صدمة في يوم فرحي

لمحة نيوز

هو كان واقف جنب العربية، وشكله متغير جدًا. دقنه طويلة شوية، هدومه مش مرتبة زي زمان، وعينيه باين عليهم الإرهاق.

لما شافني قربت، اتحرك بسرعة وقال:
"سارة… استني دقيقة بس."

وقفت بعيد عنه شوية وقلت ببرود:
"إيه اللي جابك هنا؟"

قال وهو بيحك رقبته بتوتر:
"أنا كنت عايز أكلمك… وجهاً لوجه."

قلت له:
"كنا اتكلمنا خلاص."

تنهد وقال:
"عارف… بس في حاجات لازم تتقال."

سكت لحظة وبعدين كمل بصوت منخفض:
"أنا غلطت."

الكلمة خرجت ببطء كأنها تقيلة على لسانه.

لكن الغريب إن الكلمة دي ما حركتش فيا أي حاجة.

زمان، لو سمعت اعتذار منه كنت ممكن أبكي أو أضعف. دلوقتي كنت بس واقفة… بسمع.

قال:
"أنا كنت تحت ضغط كبير… أمي كانت بتضغط عليا جدًا… وأنا ما كنتش عارف أتصرف."

بصيت له

شوية وبعدين قلت بهدوء:
"رايان… الضغوط ما بتخليش الإنسان يمد إيده على حد."

سكت.

كان واضح إنه مش لاقي رد.

كمل بعد لحظة:
"أنا خسرت شغلي… وكل حاجة بقت بايظة. حتى الناس اللي كانوا صحابي بقى عندهم مسافة مني."

قلت له:
"أنا آسفة إنك بتمر بده."

رفع عينه بسرعة كأنه مستغرب إني قلت كلمة "آسفة".

لكن كملت فورًا:
"بس ده مش معناه إن حياتي لازم ترجع لنفس النقطة."

سكتنا لحظة.

الشارع كان هادي، وصوت العربيات البعيدة بس هو اللي مسموع.

قال أخيرًا:
"يعني… مفيش فرصة؟"

هزيت رأسي بهدوء.

قلت:
"الفرصة كانت موجودة يوم الفرح… قبل ما ترفع إيدك."

الكلمة دي خلته يسكت خالص.

بعد لحظات قال بصوت مكسور:
"أنا كنت فاكر إنك هترجعي."

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:
"وأنا كنت فاكرة

إنك هتحميني."

الكلمتين دول خلوا الصمت يرجع بينا تاني.

بعدها اتحركت ناحية باب البيت وقلت:
"خلي بالك من نفسك يا رايان."

وفتحت الباب ودخلت من غير ما أبص ورايا.

لكن القصة ما خلصتش عند اللحظة دي.

بعد كام يوم، واحدة من صديقاتي بعتت لي رسالة وهي مصدومة. كتبت:
"إنتي شوفتي اللي حصل؟"

بعتت لي رابط خبر صغير منتشر على مواقع محلية.

العنوان كان:
"مشادة عنيفة داخل مطعم فاخر بين سيدة وابنها."

لما فتحت الخبر… لقيت الصورة واضحة.

ديان… ورايان.

الخبر كان بيقول إنهم اتخانقوا بصوت عالي قدام الناس بسبب فلوس ومصاريف البيت.

اللي فهمته بعد شوية إن بعد ما رايان خسر شغله، رجع يعيش مع أمه تاني. لكن الحياة بينهم ما كانتش هادية زي ما كان متوقع.

الست اللي كانت دايمًا

عايزة تتحكم في كل حاجة… بدأت تكتشف إن السيطرة مش دايمًا سهلة.

قرأت الخبر وقفلت الموبايل وأنا حاسة بإحساس غريب.

مش شماتة…

بس نوع من الهدوء.

بعد شهور، حياتي بقت مختلفة تمامًا.

رجعت أركز في شغلي أكتر، وأخدت ترقية كنت بحلم بيها من زمان. بدأت أسافر أكتر، وأعمل حاجات كنت دايمًا بأجلها عشان العلاقة.

وفي يوم من الأيام، وأنا قاعدة في كافيه صغير بعد الشغل، كنت بقرأ كتاب.

واحد سألني بهدوء:
"الكرسي ده فاضي؟"

رفعت عيني وشفت شاب مبتسم ابتسامة بسيطة.

قلت:
"أيوة… اتفضل."

قعد، وبدأنا نتكلم كلام عادي جدًا.

مفيش دراما، مفيش ضغط، مفيش حد بيفرض شروط.

مجرد حديث طبيعي بين شخصين.

وفي اللحظة دي، وأنا بضحك على حاجة قالها، اكتشفت حاجة مهمة.

مش كل النهايات… نهايات

فعلًا.

بعض النهايات بتكون مجرد بداية طريق جديد.

والطريق الجديد ده… كان أهدى، وأوضح، وأخف بكتير من الطريق اللي خرجت منه يوم الفرح.

تم نسخ الرابط