أنا اسمي ليليان، عندي تسعة وخمسين سنة، ومن ست سنين بس كنت ست مكسورة القلب، طالعة معاش، وعايشة في بيت كبير في سان فرانسيسكو صوته بيرد على نفسه، بعد ما فقدت جوزي الأولاني وساب لي ثروة وذكريات ووحدة بتاكل في الروح، يومها قررت أهرب من الحزن واشتريت اشتراك في جيم راقي في وسط المدينة، وهناك شفته لأول مرة، إيثان، شاب أصغر مني بسنين كتير، ابتسامته هادية، صوته واطي، عينيه مليانة اهتمام مصطنع ماكنتش أعرف ساعتها إنه مصطنع، كان مدربي، وكان بيعاملني كأني مش ست كبيرة عدت الخمسين، كان بيشوفني شابة، بيقولي يا بنت قلبي، يا طفلتي الصغيرة، ومع كل كلمة كنت بحس إن قلبي العجوز بيرجع يدق من جديد، الناس كلها حذرتني وقالوا ده طمعان في فلوسك، ده شايف البيت الخمسة أدوار والحسابات والبلاوي اللي ورثتيها وعايز نصيبه، لكن هو عمره ما طلب حاجة، بالعكس كان بيطبخلي، ينضف، يعمل لي مساج، يهتم بتفاصيل صغيرة تخلي أي ست تحس إنها متدلعة ومتحابة، وبعد شهور قليلة لقيت نفسي بتجوزه رغم فارق السن اللي كان وقتها تمانية وعشرين سنة، ست سنين عدوا بعد الجواز كنت فاكرة نفسي عايشة قصة حب خارجة من فيلم، كل ليلة قبل النوم يحضر لي كوباية مية دافية بالعسل والبابونج، يقعد جنبي على السرير، يهمس لي اشربيها كلها عشان تنامي مرتاحة، ماقدرش أرتاح وإنتي صاحية، أشربها وأنام في ثواني نوم تقيل عميق بلا أحلام، وكنت بقول لنفسي ده
الأمان، ده الاحتواء اللي اتحرمت منه، لحد الليلة اللي غيرت كل حاجة، ليلة قال لي فيها إنه هيسهر في المطبخ شوية عشان بيحضر خلطة أعشاب لأصحابه في الجيم، باس راسي وقالي ادخلي نامي يا روحي، دخلت الأوضة لكن جوايا إحساس بيصرخ، إحساس مرعب بيقولي قومي شوفي، قومت على أطراف صوابعي ومشيت في الطرقة ووقفت ورا باب المطبخ، شفته واقف بيدندن ومنتشي، بيصب المية في الكوباية بتاعتي، وبعدين فتح درج مستخبي وطلع قطارة بنية، حط قطرة واتنين وتلاتة من سائل شفاف، قلب المشروب وحطه على الصينية ببرود قاتل، حسيت الأرض بتميد بيا، رجعت جريت على السرير وعملت نفسي نايمة، دخل وهو بيبتسم ومد الكوباية وقال بالهنا والشفا، قلت له هخلصها كمان شوية، أول ما خرج شلت المشروب وفضيته في قزازة صغيرة وخبيته، تاني يوم رحت معمل تحاليل خاص بعيد عن أي اسم ليه علاقة بعيلتي، بعد يومين الدكتور طلب يقابلني بنفسه، وشه كان شاحب وقال لي بصوت متردد السائل فيه جرعات صغيرة من مادة بتستخدم لتهدئة الحيوانات الكبيرة بجرعات محسوبة، الاستمرار عليها يسبب ضعف عام، بطء إدراك، وممكن مع الوقت يؤدي لفشل في بعض الأعضاء من غير ما يبان سبب مباشر، وقال لي بصي يا مدام ليليان، الجرعة صغيرة ومش قاتلة فوراً، لكن على ست سنين جسمك كان بيتسمم ببطء، خرجت من عنده وركبي بتخبط في بعض، رجعت البيت وابتديت أراجع كل حاجة، تعبي المزمن، الدوخة، النسيان، فقدان
