا جواز من غير ما يحموا نفسهم، مكنتش بذكر اسمه، لكن كل كلمة كنت بقولها كانت طلقة في وهم السيطرة اللي عاش بيه، الغريب إن بعد سنة تقريباً سمعت إنه باع عربيته عشان يسدد ديون تراكمت عليه بعد ما حاول يثبت نفسه في مشروع خسر فيه كل حاجة، يمكن كان بيحاول يعوض إحساس الخسارة اللي جواه، ويمكن كان لسه مش قادر يصدق إن أكبر خسارة ليه ما كانتش فلوس ولا شقة، كانت صورته قدام نفسه، مرة شفته صدفة في كافيه
في وسط البلد، كان قاعد لوحده، أول ما شافني حاول يبتسم ابتسامة باهتة، قرب وقال بصوت منخفض “مكنتش فاكر إنك قوية بالشكل ده”، بصيتله بهدوء وقلت “ولا أنا كنت فاكرة إنك ضعيف بالشكل ده”، وساعتها فهم إن القوة مش صوت عالي ولا تهديد، القوة إنك تعرف إمتى تمشي، وإمتى توقع، وإمتى تسامح نفسك على سكوتك القديم، رجعت بيتي في الزمالك، فتحت الشبابيك، سيبت الهوا يدخل، وشغلت موسيقى هادية، وقعدت أفكر إن المصيدة الحقيقية ما كانتش البند القانوني ولا الشرط الجزائي، المصيدة كانت إنه صدق إن ذكائي أقل من غروره، وإن خوفي هيفضل مكبلني، لكنه نسي إن الست اللي قدرت تشتري شقة مليم فوق مليم، تقدر تحميها وتقدر تبدأ من جديد، والحكاية دي ما كانتش نهاية جواز فاشل وبس، كانت بداية نسخة تانية مني، نسخة ما بتخافش من كلمة طلاق، ولا من محكمة، ولا من راجل بيهدد، نسخة عرفت إن البيت مش جدران، البيت أمان، ولما الأمان يتسرق، لازم ترجعه بإيدك، حتى لو التمن إنك تمشي لوحدك شوية، المهم إنك تمشي مرفوعة الراس، وسيباه هو يلف حوالين نفسه في الدوامة اللي حفرها بإيده.

تم نسخ الرابط