حماتي رمت كل حاجتي برة البيت

لمحة نيوز

أنا اسمي شيرين عز الدين، ومش هنسى اليوم اللي حياتي اتقلبت فيه على الآخر. كنت راجعة البيت بالعربية القديمة بتاعتي، وهى هوندا قديمة، وأنا مش مصدقة اللي شايفاه بعيني. هدومي كانت مرمية في كل حتة في الجنينة بره، البلوزات متعلقة على الشجر، الكتب مفتوحة ومطوحة في النجيل، وشنطة هدومي واقعة جنب صندوق البوستا، وفستان حرير واقع على الرصيف، وكل حاجة متلخبطه كأن في إعصار عدّى على البيت. لثانية افتكرت إننا اتسرقنا، لحد ما شفت حماتي واقفة على باب البيت، مربعة إيديها ورافعة راسها كأنها انتصرت في حرب قديمة، وجنبها بنتها نرمين بتبتسم بسخرية كأنها بتتفرج على فيلم كوميدي، وعلى السلم كان تامر، صاحب نرمين الجديد، ماسك لجام كلب جولدن وواقف كأنه صاحب البيت من زمان. نزلت من العربية وأنا مذهولة وقلت إيه اللي بيحصل ده؟
حماتي ليلى ردت ببرود ده نظام سكن جديد. الكلب بدأ يهوهو، وتامر قعد يطبطب على راسه، وكملت ليلى تامر نقل هنا الصبح وجاب الكلب معاه. الكلب محتاج مساحة، وعشان كده إنتي هتاخدي حاجتك وتدخلي الجراج. ممكن تنامي هناك. بصيت على الجراج نصه مفتوح، بقع زيت، أرفف مكسورة، جراكن

بوية قديمة، وجهاز مشي مصدي عليه تراب، وقلت عاوزاني أنام في الجراج عشان توفري مساحة ل كلب؟ نرمين قلبت عينيها وقالت بلاش تمثيل وتعيشي دور الأميرة، أخويا هو السبب الوحيد إن ليكي سقف يداريكي أصلاً. اعتبري الجراج ده زي كامبينج جوه البيت.
هما شافوني كده، الست الغلبانة اللي بلبس بسيط وتركب عربية قديمة، محدش يعرف شغلي أونلاين. ماكنوش عارفين إني شيرين عز الدين، رئيسة مجلس إدارة واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في البلد. قبل الفرح، ياسر، جوزي، اترجاني متقولش لأهله عن شركتي، وقاللي خليهم يعرفوكي لشخصك الأول. ووافقت عشان كنت بحبه، بس مع الوقت حماتي افتكرت إن الخصوصية دي ضعف. سألتها أنتي خططتي لكل ده وياسر مسافر؟ بوق ليلى اتشنج وقالت ابني في رحلة شغل مهمة، مش محتاج يسمع شكاوي تافهة. نرمين زقت كرتونة كتبي بكوتشيها وقالت شيلي زبالتك دي قبل ما كلب تامر يبوظها.
مكنتش هموّط.. طلعت موبايلي وعملت مكالمة واحدة لشخص واحد. ماركوس رد فوراً أيوة يا فندم؟ قلتله هات العربية ال مايباخ عند بيت المنشاوي حالاً، وبلغ طقم الحراسة في البنتهاوس إني راجعة البيت. حماتي كشرت وقالت إيه
الكلام الفارغ ده؟ حطيت الموبايل في شنطتي، وفي اللحظة دي عربية مرسيدس مايباخ سوداء، كأنها طيارة ماشية على الأرض، قربت من البيت بمنتهى الفخامة، وطلعتني من الجراج لحد البنتهاوس اللي أعلى برج قدام بيت أهلي في جاردن سيتي الراقي.
أول ما دخلت البنتهاوس، حسيت إني دخلت عالم تاني. الصالة واسعة جدًا، الديكور حديث وفخم، والنوافذ من الأرض للسقف بتطل على كل حتة في المنطقة. ماركوس قال هنا آمن ليكي، محدش هيقدر يضايقك، الطقم كله جاهز. وقفت شوية أتنفس، وعرفت إن اليوم ده مش هينتهي بسهولة.
رجعت أفكر في اللي حصل، في الجراج، في حماتي ونرمين وتامر، وفي إحساس الإهانة اللي حسيت بيه. كل حاجة اتخططت بعناية، والكل فاكرني ضعيفة. لكن أنا مش ضعيفة، وأنا مش هسيب أي حد يسيطر على حياتي. قعدت ليلة كاملة أخطط، وقررت أبدأ بالخطوة الكبيرة.
أول خطوة كانت التأكد من شركتي، واللي معناه إني كنت لازم أرجع السيطرة على أعمالي وأثبت وجودي. ماركوس وفريقه جهزوا كل التفاصيل، وضبطوا كل شيء لليوم اللي بعده. لما رجعت على البيت علشان آخد شوية حاجات، لقيت نرمين بتحاول تفتح شقتي، فقلت لنفسي مش هسيبهم يكملوا
لعبهم.
يوم ورا يوم، بدأت أرجع السيطرة على حياتي، وعلى الشركة، وعلى صورتي قدام أهلي. ماركوس نظم كل حاجة تأمين البنتهاوس، الحراسة، وحتى الرد على أي محاولة استفزاز. حماتي ونرمين وتامر حاولوا يعملوا حيلهم، بس كل مرة كنت أسبقهم بخطوة.
وفي وسط كل ده، اكتشفت إن ياسر كان عارف تفاصيل كتير، وإنه كان واثق فيا طول الوقت. لما رجع من رحلته، لقيت كل شيء تحت السيطرة، كل خطوة محسوبة، كل شخص فاهم مكانه. ياسر ابتسم وقاللي عرفتك حلوة أكتر مما كنت فاكر. وابتسمت له، وأنا عارفة إن الفترة الصعبة عدت، وإن أي حد حاول يضغط عليا، هيكتشف إن شيرين عز الدين مش سهلة، وإن الحياة ممكن تتغير في ثانية، بس إرادتي أقوى من أي حد أو أي ظرف.
من اليوم ده، كل شيء اتغير. أنا بقيت حرة، مسيطرة على حياتي، على شركتي، وعلى المكان اللي أنا عايزة أكون فيه، وكل واحد حاول يستهين بيا اتعلم الدرس شيرين عز الدين مش حد تمشي عليه، وكل من يظن إن الطمع يدي له الحق في حياة غيره، هيتفاجئ بقوة اللي مش بيتصورها.
اللي حصل بعد ما نزلت من البنتهاوس وماسكه موبايلي، كنت حاسة إني عايزة أتحرك بسرعة قبل ما أي حد يكمم فمي.

تم نسخ الرابط