زوجي كان بيعاملني
لمدة 6 سنين، جوزي كان بيدلعني ويقولي يا ست الستات وكان بيعملي شاي كل يوم بليل.. لحد ما مشيت وراه للمطبخ في مرة وشفت هو بجد بيحط إيه في كوبايتي!
مارفعتش عيني فوراً.
إيدي كانت بترعش لدرجة إني مكنتش قادرة أمسك الدوسيه الأبيض، والهوا الساقع في مكتب الدكتور كان كأنه بيجرح جلدي. سابني كام ثانية، كأنه بيديني آخر فرصة عشان أفضل عايشة جوه الكدبة اللي كنت عايشاها.
وبعدين اتكلم.
مدام هاريسون.. العينة اللي حللناها مكانتش مجرد بابونج وعسل بس.
نَفَسي اتقطع.
بصيت تاني للورقة اللي في إيدي.
أسامي كيميائية طويلة. مصطلحات طبية. لغة باردة ومعقدة. معظمها كان مزغلل في عيني.
بس كان فيه جملة واحدة محطوط تحتها خط أسود عريض
الاستخدام طويل الأمد، حتى بجرعات صغيرة، بيسبب التوهان، ضعف العضلات، مشاكل في الذاكرة، اعتماد كلي على النوم، وتدهور تدريجي في الحالة العامة.
وفجأة، ال 6 سنين اللي فاتوا خبطوا فيا كلهم مرة واحدة.
الصبح اللي كنت بصحى فيه دايخة.
الأيام اللي كنت بنسى فيها أسامي بسيطة.
المرات اللي كنت بضطر أمسك فيها في سور السلم لاني حاسة إن رجلي مش شايلاني.
الليالي اللي مكنتش بقدر أفتح فيها عيني
وديريك.
دايماً ديريك.
دايماً موجود جنبي عشان يلحقني.
دايماً هادي.. ودايماً حنين.
يا حبيبتي إنتي محتاجة راحة أكتر.
متقلقيش من أي حاجة.. أنا ههتم بكل حاجة.
رفعت عيني للدكتور بالراحة وكأن جسمي كله اتحول لحجر.
سألته وصوتي مكنش طالع هو الكلام ده.. ممكن يقتل حد؟
مردش عليا فوراً.
السكوت ده كان أوحش من أي رد ممكن يقوله.
قال بحذر مقدرش أتكلم عن النية من غير تحقيق رسمي، بس اللي أقدر أقوله إن المادة دي ملهاش أي مكان في مشروب بيتعمل في البيت. وأكيد مش للاستخدام لفترة طويلة.
لفترة طويلة.
الكلمة نزلت على صدري كأنها خبطة مرزبة.
كمل الدكتور لو كنتِ بتشربيها بانتظام لسنين، يبقى فيه حد كان بيديها ليكي واحدة واحدة.. بالقطّارة.
حد.
مقالش اسم ديريك.
مباشرة.. مكنش محتاج يقوله.
المصيدة
خرجت من العيادة ورجلي كانت بتخبط في بعضها، يا دوب وصلت للعربية. برا، الدنيا كانت جميلة ومنورة، والناس ماشية عادي. شجر بيتهز في الشمس، ست بتتمشى مع كلبها، وراجل بيضحك في تليفونه.
وأنا لسه عارفة إن الراجل اللي نايم جنبي في سرير واحد، كان بيسممني بقاله 6 سنين.
قعدت في العربية فترة طويلة من غير
فكرت أكلم البوليس.
فكرت أواجه ديريك أول ما يرجع البيت.
فكرت أهرب.
بس افتكرت حاجة خلت جسمي يقشعر أكتر من تقرير المعمل.
الأسبوع اللي فات، ديريك طلب مني تاني إني أحدث الوصية بتاعتي.
دي كانت المرة الرابعة.
كان بيقولي وهو بيبوس إيدي ده عشان نريح بالنا بس يا روحي.. لو حصلك أي حاجة، عايز كل حاجة تمشي زي ما إنتي عوزاها بالظبط.
وقتها، كان كلامه باين إنه حب.
دلوقتي، بقى باين إنه تجهيز للمراسم.
روحت البيت قبل ما يوصل، ودخلت المكتب فوراً، أوضة مكنتش بستخدمها كتير. فتحت الدرج اللي فيه الأوراق المهمة. أوراق البيت كانت هناك. حسابات البنك كانت هناك. ملف الوصية كان هناك.
كل حاجة كانت باينة طبيعية.
لحد ما لاحظت حاجة واحدة.
الدوسيه الأزرق اللي فيه أوراق التأمين على الحياة كان محشور لورا ومعووج، كأن حد كان بيقلب فيه بسرعة.
سحبته.. فتحته.. وحسيت الأوضة بتلف بيا.
كان فيه تحديث جديد.. جديد أوي.
أنا مكنتش طلبت أي حاجة!
قريت سطر.. وبعده سطر.
واضطررت أقعد لاني حسيت الأرض بتتحرك من تحت رجلي.
المستفيد الأول ديريك ريفيرز.
وده مكنش أوحش حاجة.
مبلغ التأمين كان زاد.. زاد أوي.
مبلغ يخلي
إيدي كانت بترعش لدرجة إن الورق كان هيقع مني.
وبعدين لقيت ورقة تانية.
طلب تفويض.. وعليه توقيعي.
توقيعي.. أو حاجة شبهه أوي تخلي أي حد يصدق.
التاريخ كان من تلات شهور.. وأنا مش فاكرة إني شفت الورقة دي في حياتي!
المواجهة الصامتة
وفجأة سمعت صوت عربية بتدخل الجراج.
دمي تجمد في عروقي.
ديريك وصل.
رجعت كل حاجة مكانها بسرعة، قفلت الدرج، ونزلت المطبخ بالظبط في اللحظة اللي دخل فيها وهو شايل أكياس طلبات وعليه نفس الابتسامة اللي خلتني فجأة عايزة أرجع.
قال وهو بيحط مفاتيحه أهي ست الستات وصلت.. شكلك تعبانة يا حبيبتي، نمتي كويس؟
فضلت باصة له بذهول.
إزاي الموضوع سهل عليه كدة؟
إزاي باين طبيعي كدة؟
وكأن إيده مكنتش بتنقط السم في كوبايتي من ليلتين بس!
قلت له يعني.. نص نص.
قرب من ورايا، ولف دراعه حول وسطي، وسند دقنه على كتفي.
الحركة دي كانت بتحسسني بالأمان زمان.
دلوقتي، حسيتها كأنها قفص بيقفل عليا.
همس في ودني أنا هعملك حاجة مخصوصة النهاردة.. إنتي باينة مشدودة أوي.
كزيت على سناني عشان ما أزقوش بعيد عني مالوش لزوم.
سكت.. لثانية واحدة بس.
وبعدين سابني بالراحة وقال بابتسامة
طلعت فوق بأي حجة،