الكارت اللي غير كل حاجه

لمحة نيوز

الدنيا كانت بتمطر كأن السما بتغسل وجع سنين، ونور واقفة تحت التندة بتترعش مش من البرد بس، لكن من الصدمة اللي لسه ضاربة قلبها زي السكينة، صوت الباب الحديد وهو بيتقفل وراها لسه بيرن في ودنها، وصوت ياسين وهو بيطردها ويكسرها بالكلام أقسى من أي قلم، حاولت تستوعب اللي حصل بس عقلها كان واقف، خمس سنين جواز انتهوا في دقيقة، خمس سنين كانت فيها بتصحى قبله وتحضر له فطاره، وتنام بعده وهي مستنية كلمة حلوة عمرها ما جات، وكل ده في الآخر اترمى في الشارع عشان واحدة تانية ضحكت له شوية، بصت في الشنطة الصغيرة اللي معاها وكأنها بتدور على أي حاجة تثبت إنها لسه عايشة، لحد ما إيديها لمست المحفظة الجلد القديمة، فتحتها ببطء وكأنها بتفتح باب الماضي، شافت الكارت الأسود الغريب، نفس الكارت اللي أبوها كان بيبص له بنظرة عمرها ما فهمتها، افتكرت يوم ما كانت قاعدة جنبه في المستشفى وهو تعبان وبيتنفس بالعافية وقال لها بصوت متقطع الدنيا مش دايمًا زي ما بتبان يا نور واللي يستخبى ورا البساطة ساعات بيكون أثقل من اللي لابس بدلة، وقتها ما

فهمتش، كانت فاكرة إنه بيهديها بس، لكن دلوقتي وهي واقفة لوحدها ومفيش حد جنبها، حسّت إن الكارت ده مش عادي، مسكته بإيدها كأنه آخر خيط نجاة، وقررت إنها أول ما النهار يطلع تروح أي بنك وخلاص، حتى لو اترفضت مش هتخسر أكتر من اللي خسرته.
عدت الليلة بصعوبة، المطر وقف بس البرد جواها ما وقفش، أول خيط نور طلع كانت ماشية على أقرب فرع بنك، هدومها مبلولة وشكلها متبهدل بس عينيها كان فيهم حاجة جديدة، حاجة بينكسار وعناد، دخلت البنك والناس بصت لها باستغراب، واحدة من الموظفات حاولت توقفها لكن نور قالت بهدوء عايزة أجرب الكارت ده، الموظفة بصت للكارت واتغير وشها فجأة، خدت الكارت بإيد مرتعشة وقالت لها تستنى، دقيقة واتنين وثلاثة، وفجأة المدير بنفسه خرج من مكتبه، راجل شيك بشعر أبيض ونظرة حادة، قرب منها وقال باحترام غريب اتفضلي يا فندم، نور استغربت كلمة فندم دي، هي عمرها ما حد قالها لها، دخلت المكتب وهي حاسة إن قلبها هيقف، المدير قفل الباب وقال بصوت واطي حضرتك بنت الأستاذ رضوان المنشاوي؟، نور هزت راسها ببطء، المدير سكت لحظة
وبعدين قال إحنا بقالنا سنين مستنيين حضرتك تظهر، الجملة دي وقعت عليها زي الصاعقة، مستنياني أنا؟ ليه؟، المدير فتح درج مكتبه وطلع ملف كبير وقال والدك كان شريك صامت في مجموعة استثمارات ضخمة جدًا أصول، شركات، أراضي، حسابات خارجية وكان حاطط شرط واضح إن كل حاجة تنتقل ليكي بالكارت ده لما تيجي بنفسك، نور كانت سامعة بس مش مصدقة، حسّت إنها بتحلم، حاولت تتكلم بس صوتها ما خرجش، المدير كمل الرصيد الحالي في حسابات حضرتك يتعدى مئات الملايين، غير الأصول اللي قيمتها أكبر بكتير، نور ضحكت ضحكة صغيرة متكسرة وقالت أنت بتهزر صح؟ أنا كنت نايمة تحت تندة امبارح، المدير رد بمنتهى الجدية من امبارح بس، إنما الحقيقة حضرتك كنت مالكة كل ده من سنين.
في اللحظة دي، كل حاجة جواها اتقلبت، دموعها نزلت بس مش دموع ضعف، دي دموع حد شاف الحقيقة بعد ما عاش في ضلمة، افتكرت ياسين وكلامه، شحاتة، الكلمة دي ولعت جواها نار، مسحت دموعها وبصت للمدير وقالت عايزة أعرف كل حاجة بالتفصيل، وده اللي حصل، في ساعات قليلة نور عرفت إن أبوها ما كانش فلاح بسيط
زي ما كان بيظهر، كان بيستثمر بذكاء ويداري كل حاجة، كان بيخاف عليها من الطمع والناس، فاختار يعيش بسيط ويخبي الحقيقة لحد الوقت المناسب، وده الوقت جه.
خرجت نور من البنك مش نفس البنت اللي دخلت، كانت لابسة نفس الهدوم المبلولة بس ماشية بثقة غريبة، أول حاجة عملتها إنها راحت اشترت هدوم جديدة، وبعدين حجزت في فندق كبير، لأول مرة تنام على سرير نضيف من غير خوف، بس النوم ما جاش بسهولة، لأنها كانت بتفكر في حاجة واحدة الانتقام، مش انتقام رخيص، لا انتقام يخلي اللي كسرها يتمنى يرجع اللحظة اللي ظلمها فيها.
في نفس الوقت، ياسين كان قاعد في الفيلا مع نرمين، بيشربوا وبيضحكوا وكأن حاجة ما حصلتش، نرمين قالت له خلصت منها أخيرًا، ياسين ابتسم بتكبر وقال واحدة زيها ما تنفعش غير كده، بس اللي ما يعرفوش إن الشركة اللي ياسين شغال فيها كانت داخلة في أزمة مالية كبيرة، وكانوا مستنيين موافقة قرض ضخم من البنك عشان يكملوا، وتاني يوم الصبح، ياسين راح البنك عادي، داخل وهو واثق إن القرض هيتم، لكن المفاجأة كانت لما دخل مكتب المدير، لقى نور
قاعدة
تم نسخ الرابط