أكبر غلطة في حياتي. ساعتها فهمت إن ريم ما كانتش بس بتحاول تبعدني عنه كانت بتحاول تمسح وجود طفل بريء من الدنيا عشان تحافظ على مكانها. لكن الحقيقة ظهرت في الوقت المناسب في أوضة مستشفى هادية ومع صرخة طفلة صغيرة كانت أقوى من كل الكدب اللي اتقال.
بعد اللي حصل في أوضة المستشفى، حياتنا دخلت مرحلة غريبة ماكنتش متوقعة تحصل أبداً. تامر بقى ييجي كل يوم تقريبًا يشوف بنته، وفي الأول كنت متحفظة جدًا. جزء مني كان لسه موجوع منه، وجزء تاني كان خايف يختفي تاني فجأة زي ما عمل قبل كده. لكن اللي كنت بشوفه قدامي كان مختلف تمامًا عن الراجل اللي طلقني زمان. كان يقعد بالساعات يبص للبنت وهي نايمة، وكأنه بيحاول يعوض كل اللحظات اللي فاتته قبل ما حتى تولد. أحيانًا كنت أصحى بالليل ألاقيه قاعد جنب السرير في الكرسي، ماسك إيدها الصغيرة وبيتكلم معاها بصوت واطي، كأنه خايف يصحيها. مرة سمعته بيقول لها أنا آسف يا صغيرة أنا كنت غبي أوي. الكلمات دي كانت تقطع قلبي، بس في نفس الوقت كانت تثبت لي إن الندم اللي جواه حقيقي. بعد أسبوع خرجت من المستشفى ورجعت بيت أمي. حياتي بقت عبارة
عن رضاعة، سهر، وبكاء طفل صغير محتاج حضن طول الوقت. تامر كان بييجي كل يوم تقريبًا يساعد، يجيب حاجات للبنت، أو يقعد يشيلها شوية عشان أقدر أنام ساعة أو اتنين. أمي كانت بتراقبه من بعيد، وفي مرة قالت لي الولد ده شكله اتغير بجد. لكني كنت لسه حاطة بينا مسافة. ماكنتش مستعدة أثق فيه بسهولة بعد اللي حصل. بعد حوالي شهر، حصل شيء ماكنتش متوقعاه خالص. تليفوني رن، والرقم كان غريب. لما رديت، الصوت اللي سمعته خلاني أتوتر فورًا كانت ريم. صوتها كان هادي بشكل غريب، وقالت ممكن نتقابل؟ لازم نتكلم. قلت بحدة مفيش حاجة بيني وبينك نتكلم فيها. لكنها قالت جملة خلتني أسكت لحظة الكلام ده يخص بنتك. اتجمدت مكاني. بعد تفكير طويل وافقت أقابلها في كافيه قريب. لما وصلت، لقيتها قاعدة لوحدها. شكلها كان مختلف عن آخر مرة شفت صورتها فيها مع تامر. كانت متوترة وعينيها حمراء كأنها بكت كتير. أول ما قعدت قالت من غير مقدمات أنا عارفة إنك بتكرهيني وحقك. بصيت لها ببرود وقلت لو عندك حاجة قوليها بسرعة. سكتت لحظة وبعدين قالت أنا فعلاً كدبت على تامر وقلتله إنك سقطتي. سألتها بحدة ليه؟ ضحكت
ضحكة مرّة وقالت عشان كنت خايفة يخسرك أو بالأصح يخسر فلوس العيلة بتاعتي. بدأت تحكي لي إن علاقتها بتامر في الأول كانت مبنية على شغل وصفقات، وإن أهلها كانوا شايفين فيه مشروع ناجح. لكن لما عرفت إني حامل، خافت إن وجود طفل يربطه بيا يخليه يرجع لي يوم من الأيام. قالت إنها خدت موبايل تامر مرة وهو سايبُه في المكتب وبعتت لنفسها رسالة من رقمه، وبعدين ردت عليها من رقم مزيف كأنها أنا عشان تثبت له إن الموضوع انتهى. وأنا قاعدة قدامها حسيت إن الدم بيغلي في عروقي. قلت لها إنتي دمرتي حياة كاملة بسبب أنانيتك. لكنها هزت راسها وقالت أنا عارفة وعشان كده جيت. طلعت ظرف صغير من الشنطة وحطته قدامي. قالت دي نسخة من الرسائل اللي عملتها وكل حاجة تثبت الحقيقة. بصيت لها باستغراب وقلت ليه بتعملي كده دلوقتي؟ سكتت لحظة وقالت بصوت مكسور عشان تامر اكتشف إن الفلوس اللي كان داخل فيها مع عيلتي كانت لعبة وأنا كمان كنت جزء منها. اتفاجئت من كلامها. كملت وهي بتتنفس بصعوبة أهلي كانوا عايزين يستغلوا شغله واسمه عشان يدخلوا في صفقات مش نظيفة ولما هو لغى الفرح وقطع علاقته بينا، قلبوا
عليّ أنا. في اللحظة دي فهمت إن القصة كانت أكبر بكتير من مجرد غيرة. خدت الظرف من غير ما أقول حاجة ومشيت. لما رجعت البيت، لقيت تامر قاعد مع بنتنا في الصالة، بيحاول يخلّيها تضحك وهو بيهز لعبة صغيرة قدامها. أول ما شافني قال بقلق إنتي كويسة؟ قعدت قدامه وحطيت الظرف على الطاولة. لما فتحه وقرا الرسائل، وشه اتغير تمامًا. فضل ساكت دقيقة كاملة وبعدين قال بصوت واطي أنا كنت هضيع بنتي للأبد. بص لبنته وهي نايمة في حضنه، وبعدين قال ربنا اداني فرصة تانية ومش هضيعها. من اليوم ده، حياتنا بدأت تستقر بشكل غريب. ما رجعناش لبعض كزوجين لكن بقينا فريق واحد عشان البنت. تامر ركز في شغله بعيد عن صفقات عيلة ريم، وبدأ يبني حياته من جديد خطوة خطوة. وبعد سنة تقريبًا، كان واقف في عيد ميلاد بنتنا الأول، شايلها وبيضحك لأول مرة من قلبه. بصلي وقتها وقال لو الرسالة الكدابة دي كانت نجحت عمري ما كنت هعرف إن عندي أغلى حاجة في الدنيا. وأنا بصيت للبنت الصغيرة اللي كانت بتضحك بين إيديه، وفهمت إن رغم كل الوجع اللي مرينا بيه الحقيقة دايمًا بتلاقي طريقها تظهر حتى لو بعد فوات الأوان
بشوية.