حماتي حامل بواسطة الهواري

لمحة نيوز

أنا حامل في شهر ونص بس اللي شفته في العيادة خلّى روحي تتشل قبل جسمي.
اكتشفت حملي وأنا لوحدي في البيت التحليل كان قدامي، خطين واضحين، بس بدل ما أفرح، قلبي اتقبض. مش خوف من الحمل نفسه لا، خوف من اللي ممكن يحصل بعده. جوزي عمر كان في الفترة الأخيرة متغير، بقى ساكت زيادة عن اللزوم، وبيتأخر، ونظراته بقت غريبة كأن في حاجة شايلها جواه ومش قادر يقولها. عشان كده قررت أخبي عليه الخبر شوية أروح أطمن الأول، وأرجع له وأنا معايا يقين مش شك.
لبست وخرجت على عيادة في المهندسين، بعيدة عن منطقتنا، بعيدة عن أي حد يعرفني. كنت فاكرة إن الموضوع بسيط كشف، تحليل، واطمن وأمشي. لكن اليوم ده ما كانش يوم عادي.
أول ما دخلت وقعدت في الانتظار، حسيت إن في حاجة مش مظبوطة إحساس غريب، زي لما تكون داخل مكان لأول مرة بس حاسس إنك مش مرتاح. وبعدين شفتها حماتي صفية.
كانت قاعدة بعيد شوية، مغطية وشها، وعاملة نفسها مش شايفة حد. بس أنا أعرفها كويس، حتى لو وسط ألف واحدة. قلبي وقع في رجلي إيه اللي جابها هنا؟ وليه بالشكل ده؟ هي قالت لنا إنها رايحة تزور صاحبتها!
حاولت أهدى نفسي يمكن صدفة، يمكن تعبانة

ومش عايزة تقلقنا. لكن كل حاجة فيها كانت بتصرخ إن في سر كبير.
وفجأة الممرضة نادت مرافق المريضة صفية هانم حامل في الأسبوع 12.
الكلمة وقعت عليا زي صاعقة حامل؟! حماتي؟! في الشهر التالت؟!
قمت من مكاني مش حاسة برجلي، وبصتلها وهي بصتلي. في عينيها مكانش في إنكار كان في خوف. خوف حقيقي خوف حد اتكشف.
دخلت وراها الأوضة من غير ما أحس بنفسي، كأني بتسحب سحب. ووقفت فجأة
لأن اللي كان جوه كان عمر.
جوزي قاعد مستنيها.
الدنيا سكتت. لا صوت، لا حركة. ثلاثتنا واقفين وكل واحد فينا شايل سر تقيل.
أنا أول واحدة اتكلمت، بصوت متكسر إيه اللي بيحصل هنا؟
عمر بصلي، ووشه شاحب، وقال انتي بتعملي إيه هنا؟
ضحكت ضحكة بايظة أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده.
حماتي قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها وبدأت تعيط كفاية خلاص كله انكشف.
بصيت لعمر ممكن تفهمني؟ أمك حامل؟ وانت مرافقها؟! في إيه؟!
سكت لحظة، وبعدين قال جملة هدت الأرض من تحتي ده مش حمل زي ما انتي فاهمة.
سكتنا كلنا وبدأ يحكي.
قال إن من حوالي سنة، أخته الصغيرة كانت متجوزة ومخلفةش، واكتشفوا إنها عندها مشكلة كبيرة في الرحم، ومش هتعرف تحمل.
الموضوع كان صعب عليها جدًا، دخلت في اكتئاب، وجوزها كان على وشك يسيبها.
وقتها حماتي عرضت حاجة محدش كان يتخيلها إنها تحمل بدلها.
أنا شهقت إزاي يعني؟!
قال عن طريق حقن مجهري البويضة من أختي، والحيوان المنوي من جوزها والجنين اتحط في رحم أمي.
بصيت لصفية، مش مصدقة يعني انتي شايلة حفيدك؟!
هزت راسها وهي بتعيط كنت عايزة أنقذ بنتي كنت عايزة أفرحها حتى لو على حساب نفسي.
أنا حسيت إني مش قادرة أستوعب كل ده بيحصل وأنا آخر من يعلم؟!
بصيت لعمر وانت خبيت عليا ليه؟!
قال بصوت هادي عشان محدش يعرف حتى انتي لأن الموضوع حساس، وأمي كانت خايفة من كلام الناس.
سكت وبعدين سألني بس انتي بقى كنتي بتعملي إيه هنا؟
اتجمدت اللحظة اللي كنت خايفة منها وصلت.
مسكت بطني، وبصيت له أنا حامل.
سكت وبصلي كأنه مش مستوعب، وبعدين قام فجأة وقرب مني بجد؟!
دموعي نزلت كنت عايزة أقولك بس كنت خايفة كنت حاسة إن في حاجة غلط بينا.
قرب أكتر، أنا اللي كنت غلطان كنت شايل هم كبير ومش عارف أقولك بس مش معنى كده إني أبعد عنك.
حماتي قامت وقربت مننا، وحطت إيديها على بطني ربنا يعوضك خير يا بنتي ويجعل اللي في بطنك
خير وبركة.
بصتلها ولسه جوايا صدمة، بس في نفس الوقت فهمت.
مش كل الأسرار خيانة في أسرار بتتولد من وجع، ومن خوف، ومن حب كمان.
خرجنا من العيادة سوا أنا شايلة حياتي الجديدة جوايا، وهي شايلة حياة تانية عشان بنتها وعمر بينا، شايل سرين تقال اتحولوا فجأة لحقيقة.
بس الحقيقة الوحيدة اللي كانت واضحة إن البيت اللي كان على وشك ينهار اتبنى من أول وجديد.
ومن اليوم ده مفيش حاجة بقت زي الأول بس يمكن بقت أحسن.
عدت أيام بعد اللي حصل في العيادة بس الحقيقة إن ولا يوم فيهم عدى عادي. كل حاجة اتغيرت، حتى نفسي أنا مش هي هي. كنت بصحى من النوم حاطة إيدي على بطني أحاول أستوعب إني بقيت أم، وفي نفس الوقت عيني تيجي على حماتي صفية وهي ماشية في البيت بنفس التعب، بنفس الإحساس فنظراتنا تتقابل، وكل واحدة فينا فاهمة التانية من غير كلام.
البيت بقى فيه سرين كبار بس لأول مرة، بقينا عارفينهم كلنا.
في الأول، حاولنا نعيش كأن مفيش حاجة. عمر بقى قريب مني أكتر، بيصحى قبلي يجهزلي الفطار، يصر إنه ييجي معايا أي كشف، حتى لو شغله متراكم. كان واضح إنه بيحاول يعوض كل لحظة خوف وسيبني فيها لوحدي. بس برضه
في حاجة جوايا لسه مكسورة. مش خيانة لكن كسر
تم نسخ الرابط