المكيدة
بس.
أما الباقي فكان معايا أنا.
لأن في الليلة دي وأنا واقف قدامهم في المخزن، وبعد ما انهاروا واعترفوا، عادل قال جملة وأنا كنت فاكرها محاولة يائسة منه للنجاة
بس طلعت أهم خيط في القصة كلها.
قال وهو بيعيط أنا مش لوحدي في ناس أكبر لو وقعت هوقعهم معايا!
وقتها افتكرت إنه بيهذي أو بيهدد وخلاص بس بعد أيام، وأنا براجع التسجيل تاني لوحدي ركزت في نبرة صوته وفي كلمة قالها بسرعة
الملف في المكتب القديم
الجملة دي كانت زي الشرارة.
مكتب قديم؟ أي مكتب؟
بدأت أفتش في كل حاجة تخص عادل مكاتبه، أوراقه، قضاياه القديمة لحد ما وصلت لمكتب صغير مقفول من سنين مكان مهجور تقريباً، محدش بيروحه.
دخلته بنفسي.
التراب مالي كل حاجة والريحة خانقة بس كان في حاجة مش طبيعية درج واحد بس كان أنضف من الباقي كأنه بيتفتح ويتقفل.
كسرته.
ولقيت فلاشة.
قعدت في العربية ومشغلتها على اللاب.
أول ملف فتحته كان كفيل يخليني أنسى خيانة مراتي وصاحبي خالص.
مستندات تسجيلات تحويلات مالية أسماء رجال أعمال مسؤولين قضايا اتقفلت بفلوس ناس اتسجنت ظلم وناس اتقتلت واتقال عليهم حوادث.
وعادل كان مجرد حلقة.
حلقة صغيرة في شبكة كبيرة جداً.
وشركة من شركاتي كانت موجودة في النص.
وقتها حسيت ببرودة غريبة في جسمي مش خوف قد ما هو إدراك.
أنا كنت جزء من اللعبة حتى لو من غير ما أعرف.
تاني يوم استدعيت سعاد.
دخلت وهي متوترة في حاجة يا بيه؟
بصيت لها شوية وبعدين قلت إنتي وثقتي فيا ودلوقتي أنا هثق فيكي بس اللي هتسمعيه ده لو طلع برا إحنا الاتنين هنروح في داهية.
هزت راسها.
حكيت لها كل حاجة.
وشها شحب وقالت بصوت واطي يعني اللي حصل لك مكانش بس خيانة؟
قلت لا ده كان تصفية عشان أبقى الحلقة اللي تتشال.
سكتت شوية وبعدين قالت يبقى في ناس لسه عايزينك تموت.
الجملة دي كانت أبسط وصف للحقيقة.
ومن ساعتها حياتي اتقلبت لنظام تاني.
مافيش تحركات عشوائية.
مافيش ثقة في حد.
حتى الحراسة غيرتهم كلهم.
ابتديت أراقب أجمع معلومات أرجع في كل صفقة فاتت كل توقيع كل اسم.
وكل ما أغوص أكتر ألاقي القاع أعمق.
لحد ما جه اليوم اللي وصلت فيه لاسم واحد بيتكرر في كل حاجة.
اسم تقيل تقيل جداً.
فؤاد الدمنهوري.
رجل أعمال علاقاته واصلة لفوق خالص والكل بيعمل له حساب.
كان دايماً بعيد ما يظهرش بس موجود في كل خيط.
ولما دورت أكتر عرفت إن عادل كان شغال تحت إيده وإن نشوى كانت وسيلة اقتراب.
ساعتها فهمت.
أنا ماكنتش الضحية أنا كنت الهدف من البداية.
قررت أواجه بس مش بتهور.
رتبت كل حاجة وسجلت كل الأدلة وخبيت نسخ في أكتر من مكان.
وبعدين طلبت مقابلة.
المكان كان فيلا فخمة على أطراف المدينة حراسة مش طبيعية بس أول ما اسمي اتقال الباب اتفتح.
دخلت وقلبي ثابت وعقلي بيحسب كل خطوة.
فؤاد كان قاعد بيشرب قهوة وكأنه مستنيني.
بصلي وابتسم أخيراً قررت تيجي.
قعدت قدامه وقلت خلينا ندخل في الموضوع.
ضحك عجبني مابتحبش اللف والدوران زيي زمان.
طلع
دي كل حاجة.
بص لها وبعدين بصلي وقال بهدوء وعايز إيه؟
قلت أخرج من اللعبة.
سكت شوية وبعدين ضحك ضحكة طويلة.
اللعبة؟ إنت فاكر إن دي لعبة؟ دي شبكة واللي يدخلها مابيخرجش.
قربت منه وقلت بهدوء أخطر لو أنا وقعت كله هيقع.
سكت.
لأول مرة شفت التوتر في عينه.
اللي حصل بعد كده كان حرب مش مواجهة.
ضغط تهديدات غير مباشرة محاولات اختراق ناس بتختفي وناس بتظهر.
بس أنا كنت مستعد.
كل خطوة كنت عامل حسابها.
وكل ورقة كان ليها نسخة.
وسعاد كانت جنبي في كل حاجة مش مجرد خدامة بقت شريكة نجاة.
وفي ليلة وأنا راجع البيت
لقيت باب القصر مفتوح.
دخلت بهدوء وإيدي على سلاحي.
الأنوار مطفية والسكوت تقيل.
ناديت سعاد؟
مفيش رد.
قلبت البيت كله لحد ما وصلت للمطبخ
ولقيت على الترابيزة ورقة.
مكتوب فيها
لسه مفكر إنك كسبت؟ اللعبة لسه في أولها.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت ورايا
ارمِ السلاح يا منير
لفيت ببطء
وقلبي وقع.
الشخص
ماكنتش أتخيل أبداً إنه يرجع
ولا إنه يكون جزء من كل ده من الأساس