لأجل والدتي

لمحة نيوز

​الدنيا لفت بيا. وبعد محاولات كتير، سعاد ردت على التليفون، بس صوتها كان زي التلج:
— "أنا في بيت أبويا يا سيد. وخلال أيام ورقتك هتوصلك. وابني عنده ٣ سنين، يعني حضانته معايا غصب عن عين أي حد. وحقوقي هاخدها مليم مليم."
​قلبي كان هيقف من الخوف. لما حكيت لأمي، قالت ببرود:
— "بتتمسكن.. بكرة ترجع تزحف عشان لقمة العيش."
​بس أنا كنت عارف إن سعاد اللي عرفتها ماتت، والنسخة اللي بكلمها دي واحدة تانية خالص.
​الورقة البني
​بعد ٣ أيام، وصلني ظرف بني كبير. فتحته لقيت أوراق قضية خلع وتنازل عن نفقة مقابل الحضانة، ومكتوب في السبب:
"تعرضت لإهانة كرامة وسوء معاملة وحبس حرية."
​إيديا كانت بتترعش. كنت لسه بأمل إنها تحن، بس سعاد قفلت كل الأبواب.
أمي لما عرفت قعدت تصوت:

"يا فضيحتنا وسط الناس! الست المطلقة دي عار! سيبك منها، بكرة الجوع يرجعها!"
​بس أنا المرة دي ماغضبتش.. أنا كنت ميت من الرعب. لو اطلقنا، هتحرم من ابني. والناس بدأت تتكلم علينا في الحتة.
​عمتي جات لي وقالت لي كلمة وجعتني:
— "يا سيد يا ابني، الرجولة مش إنك تحبس ولية غلبانة في مخزن. إنت فضحتنا وخليت سيرة عيلة 'الشرقاوي' على كل لسان. مين هيرضى يجوز بنته لعيلة بتهين كرامة الستات؟"
​ليلتها، كلمت سعاد في السر. فتحت الكاميرا وشوفت ابني نايم في حضنها. قلبي اتعصر. قلت لها:
— "يا سعاد، طب خليني أشوف الواد، وحشني قوي."
​بصت لي بكسرة وقالت:
— "دلوقتي افتكرت إن ليك ابن؟ ولما كنت حابسني في الضلمة والبرد، كنت ناسي إن ليا رب؟ يا سيد، اللي انكسر مابيتصلحش.. مابقتش
عايزة أرجع."
​لأول مرة في حياتي، أخدت قرار من غير ما أسأل أمي. دخلت عليها الأوضة وهي بتسبح.
قلت لها بهدوء:
— "يا أمي.. سعاد هترجع بيتها، برضاكي أو غصب عنك."
​أمي اتصدمت وقالت:
— "إنت اتجننت؟ عايز ترجع واحدة وطت راسي ورفعت صوتها عليا؟"
​— "أيوه.. عشان أنا اللي غلطت في حقها قبل ما هي تغلط. ولو خسرتها، هبقى خسرت نفسي."
​أمي صرخت:
— "لو مشيت وراها، لا إنت ابني ولا أعرفك!"
​بصيت لها وقلت الجملة اللي غيرت حياتي:
— "لو تمن إني أكون راجل بجد هو إني أخسر لقب 'الابن المطيع'، فأنا مستعد أدفع التمن ده."
​سافرت لها لوحدي. وقفت قدام بيت أهلها ساعات، مش قادر أخبط. ولما الباب اتفتح، كانت أمها.
نظرت لي ببرود:
— "جاي تعمل إيه يا سيد؟"
— "جاي أعتذر.. مش جاي أبرر."

​دخلت ولقيت سعاد قاعدة والواد في حضنها. نزلت على الأرض — أيوه، قعدت تحت رجليها.
وقلت بصوت مخنوق:
— "مش هقولك ارجعي عشان خاطري.. هقولك ارجعي عشان ابني، واديني فرصة أثبتلك إني بقيت راجل بيعرف يحمي بيته."
​سعاد سألتني بوجع:
— "هتقدر تقف في وشهم؟ هتختارني لو الدنيا كلها جت عليا؟"
​طلعت لها أوراق:
عقد شقة جديدة باسمها، بعيد عن بيت العيلة.
وتنازل عن كل السلطة المالية اللي كانت في إيدي.
وقلت لها: "أنا اخترتك إنتي وابني.. حتى لو هعيش لوحدي."
​سعاد مارجعتش فوراً، بس سمحت لي أزور ابني.. وبعد فترة، بدأنا نرجع كأننا بنبني بيت جديد على نضيف.
​أمي لسه ما سامحتنيش.. وأنا، لأول مرة، مابقتش مستني منها تسامحني.
لإني اتعلمت الدرس الغالي:
الرجولة مش شخطة ومحكمة..
الرجولة إنك تكون سند وضهر للي سابت أهلها عشانك.

تم نسخ الرابط