الشهية، حتى إني بقيت معتمدة عليه في كل حاجة، هو اللي بيسوق، هو اللي بيدير الحسابات، هو اللي بيرد على المكالمات، هو اللي يقولي ارتاحي إنتي تعبانة، فجأة الصورة اكتملت قدامي، ماكنش عايز يقتلني بسرعة، كان عايز يضعفني، يخليني غير قادرة، يمكن يثبت إني غير مؤهلة وأمضي توكيلات وأنا تايهة، لكن اللي ماعرفوش إني رغم سذاجتي في الحب، كنت دايماً محتفظة بمحامي قديم لجوزي الله يرحمه وبنسخة من وصيته، رحت له من غير ما أقول لإيثان، حكيت له كل حاجة وسلمته نتيجة التحاليل، نصحني ما أواجهوش دلوقتي ونركب كاميرات صغيرة في المطبخ والأوضة ونجمع دليل، أسبوعين كنت بتمثل قدامه إني لسه بشرب الكوباية، لكني كنت كل ليلة أبدلها بمية عادية وأرمي اللي بيحضره في الحوض، والكاميرات سجلت كل حاجة، القطارة، الدرج السري، ابتسامته الباردة، في نفس الوقت المحامي اكتشف إنه حاول يغير بعض البنود في إدارة أموالي عن طريق إقناعي قبل شهور إني أمضي على أوراق قال إنها ضرائب وروتين، لكنه ماكملش لأن البنك طلب حضوري شخصياً، لما جمعنا الأدلة قررت أواجهه بطريقة ماينساهيش طول عمره، في ليلة عادية جهز لي الكوباية كعادته، دخل الأوضة لاقاني قاعدة مستقيمة مش نعسانة، قلت له قبل ما أشربها تحب تشرب معايا الليلة دي، ضحك بتوتر وقال لا دي مخصوص ليكي، قلت له أصل أنا بطلت أشربها من أسبوعين وعرفت سر القطارة، لونه اتسحب، حاول يهرب لكن المحامي
كان منتظر في الصالة ومعاه الشرطة بعد بلاغ رسمي مدعوم بالتحليل والتسجيلات، انهار واعترف إنه كان غارق في ديون قمار، وإن واحد نصحه إن الجرعات الصغيرة هتخليني أضعف صحياً ويقدر يثبت إني غير قادرة ويمسك هو الوصاية على ثروتي بصفته الزوج الأصغر القادر على الرعاية، كان فاكر نفسه ذكي، لكنه نسي إن الست اللي عدت الستين مش سهلة، اتقبض عليه واتحاكم بتهمة الشروع في الإيذاء والتلاعب المالي، وأنا دخلت المستشفى فترة أعمل فحوصات شاملة وأعالج آثار السم البطيء، شهور من العلاج الطبيعي والدعم النفسي رجعوني أقف على رجلي من تاني، بعت البيت الكبير اللي كان شاهد على الوهم، ونقلت شقة أهدى على البحر في مكان صغير مفيهوش غير صوت الموج، تعلمت درس قاسي إن الحب مش كلام معسول ولا فرق سن، الحب أمان حقيقي مش كوباية مية بتشربيها وإنتي مغمضة، النهاردة وأنا بكتب حكايتي مش بندم على إني حبيت، بندم بس إني سكت على إحساس الخطر جوايا ست سنين كاملة، لكن يمكن لو ماكنتش عشت الخديعة دي ماكنتش هكتشف قوتي، يمكن كنت أفضل فاكرة نفسي ست محتاجة شاب يسندها، دلوقتي عرفت إني أقدر أسند نفسي، وإن اللي يناديني يا بنت قلبي لازم يكون قلبه نضيف فعلاً مش إيده مليانة سم، ودي كانت حكايتي من أول لحظة دخلت فيها الجيم بدور على حياة جديدة لحد اللحظة اللي اخترت فيها أعيشها فعلاً بعيني مفتوحة وقلب صاحي ما يشربش حاجة غير لما يعرف مصدرها.