المكيدة

لمحة نيوز

وأنا مستخبي في الدولاب، قلبي كان بيخبط في صدري كأنه عايز يفضحني، ونفسي محبوس بالعافية، وريحة الخشب القديمة مخلوطة بريحة عطر مراتي اللي كنت فاكرها لسه بتحبني كانت بتخنقني بس ولا ده كله كان أصعب من اللي سمعته.
بكرة الصبح كل حاجة تخلص حادثة بسيطة، والموضوع يتقفل.
صوت عادل كان هادي بشكل مرعب، وكأنه بيتكلم عن صفقة مش عن موت إنسان.
نشوى ضحكت ضحكة واطية وقالت أنا تعبت يا عادل تعبت أستنى اللحظة دي كل يوم عايشة معاه كأني ميتة.
الكلام كان بيغرز في قلبي زي السكاكين بس سعاد شدت دراعي تاني، وضغطت عليه لحد ما حسيت إنها هتكسره، ووشوشت اسمع بس لازم تعرف كل حاجة قبل ما تتحرك.
وقفت ساكن رغم إن كل خلية في جسمي كانت بتصرخ عايزة تخرج وتخنقهم بإيدي.
عادل قال فرامل العربية متظبطة أول ما ينزل بكرة ويركب على أول نزلة من الطريق الدائري العربية هتطير.
نشوى والموضوع هيبقى حادثة عادية؟
عادل ضحك وقال أنا محامي يا حبيبتي مش هسيب حاجة للصدفة التقارير، الشهود، كل حاجة جاهزة.
في اللحظة دي، حسيت الدنيا بتلف مش بس بيخونوني دول كمان بيخططوا يقتلوني وبيتكلموا عني كأني خلاص ميت.
سعاد قربت مني أكتر وقالت أنا سمعتهم من يومين كانوا فاكريني نايمة ومن ساعتها مستنية حضرتك

ترجع.
بصيت لها بصدمة وإنتي ما بلغتيش حد؟
قالت وهي دموعها نازلة أبلغ مين يا بيه؟ دول كبار وأنا غلبانة بس ماقدرتش أسيبك تموت.
في اللحظة دي عرفت إن الست البسيطة دي هي الوحيدة اللي واقفة في صفي.
بره نشوى قربت من عادل وقالت بصوت فيه شهوة وبرود بعد ما كل ده يخلص كل حاجة هتبقى لينا.
عادل الفلوس القصر الشركات كله.
نشوى وأخيراً نعيش براحتنا.
ساعتها حاجة جوايا اتكسرت واتبدلت بحاجة تانية حاجة أخطر هدوء غريب وقرار.
بصيت لسعاد ووشوشت إنتي معايا؟
هزت راسها بسرعة.
قلت يبقى نلعب لعبتهم بس بطريقتنا.
فضلنا مستخبيين لحد ما مشيوا وسمعنا باب الجناح اتقفل وبعدها القصر كله سكت.
طلعت من الدولاب وأنا بحاول أتماسك رجلي كانت بتترعش بس دماغي كانت شغالة بسرعة عمرها ما اشتغلت بيها قبل كده.
أول حاجة عملتها إني طلعت تليفوني وفتحت تسجيل كنت مسجل كل حاجة من أول ما بدأوا كلام.
بصيت لسعاد إنتي شاطرة في التمثيل؟
قالت بخوف أعمل اللي حضرتك تأمر بيه.
ابتسمت لأول مرة ابتسامة مالهاش علاقة بالفرح.
بكرة الصبح كل حاجة هتتغير.
جاء الصبح وأنا نازل السلم قدامهم نشوى كانت لابسة أبيض وبتبتسملي ابتسامة مزيفة نفس الابتسامة اللي كنت بموت فيها زمان.
حمد لله على السلامة يا منير وحشتني.

بصيت لها نظرة طويلة وهي افتكرت إني صدقت.
عادل كان واقف هادي وبيمثل دور الصديق الوفي.
نورت القاهرة يا صاحبي.
مد إيده يسلم عليا وأنا مسكتها وضغطت عليها شوية زيادة وهو بصلي باستغراب بس ابتسم.
قلت بهدوء هننزل نلف بالعربية شوية وحشتني السواقة.
نشوى بصت لعادل بسرعة بس حاولت تخبي.
طبعاً خد راحتك.
ركبت العربية وقعدت ساكت وبعدين طلعت الموبايل واتصلت.
أيوه كل حاجة جاهزة؟
رد الصوت تمام يا فندم زي ما حضرتك طلبت.
قفلت وابتسمت.
بدل ما أطلع على الطريق الدائري غيرت الطريق وروحت على مكان تاني خالص مخزن قديم تابع للشركة.
نزلت وبعد دقايق وصلت عربية تانية.
نزل منها اتنين رجال ومعاهم عادل متكتف ومضروب.
بصلي وهو مذهول إيه ده؟!
قربت منه وقلت بهدوء مرعب المفروض تسأل نفسك إيه اللي خلاك تفكر تقتلني وأنا لسه عايش.
وشه اصفر وبدأ يتوتر.
أنا أنا مش فاهم
طلعت الموبايل وشغلت التسجيل.
صوته وصوت نشوى وهم بيتكلموا عن قتلي كان مالي المكان.
عادل انهار اسمعني أنا كنت مضغوط هي اللي
قاطعته غلطتك إنك افتكرتني غبي.
في نفس اللحظة وصلت عربية تانية.
نشوى نزلت منها وكانت بتصرخ منير! إيه اللي بيحصل؟!
بصيت لها نفس النظرة بس المرة دي مفيش حب ولا وجع بس نهاية.
شغلت التسجيل قدامها
ومع أول كلمة وشها اتغير وانكشفت.
وقعت على الأرض وبدأت تعيط سامحني أنا غلطت
قربت منها وقلت الغلط مش إنك خنتي الغلط إنك حاولتي تقتليني.
لفيت ضهري وقلت للرجالة الشرطة في الطريق.
نشوى صرخت وعادل حاول يهرب بس انتهى.
بعد شهور
القصر بقى هادي بس مش الوحدة اللي كانت فيه قبل كده هدوء نظيف.
سعاد بقت مديرة البيت وواخدة حقها وزيادة.
وأنا واقف قدام الشباك ببص على القاهرة
اتعلمت درس واحد أقسى من أي حاجة
مش كل خيانة بتوجع في خيانة بتصحّي.
واللي كانوا فاكرين إنهم بيكتبوا نهايتي
كانوا في الحقيقة بيكتبوا بدايتي.
بعد شهور من اللي حصل، كان المفروض إن الحكاية تخلص إن الصفحة تتقفل، وكل واحد ياخد جزاءه وخلاص بس الحقيقة إن بعض النهايات بتبقى مجرد بداية لدوامة أعمق، وأنا للأسف كنت لسه داخل فيها.
كنت واقف في مكتبي في الدور الأخير من البرج، نفس المكان اللي كنت بشوف منه القاهرة كلها تحت رجلي، بس الإحساس اختلف زمان كنت شايفها مدينة تحت سيطرتي، دلوقتي شايفها مدينة مليانة أسرار، ومفيش حد فيها آمن بالكامل حتى أنا.
قضية نشوى وعادل كانت قضية رأي عام زوجة تخطط لقتل زوجها مع صديقه المقرب الصحافة كانت مولعة، والقنوات ما صدقت، وكل يوم حكاية جديدة بس اللي محدش كان يعرفه
إن في تفاصيل أنا مخبيها.
التسجيل اللي سلمته للشرطة كان جزء
تم نسخ الرابط