حماتي حامل بواسطة الهواري
ثقة.
وفي الناحية التانية حماتي.
صفية بقت أهدى، لكن تعبها كان بيزيد يوم عن يوم. الحمل في سنها مش سهل، والدكاترة كانوا محذرين من الأول. كنت أوقات أشوفها بالليل قاعدة لوحدها، حاطة إيديها على بطنها، وعينيها فيها خوف غريب مش خوف من التعب، لكن خوف من اللي جاي.
وفي يوم كل حاجة انفجرت.
كنا قاعدين على السفرة، وأنا وعمر وصفية فجأة باب الشقة خبط جامد. عمر قام يفتح ودخلت نهى أخت عمر.
وشها كان أحمر، عينيها وارمة من العياط، وصوتها عالي فينها؟!
بصت لصفية، وجريت عليها إزاي تعملي كده من غير ما تقوليلي؟! إزاي توصلي الموضوع لكده؟!
أنا اتجمدت بصيت لعمر هي مش عارفة؟!
هز راسه بالنفي والكارثة وقعت.
نهى كانت فاكرة إن المشروع لسه في مرحلة التحاليل إنها ممكن تتراجع لكنها ماكنتش تعرف إن الجنين خلاص بقى جوا صفية من 3 شهور.
صفية قامت بالعافية كنت خايفة يا بنتي خايفة ترجعي في كلامك
نهى صرخت وأنا دلوقتي عايزة أرجع! أنا مش عايزة الطفل ده! أنا وجوزي اتطلقنا!
سكون مرعب نزل على المكان
الكلمة
بصيت على بطن صفية وبعدين على بطني أنا وقلبي اتقبض.
عمر اتدخل بسرعة انتي بتقولي إيه؟ ده ابنك!
نهى هزت راسها وهي بتعيط لا مش عايزاه أنا مش قادرة أبدأ حياة جديدة وأنا شايلة ماضي فاشل مش عايزة افتكر كل ده.
صفية وقعت على الكرسي، وإيديها على بطنها ده حفيدي أنا استحملت كل ده عشانه تقوليلي مش عايزاه؟!
لكن نهى كانت منهارة أنا آسفة بس مش هقدر.
وسابت البيت ومشيت.
اليوم ده كان بداية كارثة جديدة.
صفية دخلت في حالة صمت غريب لا بتتكلم، لا بتاكل، بس حاطة إيديها على بطنها طول الوقت. وكأنها بدأت تحس إن الطفل ده بقى ليها مش مجرد أمانة.
وأنا كنت بتغير.
بقيت أقرب لها أساعدها، أتكلم معاها، حتى أضحكها. يمكن لأني حسيت إنها مش لوحدها ويمكن لأني شفت في عينيها نفس خوفي.
وفي ليلة وأنا قاعدة جنبها، سألتها بهدوء لو نهى فعلاً رفضت هتعملي إيه؟
بصتلي وفي عينيها دموع هربيه حتى لو على حساب عمري.
الكلمة دي هزتني من جوايا.
مرت الشهور بطني كبرت وبطنها
وعمر؟ كان تايه بينا بين مراته اللي حامل، وأمه اللي ممكن تموت من الحمل، وأخته اللي هربت من مسؤوليتها.
لحد اليوم اللي قلب كل حاجة
في نص الليل، صحيت على صوت صرخة.
جريت على أوضة صفية لقيتها واقعة على الأرض، بتتلوى من الألم.
الحقيني بطني
عمر شالها وجري بيها على المستشفى، وأنا وراه وقلبي بيقع.
الدكاترة دخلوا بسرعة وبعد ساعة انتظار كأنها سنة، خرج الدكتور ووشه مش مطمن الحالة صعبة في نزيف ولازم نتصرف فورًا بس في احتمال كبير نفقد الجنين وكمان حياة المريضة في خطر.
الأرض لفت بيا.
عمر بصلي، وعينيه فيها خوف عمري ما شفته نعمل إيه؟
وقفت لأول مرة القرار بقى في إيدي.
بصيت عليه وبعدين قلت ننقذ صفية مهما حصل.
دخلت العمليات
وساعات عدت كأنها عمر كامل.
لحد ما الدكتور خرج
بص لنا وقال قدرنا نسيطر على النزيف بس
قلبي وقف بس إيه؟!
بص في الأرض الجنين مقدرناش ننقذه.
دموع صفية نزلت وهي لسه على السرير، أول ما فاقت أول سؤال قالته
عمر مسك إيدها وسكت
وهي فهمت.
صرخت صرخة وجعت قلبي أنا قبلها صرخة أم فقدت طفل حتى لو ماكنش ابنها في الأصل.
وأنا حطيت إيدي على بطني وحسيت بالحياة اللي جوايا وبوجع غريب وجع إن في روح راحت، وروح لسه بتبدأ.
بعدها بأيام نهى رجعت.
دخلت المستشفى وعينيها مليانة ندم أنا غلطت أنا كنت خايفة بس لما عرفت اللي حصل حسيت إني خسرت كل حاجة.
قربت من صفية وقعت على رجليها سامحيني
صفية بصتلها وسكتت شوية وبعدين قالت اللي راح راح بس اللي جاي أهم.
وبصت عليا وعلى بطني.
في اللحظة دي فهمت.
الحياة مش بتمشي زي ما احنا عايزين بس دايمًا بتدينا فرصة نبدأ من جديد.
عدت شهور
وجيت أنا يوم ولادتي.
وأنا على سرير العمليات كنت فاكرة كل حاجة العيادة، الصدمة، الأسرار، الدموع
وبعدين سمعت أول صرخة لطفلي.
دموعي نزلت وأنا بضحك.
عمر كان واقف جنبي ماسك إيدي نورتي حياتي يا أم ابني.
وبرا صفية كانت واقفة ودموعها بتنزل، بس المرة دي دموع فرح.
حضنت ابني وبصيت له
وحسيت إن كل وجع عدى كان عشان اللحظة
يمكن في حاجات بتتخسر
بس في حاجات بتتولد تعوضنا عن كل حاجة.