الحموات الفاتنات
فيها كأنه خايف تختفي.
المشهد ده كسر قلبه.
قرب منهم وقعد على ركبته قدامها نفس الوضع اللي كانت فيه وهي بتلم القزاز.
أنا آسف
الكلمة طلعت بالعافية تقيلة، مليانة ندم.
إجلال بصتله شوية وبعدين قالت بهدوء الأسف لوحده ما يكفيش يا مراد العيال دي محتاجة أمان محتاجة تحس إن أبوها حاميها مش غايب عنها.
مراد هز راسه وعينيه دمعت أوعدك كل حاجة هتتغير.
وبالفعل التغيير بدأ من تاني يوم.
أول حاجة عملها مراد، إنه جاب دكاترة نفسيين للأطفال. في الأول، سارة كانت ساكتة، مش عايزة تتكلم، لكن مع الوقت بدأت تحكي تحكي عن الصريخ، عن العقاب، عن الخوف اللي كان بيخليها تصحى من النوم مرعوبة.
أما ياسين فكان أصعب.
كان بيعبر بالرسومات بس.
كل ورقة كانت قصة وكل لون كان وجع.
مراد كان بيقعد بالساعات يبص على الرسومات دي وكل مرة كان قلبه بيتقطع أكتر.
وفي نفس
اللي مراد ماكنش يعرفه، إن أمه ما دخلتش القصر كده وخلاص كانت داخلة مستعدة.
كاميرات صغيرة، تسجيلات صوت، ملاحظات مكتوبة كل حاجة كانت موثقة.
لما المحامي شاف الأدلة قال جملة واحدة دي مش قضية ده حكم جاهز.
شيري حاولت تقاوم حاولت تستخدم علاقاتها، فلوسها، حتى دموعها المزيفة لكن المرة دي، مفيش حد صدقها.
الحقيقة كانت أوضح من أي تمثيل.
وفي أول جلسة كل حاجة اتقالت.
القاضي سمع وشاف وحكم.
حكم حبس وحرمان كامل من حضانة الأطفال ومنع اقتراب.
النهاية كانت سريعة بس مستحقة.
أما داخل القصر
الحياة بدأت ترجع واحدة واحدة.
المطبخ بقى فيه ريحة أكل حقيقي مش أكل متصنع للعزومات.
الجنينة بقى فيها ضحك مش صمت.
سارة بدأت ترجع ترسم بس المرة دي كانت بترسم نفسها مع باباها وجدتها وابتسامة كبيرة على وشها.
وياسين؟ أول مرة ينطق جملة
مراد بقوة كأنه بيعوض سنين في لحظة.
أما الحاجة إجلال فكانت بتراقب كل ده من بعيد، وقلبها بيهدى لأول مرة من زمان.
لكن القصة ما انتهتش هنا
في ليلة هادية، بعد ما العيال ناموا، إجلال كانت قاعدة في البلكونة، ماسكة السبحة.
مراد قعد جنبها وسأل إنتي عرفتي إزاي كل ده يا أمي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت قلب الأم يا ابني عمره ما بيكدب أنا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط من صوت سارة في التليفون من سكوت ياسين ومن كل مرة كنت أقولك تعالى نزورهم وتتهرب.
مراد نزل عينيه في الأرض كنت فاكر إني بريح نفسي لكن كنت بهرب من الحقيقة.
إجلال حطت إيدها على إيده أهو ربنا فوقك في الوقت الصح.
سكتوا شوية وبعدين مراد قال إنتي هتفضلي معانا هنا على طول، صح؟
إجلال بصتله وضحكت وأسيب عيالي تاني؟ مستحيل.
لكن بعد أيام
الدادة القديمة اللي كانت الصورة مقطوعة نصين بسببها ظهرت.
جت على باب القصر.
أول ما سارة شافتها صرخت من الفرحة وجريت عليها نونااا!
الدادة حضنتها وعيطت عياط سنين.
ولما دخلت قالت الحقيقة اللي كملت الصورة.
أنا ما مشيتش بمزاجي هي اللي طردتني وهددتني إني لو اتكلمت هتأذي العيال.
إجلال ومراد بصوا لبعض وكل حاجة بقت أوضح.
الدادة رجعت تاني والبيت كمل.
لكن أهم حاجة حصلت؟
إن مراد اتغير.
بقى أب بجد حاضر، سامع، شايف.
ما بقاش الراجل اللي شغله واخده من بيته بقى راجل بيحارب عشان بيته.
وفي آخر مشهد
إجلال واقفة في المطبخ، بتعمل محشي بإيديها وسارة وياسين حوالينها بيضحكوا.
مراد داخل، شال حتة محشي وسرقها.
لسه زي طعمه يا أمي
إجلال ضحكت وقالت ده طعم التعب يا ابني وطعم الصبر.
مراد بص لولاده وبعدين لأمه
وقال بهدوء
والقصر اللي كان زمان مليان خوف
بقى أخيرًا
بيت.