صدمة في ليلة زفافي
عادل فتح باب الحمام بهدوء… الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
تامر كان واقف مستنيه برا، قلقان من شكله.
"إيه يا عم؟ مالك؟ وشك متغير ليه؟"
عادل ابتسم ابتسامة خفيفة… ابتسامة محدش فهمها.
"ولا حاجة… ضغط فرح بس."
نزلوا الاتنين على القاعة.
الأضواء كانت مولعة، الزفة شغالة، المعازيم قاعدين مستنيين اللحظة الكبيرة.
المأذون قاعد قدام الترابيزة، فاتح الدفتر، والكل بيبص على الباب اللي المفروض يدخل منه العريس.
أول ما عادل ظهر، القاعة كلها سقفت.
لكن اللي محدش لاحظه… إن عادل ماشي بثقة غريبة.
مش ثقة العريس…
ثقة واحد عامل حسابه على حاجة تانية خالص.
قعد قدام المأذون.
المأذون ابتسم وقال:
"مبروك يا ابني… هنبدأ؟"
عادل قال بهدوء:
"ثانية بس
المعازيم بصوا لبعض باستغراب.
عادل بص لتامر وقال:
"هات الحاجة."
تامر وقف لحظة متردد… بس طلع موبايله ووصله بسماعات القاعة الكبيرة اللي بتتشغل منها الأغاني.
الناس بدأت تهمس.
"هو في إيه؟"
عادل وقف قدام المسرح الصغير اللي في القاعة، ومسِك الميكروفون.
صوته خرج هادي… لكن القاعة كلها سكتت.
"أنا عارف إن الناس كلها جاية النهارده تحتفل… وأنا فعلاً كنت ناوي أحتفل زيكم."
ضحكات خفيفة خرجت من بعض المعازيم.
لكن عادل كمل كلامه بنبرة ثابتة:
"بس قبل أي احتفال… لازم الإنسان يعرف هو بيحتفل بإيه."
القاعة بدأت تسكت أكتر.
عادل بص ناحية باب غرفة العروسة لحظة… وبعدين رجع بعينه للناس.
"أنا
ضغط بإيده على الموبايل.
وفجأة…
صوت ضحكة خرج من سماعات القاعة.
نفس الضحكة.
صوت واضح… وصريح.
والجملة اللي سمعها عادل قبل كده… اتكررت قدام كل الناس.
الصمت نزل على القاعة زي ستارة تقيلة.
حد وقع الكوباية من إيده.
حد شهق.
المأذون رفع نظارته وبص لعادل بصدمة.
الصوت كمل… نفس الحوار اللي كان جوه الغرفة… كلمة كلمة.
كل همسة.
كل ضحكة.
كل جملة.
وكل ثانية كانت بتعدي… كانت القاعة بتتجمد أكتر.
باب غرفة العروسة اتفتح فجأة.
ليلى خرجت… وشها شاحب.
أول ما سمعت صوتها في السماعات… وقفت مكانها.
المعازيم بصوا عليها.
عيون كتير.
عيون مصدومة.
عيون مش فاهمة.
عيون بدأت
عادل وقف على المسرح… ساكت.
مفيش صريخ.
مفيش عصبية.
بس هدوء بارد.
الصوت خلص.
والقاعة فضلت ساكتة ثواني طويلة.
بعدين عادل رجع للميكروفون وقال بهدوء:
"أنا كنت ناوي أبدأ حياة جديدة… لكن الظاهر إن البداية الصح لازم تكون بالحقيقة."
بص للمأذون وقال:
"اتفضل يا مولانا… اقفل الدفتر."
المأذون قفل الدفتر ببطء.
عادل نزل من على المسرح.
عدّى وسط المعازيم… وكلهم فاتحين له طريق.
ولا حد نطق.
ولا حد قدر يقول كلمة.
أول ما وصل لباب القاعة… وقف لحظة.
لف وبص للمكان كله.
الأضواء.
الكوشة.
الموسيقى اللي كانت واقفة.
وكل الوجوه المصدومة.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
"الحمد لله… الهدية وصلت."
وبعدين فتح باب القاعة…
وخرج.
وساب
اتحول في لحظة…
لأشهر ليلة هيتكلم عنها الناس سنين طويلة.
القصة الثانية 👇
القطة كانت توقظ صاحبتها كل ليلة وتجبرها على الخروج من غرفة النوم: