طردوني من البيت يوم جنازة زوجي
يوم جنازة جوزي، رجعت البيت وفستاني الأسود كاتم على نفسي، حاسة إنه لازق في جلدي زي الورق المبلول. مكناش في فالنسيا ولا فلوريدا، كنا في المعادي. ريحة الشجر المختلطة بتراب الشوارع بعد المطر كانت مالية المكان، طلعت الدور التالت وأنا شايلة الجزمة في إيدي، كل خطوة كانت تقيلة كأني بأجل لحظة المواجهة مع الفراغ اللي سابه ياسين. بس لما فتحت الباب، ملاقيتش الهدوء اللي كنت مستنياه. لقيت الحاجة سميحة حماتي ومعاها تمانية من قرايبها، منتشرين في الشقة زي الجراد. الدواليب مفتوحة على البحري، وصوت الشماعات وهي بتترزع على الخشب كان بيشرح القلب. شنط سفر مكومة في الطرقة، وعلى تربيزة السفرة لقيت مفاتيح، وظروف، وورقة مكتوبة بخط الإيد هدوم إلكترونيات ورق مهم. الحاجة سميحة بصت لي من فوق لتحت وقالت من غير ما توطي صوتها حتى البيت ده بقا ملكنا من اللحظة دي.. وكل حاجة تخص ياسين تخصنا إحنا. وانتي.. يا ريت تلمي هدومك وتغوري
طلعت من شنطة صغيرة كنت مخبيها من قبل، ظرف أحمر فيه نسخ من وصية ياسين، وكل ورقة مكتوب فيها توزيع كل ممتلكاته على أسماء محددة، ولولا ده ما كانش أي حد فيهم يقدر يتحكم فيها. كانت المفاجأة الكبيرة إن ياسين ما سبش أي حاجة لأي حد من عيلته، كل حاجة باسماء معينة أصدقاءه وأشخاص محتاجين فعلاً، واللي حاولوا يسيطروا على البيت دلوقتي كانوا فاكرينه سهل! كنت بحس بالقوة وهي بتزيد جوايا،
بدأت أقرا لهم أجزاء من الورقة بصوت ثابت، كل مرة اسم يطلع، عيونهم بتكبر ووشوشهم بتبوظ، وبدأوا يحاولوا يلمس الورق تاني لكن كنت أوقفهم قبل ما يوصلوا. الحاجة سميحة حاولت تهدد، بس كل تهديد كان بيصطدم بهدوئي القاسي وكأن صوت ياسين بيرجع من قبره يصرخ ده مش لكم! علاء حاول يمسك يدوي ويأخذ الورق، بس قدرت أقلبه وأقفل الباب عليه، وكلهم بقوا عالقين في نص الشقة، مش قادرين يعملوا حاجة. ضحكت لهم ضحكة قصيرة ومليانة ثقة البيت ده بقا تحت رقابتي، وكل حاجة تخص ياسين هتفضل زي ما كتب.
بعد شوية، وعييت على صوت بكاء خفيف من الدور التاني، ولقيت إن جارنا اللي ساكن فوق كان سامع كل حاجة وبيساعد في ضبط الوضع مع الشرطة لو حصل أي حاجة. كنت عارفة إن اليوم ده هيبقى نقطة التحول، مش بس في البيت لكن في حياتي كلها. البيت اللي حاولوا يسيطروا عليه بالقوة دلوقتي