الحموات الفاتنات

لمحة نيوز

الحكاية بدأت يوم ما الحاجة إجلال قررت تقلع توبها القديم توب الهيبة والعز، وتلبس مريلة شغالة باسم مبروكة. الست اللي شقيت عمرها كله، ووقفت على رجليها من بيع المحشي والفطير، واللي ربت ابنها مراد لحد ما بقى واحد من أهم رجال الأعمال، دخلت بيته مش كأم لكن كخدامة، عشان حاجة واحدة بس تحمي دمها أحفادها.
من أول يوم، قلبها كان بيقولها إن فيه مصيبة مستخبية ورا الهدوء المرعب ده. القصر كبير، فخم، كل حاجة فيه بتلمع بس مفيش روح. مفيش ضحكة طفل، مفيش لعب مرمية، مفيش حياة. سارة وياسين كانوا زي طيور مكسورة الجناح عيونهم فيها خوف أكبر من سنهم بكتير.
والصدمة جات بسرعة كدمة في دراع سارة على شكل صوابع ورسمة من ياسين لست مرعبة لونها أحمر زي الدم. وقتها إجلال فهمت اللي بيحصل في البيت ده مش تربية ده تعذيب.
عدت الأيام، وكل لحظة كانت بتأكد شكها. شيري مرات ابنها كانت شيطانة متجسدة. قدام الناس ملاك، لبسها شيك وكلامها كله رقة لكن جوه البيت؟ نار سودا. صريخ، تهديد، ضرب، وإهانة للعيال وحتى للخدم.
لحد ما جه يوم العزومة

اللي قلب كل حاجة.
القصر مليان ناس مهمة ضحك، كاسات، مجاملات مزيفة. وإجلال بتتحرك وسطهم كأنها مش موجودة. وفي اللحظة اللي الكوباية وقعت واتكسرت، سكت كل صوت وبدأ العرض الحقيقي.
شيري قررت تذلها قدام الكل. كسرت طبق زيادة، جرحتها، وأمرتها تلم القزاز بإيديها وهي على ركبها. الدم نزل وكرامة سنين اتهانت في لحظة بس إجلال سكتت. ليه؟ عشان كانت مستنية اللحظة الصح.
وفجأة الباب اتفتح.
مراد دخل.
وشه كان متغير مش نفس الراجل اللي سافر. عينيه بتدور على حاجة كأنه حاسس إن فيه حاجة غلط. أول ما عينه جت على المنظر أمه على الأرض، إيدها بتنزل دم، ومراته واقفة تتفرج الزمن وقف.
إيه اللي بيحصل هنا؟!
الصوت كان هادي بس وراه إعصار.
شيري حاولت تلم الموضوع دي شغالة غبية يا مراد، كسرت
لكن مراد قاطعها وهو بيقرب عينه مثبتة على إيد إجلال وعلى السبحة اللي وقعت من جيبها.
السبحة.
نفس السبحة اللي عمره ما نسيها بتاعة أبوه.
ركبته سابت فيه وبص في وشها كويس واللحظة اللي بعدها كسرت كل حاجة.
ماما؟!
القصر كله اتجمد.
شيري وشها بقى
رمادي والضيوف بقوا يتبادلوا نظرات صدمة.
إجلال رفعت عينيها ببطء وفيهم وجع السنين كلها.
أيوه يا مراد أمك.
الصمت بعدها كان تقيل لدرجة يخنق.
مراد رجع خطوة لورا كأنه اتخبط وبعدين بص لشيري النظرة اللي عمرها ما شافتها منه قبل كده.
إنتي عملتي فيها كده؟!
شيري حاولت تبرر، تتكلم، تمثل بس كل كلمة كانت بتغرقها أكتر.
وهنا إجلال وقفت.
رغم الجرح رغم الدم وقفت بكل قوتها.
استنى يا مراد أنا اللي هحكي.
وبدأت.
حكت كل حاجة الكدمات، الخوف، الرسومات، الأكل في الضلمة، الرعب اللي عايشينه العيال حكت وهي صوتها بيتهز، بس كل كلمة كانت طلقة.
وسارة وياسين؟ خرجوا من أوضتهم أول مرة يجرؤوا.
سارة حضنت جدتها وعيطت.
وياسين طلع الرسمة واداها لأبوه.
مراد أخدها وإيده كانت بتترعش.
وبص لشيري.
المرة دي مفيش كلام.
بس قرار.
في نفس الليلة قدام نفس الضيوف اللي سكتوا، مراد طلب الأمن وطرد شيري من القصر.
مش بس كده بلغ عنها.
والحقيقة كلها ظهرت صور، تقارير، تسجيلات من الكاميرات كل حاجة إجلال كانت بتجمعها في صمت.
شيري سقطت وسقوطها
كان مدوي.
أما القصر؟
رجعت له الروح.
سارة بقت تضحك تاني وياسين بقى يرسم شمس بدل الوحوش.
وإجلال؟
رجعت لمكانها الحقيقي مش شغالة لكن سيدة البيت.
وفي يوم، مراد قعد قدامها وقال وهو صوته مكسور
سامحيني يا أمي أنا كنت شايف كل حاجة غلط.
إجلال بصتله وربتت على إيده
اللي فات مات يا ابني المهم إنك فوقت.
بس الحقيقة؟
إن اللي حصل ده علمهم كلهم درس عمره ما يتنسي
إن أوقات، أخطر عدو مش الغريب
لكن اللي ساكن معاك في نفس البيت وبيضحك في وشك.
بعد اللي حصل في ليلة العزومة، القصر ما بقاش هو نفس القصر. الهدوء رجع بس المرة دي مش هدوء الخوف، لأ ده هدوء بعد عاصفة كسرت كل حاجة مزيفة. الضيوف مشيوا وهم بيبصوا وراهم، وكل واحد فيهم جواه سؤال واحد إحنا كنا ساكتين ليه؟
مراد فضل واقف مكانه شوية بعد ما الأمن خرج شيري، عينيه على الباب اللي اتقفلت وراها، بس عقله كان في حتة تانية خالص مع كل لحظة فاتت وهو مش موجود، ومع كل وجع عياله عاشوه وهو فاكر إنهم في أمان.
لف ببطء وبص على أمه.
الحاجة إجلال كانت قاعدة على الكنبة، إيدها
متربطة، وسارة نايمة في حضنها من كتر العياط، وياسين لازق
تم نسخ الرابط