الكارت اللي غير كل حاجه

لمحة نيوز

على الكرسي، لابسة شيك جدًا، وشها هادي بس عينيها فيها برود يخوف، ياسين وقف مصدوم، مش قادر ينطق، قال نور؟!، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت أه يا ياسين الشحاتة، المدير دخل وقال باحترام القرض ده تحت موافقة مدام نور، ساعتها الدنيا لفت بيه، حس إنه بيقع، حاول يتكلم يبرر، يعتذر، يقول أي حاجة، لكن نور وقفته وقالت بهدوء قاتل فاكر لما قولتلي مفيش جنيه ليكي عندي؟ أنا بقى هقولك نفس الكلمة مفيش مليم، وسحبت القلم ورفضت القرض.
الشركة بدأت تقع، ياسين خسر شغله، نرمين سابته لما الفلوس راحت، والفيلا اتباعت، وكل حاجة انهارت زي ما هو كسرها قبل كده، أما نور، فكانت بتبني حياة جديدة، بس المرة دي مش بطيبة عمياء، اتعلمت، كبرت، وبقت أقوى، مش عشان الفلوس، لكن عشان عرفت قيمتها، وفي يوم وقفت قدام قبر أبوها وقالت كنت عارف إني هحتاج القوة دي يا بابا شكراً إنك سبتلي سلاح أحارب بيه الدنيا، ومشيت وهي رافعة راسها، لأن القصة ما كانتش بس انتقام، كانت ولادة جديدة لبنت اتكسرت وبقت أقوى من اللي كسروها.
نور ما مشيتش من عند قبر أبوها غير لما حسّت إن
في حاجة جواها اتقفلت وحاجة تانية اتفتحت، كأنها دفنت البنت القديمة اللي كانت بتستحمل وتسكت، وولدت واحدة تانية مش بتنكسر بسهولة، بس رغم كل القوة اللي بقت فيها، كان في صوت صغير جواها بيقول إن الحكاية لسه ما خلصتش، وإن اللي حصل لياسين ده مجرد بداية، مش نهاية.
رجعت الفندق وهي ساكتة، قعدت قدام المراية تبص لنفسها كتير، مش مصدقة التحول اللي حصل في أيام قليلة، من واحدة بتترمي في الشارع، لواحدة الناس بتقف لها احترام، بس أكتر حاجة كانت شاغلة دماغها مش الفلوس ولا النفوذ كان السؤال أنا عايزة إيه بجد؟ الانتقام خد حقها لحظة، لكن ما شبعش قلبها، حسّت إن في حاجة أكبر مستنياها.
تاني يوم، طلبت كل ملفات الشركات اللي أبوها كان شريك فيها، وبدأت تراجع كل حاجة بنفسها، اكتشفت إن في ناس كتير كانت بتستغل اسمه بعد وفاته، وفي مديرين كانوا بيسرقوا من ورا الضهر، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت واضح إن في شغل كتير مستنيني، ومن اللحظة دي قررت إنها مش بس هتكون وريثة، لأ هتكون صاحبة قرار.
في نفس الوقت، ياسين كان قاعد في شقة صغيرة إيجار، ملامحه
متغيرة، هدومه بقت عادية، وعينيه مليانة خوف مش متعود عليه، كل ما يفتكر لحظة وقوفه قدام نور في البنك، قلبه يتقبض، حاول يتصل بيها أكتر من مرة، كل مرة التليفون مقفول في وشه، حاول يروح لها، بس الأمن ما دخلوش، لأول مرة يحس إنه ولا حاجة، نفس الإحساس اللي كان بيحسسها بيه.
أما نرمين، فاختفت بسرعة، رجعت تدور على حد غني تاني تمسك فيه، لأنها ببساطة ما كانتش بتحب ياسين، كانت بتحب فلوسه، ولما الفلوس راحت، راحت هي كمان.
نور بقى بدأت تتحرك بهدوء، غيرت إدارات كاملة في الشركات، رجعت حقوق ناس كانت مظلومة، وبدأ اسمها يظهر في السوق، مش بس كغنية، لكن كواحدة قوية وعادلة، وده خلا ناس كتير تحترمها، وناس تانية تخاف منها.
وفي يوم، وهي في مكتبها الكبير، دخل عليها المدير وقال في واحد مصمم يقابلك بيقول إن الموضوع حياة أو موت، نور رفعت عينها وقالت ببرود مين؟، قال ياسين، سكتت لحظة، قلبها دق بسرعة غصب عنها، مش حب لكن ذكرى، وجع قديم، قالت خليه يدخل.
دخل ياسين ببطء، شكله مكسور، أول ما شافها وقف مكانه، كأنه مش مصدق إنها بقت كده، قال بصوت
مهزوز نور أنا غلطت، سكتت وما ردتش، كمل أنا كنت أعمى سامحيني، نور قامت من كرسيها وقربت منه خطوة، وقالت بهدوء فاكر الليلة اللي رميتني فيها في الشارع؟ فاكر صوتي وأنا بترجاك؟، وطت صوتها أكتر أنا سامحت نفسي إني كنت ضعيفة لكن مش مضطرة أسامحك.
ياسين دموعه نزلت وقال أنا ضعت من غيرك، نور بصت له شوية وبعدين قالت جملة أنهت كل حاجة وأنا لقيت نفسي من غيرك، وسابت المكتب ومشيت.
خرج ياسين وهو فاهم إن الباب اتقفل للأبد، مش عشان هي قاسية، لكن عشان هو كسر حاجة ما تتصلحش.
عدت شهور، ونور كبرت أكتر في شغلها، بس المرة دي كانت بتوازن، بقت تهتم بنفسها، بحياتها، مش بس بالانتقام أو النجاح، بدأت تحس بهدوء غريب، وكأنها أخيرًا وصلت لنقطة سلام.
وفي ليلة هادية، وهي قاعدة لوحدها في البلكونة بتبص على المدينة، افتكرت أول ليلة المطر، نفس الإحساس، نفس الوحدة بس الفرق إنها دلوقتي مش خايفة، ابتسمت لنفسها وقالت أنا نجيت.
القصة ما انتهتش بزواج جديد ولا حب مفاجئ، انتهت بحاجة أعمق إنها بقت كاملة لوحدها، لا مستنية حد ينقذها، ولا
خايفة حد يكسرها،
وده كان أعظم انتصار.

تم نسخ الرابط