مكنتش أعرف إن السواقة هي السر اللي مراتي حاولت تدفنه
للفلاشة في إيدي وبعدين بصيت لها. قالت بهدوء قبل ما تنزل افتكر حاجة واحدة. سألتها إيه؟ قالت وهي تبص لي في المراية مش كل اللي حواليك زي ما بيبان. نزلت من العربية وأنا حاسس إن اليوم اللي بدأ بعطل بسيط في طريق السويس ممكن ينتهي بكشف سر أكبر بكتير من مجرد عطل عربية سر ممكن يغير كل حاجة في حياتي للأبد.
نزلت من العربية وأنا ماسك الفلاشة الصغيرة بين صوابعي كأنها قطعة جمر. المبنى الزجاجي لشركة كسلر للاستثمار كان واقف قدامي شامخ زي العادة، بس لأول مرة أحس إنه مش بيتي كأنه مكان غريب عني. الباب الأوتوماتيك فتح، والهواء البارد ضرب وشي، لكن صدري كان مولع بأسئلة أكتر من أي وقت فات.
الموظفين كانوا داخلين وطالعين، وكل واحد فيهم بيبتسم لي الابتسامة الرسمية المعتادة
صباح الخير يا فندم.
صباح النور يا باشا.
لكن النهارده الابتسامات دي كانت شكلها مختلف أو يمكن أنا اللي بقيت شايفها بشكل مختلف.
طلعت بالأسانسير للدور الأخير.
الدور اللي فيه قاعة مجلس الإدارة.
وأنا واقف لوحدي جوه الأسانسير، فتحت كف إيدي وبصيت للفلاشة تاني.
صغيرة جداً لكن شكلها شايل
افتكرت كلام هند
بص للحقيقة قبل ما توقع أي ورقة.
الأسانسير وقف.
الباب فتح.
مدير مكتبي حسام كان واقف مستنيني عند المدخل.
قال بسرعة وهو متوتر شوية
حضرتك اتأخرت خمس دقايق يا فندم المجلس كله مستني.
هزيت راسي وأنا بحاول أبان هادي.
تمام هنبدأ حالاً.
دخلت المكتب بتاعي الأول.
قفلت الباب ورايا.
طلعت اللابتوب بسرعة، وحطيت الفلاشة في المدخل.
الشاشة فتحت على مجلد واحد اسمه
الحقيقة.
قلبي دق بقوة.
فتحت أول ملف.
كان تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
في الأول كان فيه صوت شوشرة خفيفة وبعدين صوتين بدأوا يتكلموا.
الصوت الأول
كنت أعرفه كويس.
مدير العمليات في الشركة.
الصوت التاني
كان شخص قريب مني جداً لدرجة إن عقلي رفض يصدق في البداية.
الصوت كان بيتكلم بهدوء
هو مش هيراجع الورق دايماً بيثق في الفريق.
الصوت التاني رد
القرار لازم يتاخد النهارده قبل ما يفهم حاجة.
أنا حسيت إن دمي بيبرد.
المكالمة كملت.
الكلام كان واضح
فيه صفقة كبيرة
ونقل ملكيات
وتوقيعات باسمي.
لكن الأغرب إن الكلام كله كان بيتقال كأني مش موجود.
وقفت التسجيل فجأة.
سندت ضهري على الكرسي
مين ممكن يعمل كده وليه؟
فتحت الملف التاني.
كان مجموعة مستندات.
نسخ عقود.
تحويلات مالية.
وتواريخ كلها قريبة جداً.
كل حاجة كانت بتدور حوالين اجتماع النهارده.
هنا خبط خفيف على الباب قطع أفكاري.
صوت حسام
المجلس مستني حضرتك.
قفلت اللابتوب بسرعة.
أخدت نفس طويل.
وقفت.
وبعدين خرجت.
قاعة مجلس الإدارة كانت مليانة.
طاولة طويلة من الخشب الغامق، وشاشات ضخمة على الحيطان، وكل الكراسي تقريباً كانت مشغولة.
الكل بص لي لما دخلت.
رئيس المجلس ابتسم ابتسامة رسمية
أهلاً كنا مستنيينك.
قعدت في مكاني.
الأوراق كانت متحطوطة قدامي.
الملف الأحمر الكبير اللي فيه الصفقة.
السكرتيرة قربت مني بالقلم.
بس توقيع حضرتك هنا عشان نبدأ التنفيذ.
أنا بصيت للورق.
القلم كان بين صوابعي.
وفجأة افتكرت التسجيل.
الجملة اللي اتقالت فيه
هو مش هيراجع الورق.
رفعت عيني وبصيت حواليا.
كل الوجوه كانت هادية
طبيعية.
لكن دلوقتي
كنت شايف حاجة تانية.
توتر.
انتظار.
كأنهم مستنيين اللحظة دي تحديداً.
واحد من الأعضاء قال مبتسم
إجراء روتيني بس.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقلت
أكيد.
لكن بدل ما أمضي
قفلت الملف.
القاعة سكتت فجأة.
بصوا لبعضهم باستغراب.
قلت بهدوء
قبل ما نمضي عندي سؤال صغير.
رئيس المجلس رفع حاجبه
اتفضل.
طلعت اللابتوب من الشنطة.
حطيته قدامي.
وفتحت التسجيل.
الصوت خرج في القاعة بوضوح
هو مش هيراجع الورق دايماً بيثق في الفريق.
الوجوه اتغيرت في ثانية.
واحد من الأعضاء اتحرك في كرسيه بعصبية.
التاني بص في الأرض.
أنا وقفت.
وبصيت حوالين الطاولة ببطء.
وقلت بصوت هادي لكنه واضح
يبدو إن في حد هنا فاكر إني مش براجع.
الصمت كان تقيل لدرجة إنك ممكن تسمع صوت التكييف.
بعضهم بدأ يتوتر.
واحد قال بسرعة
ده أكيد سوء فهم.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لكن جوايا كان في إحساس غريب.
مش إحساس غضب بس.
إحساس إن اللعبة أكبر من اللي كنت فاهمه.
بكتير.
وقبل ما حد يقدر يرد
الموبايل في جيبي اهتز.
رسالة وصلت.
من رقم مجهول.
فتحتها بسرعة.
وكان مكتوب فيها جملة واحدة بس
كويس إنك سمعت التسجيل بس ده مجرد أول باب في الحكاية.
اتجمدت مكاني.
وكملت الرسالة
لو عايز تعرف الحقيقة كلها اسأل هند عن الملف اللي لسه ما وريتهوش.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت حواليا
وفجأة
فهمت إن عطل العربية في طريق السويس
مكنش بداية المشكلة بس.
كان بداية حرب
أنا لسه معرفتش مين أطرافها الحقيقيين.