كاميرا المراقبة كشفت السر

لمحة نيوز

بتتوزن بميزان تقيل بين اللي اتكسر واللي بنحاول نرجّعه، وأنا إياد بقيت كل يوم بصحى حاسس إني داخل امتحان جديد، امتحان إني أثبت لليلى إني بقيت سند حقيقي مش مجرد اسم زوج، وإن البيت اللي كان يومًا سجن بقى أمان، لكن الحقيقة إن الجروح اللي اتفتحت مش بتقفل بسهولة، خصوصًا لما تيجي من حد كان المفروض يكون مصدر الحماية مش الخطر.
ليلى بدأت تتكلم أكتر، مش بنفسها القديمة، بس على قد ما تقدر، بقت تحكيلي عن تفاصيل أنا عمري ما تخيلتها، عن أيام كانت بتستخبى فيها في الحمام عشان تهرب من نظرات أمي، عن ليالي كانت بتفضل صاحيّة فيها جنب نوح وهي خايفة حد ياخده منها، عن لحظات كانت بتفكر تمشي وتسيب كل حاجة بس كانت بترجع عشان ابنها وكل كلمة كانت زي سكينة بتدخل في صدري، لأن كل ده حصل وأنا موجود بس غايب.
في يوم، وأنا قاعد معاها في الصالة، سألتها السؤال اللي كان جوايا من أول يوم إنتي ليه ما سيبتينيش؟، سكتت شوية وبعدين قالت بصوت هادي بس مليان وجع عشان كنت مستنية اليوم اللي تبقى فيه شايفني مش بس شايف نفسك، ساعتها
فهمت إن حبها كان أقوى من خوفي، وصبرها كان أكبر من ضعفي.
لكن الحياة مكنتش ناوية تسيبنا نهدى بسهولة.
في ليلة متأخرة، والمطر برا بيخبط على الشباك، جالي تليفون من رقم غريب، رديت وسمعت صوت أمي صوتها كان مختلف، مش الصوت القاسي اللي سمعته في الفيديوهات، كان صوت فيه حاجة غريبة بين الانكسار والغضب، قالتلي إياد أنا عايزة أشوفك، سكت شوية، وبعدين كملت لو ما جيتش، هتندم.
قفلت المكالمة وأنا حاسس بتوتر غريب، ليلى كانت قاعدة بتبصلي، فهمت من عيني إن في حاجة، قالتلي بهدوء هتروح؟، اترددت بس في الآخر قلت لازم أعرف هي عايزة إيه.
رحت لها، كانت قاعدة لوحدها في الشقة عند خالتي، شكلها كان متغير، كأنها كبرت سنين في أيام، أول ما شافتني قالتلي إنت خدت كل حاجة مني حتى ابني، الكلمة دي خلتني أوقفها فورًا أنا ماخدتش حاجة أنا بس حميت بيتي، ضحكت ضحكة فيها مرارة وقالت بيت؟ البيت ده أنا اللي بنيته أنا اللي ربيتك، قربت منها وقلت بهدوء بس أنا اللي هحميه دلوقتي.
سكتت شوية، وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة ليلى مش
بريئة زي ما إنت فاكر.
في اللحظة دي، حسيت إن الدم جمد في عروقي، قلت لها بحدة تقصد إيه؟، قالت وهي بتطلع موبايلها كنت فاكرة إني لو جمعت شوية حاجات هعرف أرجعك لي، وفتحت فيديو كان لليلى بس مش نفس ليلى اللي أعرفها.
الفيديو كان قديم، واضح إنه من قبل جوازنا، كانت بتتكلم مع حد وبتقول إنها محتاجة تهرب من بيتها بأي طريقة، وإنها ممكن تتجوز أي حد يوفر لها أمان حتى لو مش بتحبه.
بصيت لأمي وأنا حاسس بتخبط وده يثبت إيه؟، قالت بسرعة يثبت إنها ماحبتكش إنها استغلتك، ساعتها حسيت بغضب بس مش على ليلى عليها هي، قلت لها حتى لو ده حصل أنا اللي اخترت وأنا اللي هكمل، اتفاجئت، مكنتش متوقعة الرد ده، وقالت بانفعال إنت أعمى!.
رجعت البيت، وقلبي مليان أسئلة، بس أول ما دخلت وشفت ليلى نايمة جنب نوح، حاضناه كأنه الحياة كلها، كل حاجة جوايا هديت شوية، قعدت جنبها، وهي صحيت على حركتي، بصتلي وقالت في حاجة؟، فضلت ساكت لحظة وبعدين قررت أكون صريح أمي قالتلي إنك ماحبتنيش في الأول.
ليلى بصتلي وما أنكرتش.
قالت بهدوء أيوه ماحبتكش
في الأول، الكلمة كانت صريحة لدرجة إنها وجعت، بس كملت بس ده كان قبل ما أعرفك بجد قبل ما أشوف إنت مين، قربت مني وقالت أنا جيتلك بدوّر على أمان بس لقيت إنك بقيت الأمان نفسه.
سكتت، وبعدين قالت وهي دموعها بتنزل بس لما سيبتني لوحدي معاها حسيت إني رجعت لنقطة الصفر أو أسوأ.
الكلام كان تقيل بس صادق، وأنا قررت أصدق الصدق حتى لو وجعني، حضنتها، يمكن لأول مرة من غير ما يكون في بينا حاجز، وقلت لها إحنا هنبدأ من جديد بس المرة دي سوا بجد.
ومع الأيام، بدأنا نرجع نبني كل حاجة، خطوة خطوة، ثقة فوق ثقة، لحد ما بقى في بينا حاجة أقوى من اللي كان قبل كده حاجة اتخلقت من الألم، بس طلعت حقيقية.
وفي يوم، بعد شهور، كنت قاعد مع نوح بلعب، وليلى بتضحك، فجأة قالتلي أنا حامل.
الكلمة وقفت الزمن لحظة بصيت لها، وبعدين ضحكت ضحكة طالعة من قلب تعب بس لسه فيه أمل، قربت منها وقلت المرة دي محدش هيكسرنا.
بس جوايا، كنت عارف إن الحياة دايمًا فيها مفاجآت وإن أقسى المعارك مش اللي بنخوضها مع غيرنا لكن اللي بنخوضها عشان نحافظ
على اللي بنحبه.

تم نسخ الرابط