طردوني من البيت يوم جنازة زوجي

لمحة نيوز

اتقلب لمكان قوة وإثبات، واللي حاولوا يظلموني هيعرفوا أخيرًا إن ياسين كان أذكى منهم بكتير، وكل خطوة كانوا بيخطوها كانت محسوبة من بدري.
وبالليل، وأنا قاعدة لوحدي في الصالون، بصيت حواليا على كل حاجة كانت ملكهم دلوقتي تحت رقابتي، حسيت بالراحة لأول مرة من بعد موت ياسين، وابتسمت بصوت خافت ده بس البداية.. واللي جاي أكبر وأقوى.
بعد ما خلصت من قراءة الورقة وإقفال الباب عليهم، حسيت إن الجو اتغير في البيت. كل خطوة كانت بتعلو صمت، لكن كان في صمت مليان توتر، كأن كل حاجة حواليا مستنية الانفجار الكبير. الحاجة سميحة وقفت على بعد مترين مني، عينها مليانة غضب وذل، وقالت بصوت متقطع انتي فاكرة إنك تقدري تغيّري حاجة؟ ده البيت ده عمره عمره مش هيسيبكم! ضحكت بصوت واثق، وضربت على الطاولة ده مش البيت اللي يهمكم، ده إرادة ياسين،
وكل حاجة مكتوبة.. ومش هتقدري تتصرفي فيها حتى لو حاولتي.
علاء حاول يقترب، بس أنا مددت إيدي بسرعة وأمسكته من كتفه، وقلت له بصوت جلي تحرك خطوة واحدة زيادة، وهتشوفوا قد إيه كنتوا فاكرينني ضعيفة بالغلط! اتجمد في مكانه، وحسيت بقوة جديدة جوايا، كأني أخدت جزء من ياسين اللي كان دايمًا ذكي وهادي لكن خططه كانت كبيرة.
بدأت أفك الظرف الأحمر وأطلع نسخة من الوصية قدامهم كلهم، كل اسم مكتوب، كل حصة مكتوبة، كل حاجة واضحة. الحقد والصدمة في وجوههم كان حاجة تانية خالص. الحاجة سميحة حاولت تتدخل بس ده... ده مش عادل! إحنا ابننا الوحيد! قلت لها بثقة العادل؟ العدل يابيت.. ياسين كان عايز يدي اللي محتاج، مش اللي فاكر نفسه يستحق كل حاجة عشان دمك ورثتوه!
وفجأة، سمعت صوت مفتاح في القفل. التفت بسرعة، ولقيت محمود جارنا القديم بيظهر
من خلف الباب، شايل موبايله على طول محدش يتحرك.. أنا استدعت الشرطة. كلهم جمدوا، وبصوت متوتر إيه ده؟! شرحت لهم كل خطوة غلط هتكون تحت متابعة، وكل حاجة حصلت هنا هتبقى دلائل عليهم.
في اللحظة دي، حاجات تانية بدأت تظهر، أوراق سرية لياسين كان مخبيها في درج تاني، فيها كل تفاصيل استثماراته، وكل حسابات البنك، وكل أسماء الأشخاص اللي وثق فيهم. بدأت أقرأ جزء منهم بصوت عالي، وعيونهم بتكبر ووجوههم بتبيض مش ممكن.. ده كله... ياسين مخبي ده كله لينا؟ لأ.. إحنا ملوش حق! ضحكت بصوت واثق وقالت ليلى جواها ده اللي كان مفروض يحصل، كل خطوة كانوا بيخطوها ضدّي كانت محسوبة.. وهو كده كان ضامن إن الحق يظهر.
ساعات طويلة مرّت، وأنا بفرق بين الورق، وأقرأ لهم خطة ياسين، كل اسم وكل حصة، وكل ورقة كانت صدمة جديدة ليهم. الحاجة سميحة حاولت
تلمس الورق مرة، لكن بسرعة رفعت صوتي مش مسموح! حتى لو دم ياسين فيكم، مش هتلمسوا إرادته!
الليل قرب، وهم كلهم قاعدين في نص الصالون، مش قادرين يتحركوا، وكل واحد منهم بيتفرج على الورق وكأن الدنيا انتهت بالنسبة لهم. ابتسمت لنفسي بصوت واطي، حسيت بالحرية اللي ما حسيتهاش من زمان، وقلت في نفسي ده بس البداية، وكل اللي حاولوا يظلموني هيتعلموا درس ياسين الغالي.. اللي ما عرفوش قبل كده، أنا هوريهم دلوقتي.
الجو كله اتغير، البيت اللي كان مليان صمت بعد الجنازة، اتملأ بقوة جديدة، إرادة ياسين كانت موجودة حواليا، وأنا بقيت حارسة إرادته، كل خطوة، كل ورقة، كل سر. الحاجة سميحة وعيلتها كانوا شبه متجمدين، وابتدت تظهر علامات الهزيمة في وجوههم، واللي كانوا فاكرينه هيبقوا أصحاب كل حاجة، بقاوا مجرد مشاهدي الحقيقة اللي ياسين خطط
لها من قبل.

تم نسخ الرابط