فضيحة بسبب علبة شامبو
قرعة وبسرق الشامبو؟ فضيحة اللايف اللي كشفت الغل ودمرت حياة ليلى كانت مجرد بداية لحكاية أقسى بكتير مما أي حد يتخيل…
ليلى ما كانتش مجرد بنت ساكنة في سكن جامعي، دي كانت حكاية تعب متراكم من سنين، بنت بسيطة جاية من قرية صغيرة، أبوها راجل على قد حاله بيشتغل في المعمار، شايل الدنيا فوق كتفه من غير ما يشتكي، وأمها ست غلبانة ماتت بدري وسابت لها مسؤولية أكبر من سنها بكتير. من يومها وهي عايشة على مبدأ واحد: “يا أعيش بكرامة يا أموت وأنا بحاول”.
دخلت الجامعة بمنحة بعد ما كسرت الدنيا في الثانوية، وكانت شايفة فيها طوق نجاة ليها ولأبوها، كانت بتذاكر لحد الفجر وتشتغل جنب الدراسة عشان تصرف على نفسها وما تحملش أبوها فوق طاقته. وفي السكن، اتعرفت على سما… البنت اللي شكلها رقيق وكلامها حلو، لكن قلبها مليان غل وغيرة من أول لحظة شافت فيها نجاح ليلى.
في الأول كانت العلاقة عادية، ضحك وهزار وتقاسم أكل، بس مع الوقت بدأت سما تلاحظ إن كل الناس بتحب ليلى، الدكاترة بيمدحوها، زمايلها بيحترموها، حتى المشرفات في السكن كانوا بيثقوا فيها أكتر. هنا الغل بدأ يكبر جواها، واحدة واحدة، لحد ما بقى نار.
ولما ليلى تعبت… الدنيا قلبت.
من ست شهور، ليلى اكتشفت إنها مريضة بسرطان الدم. الخبر نزل عليها زي الصاعقة، بس أول حاجة فكرت فيها ما كانتش نفسها… كان أبوها. قالت لنفسها: “لو عرف… هينهار”. ومن يومها قررت
أبوها كان بيبعت لها فلوس على قد ما يقدر، وهي كانت بتحوش كل جنيه عشان العلاج. لكن لما الدكتور قال لها إن في دواء معين لازم يتاخد فوراً وسعره غالي جداً، ساعتها بس اضطرت تقول لأبوها إنها محتاجة “فيتامينات غالية شوية”. الراجل ما سألش، ما ناقشش، اشتغل ليل ونهار، شال الأسمنت والطوب بإيده، وهد حيله عشان يجيب تمن الإزازة.
وفي نفس الوقت… سما كانت بتخطط.
بدأت تختلق مشاكل صغيرة، تقول إن حاجتها بتضيع، مرة تقول شامبو، مرة كريم، مرة فلوس. في الأول ليلى كانت بتعديها، بس لما الكلام بدأ يزيد، فهمت إن في حاجة مش طبيعية. حاولت تتكلم مع سما بهدوء، لكن سما كانت كل مرة تتهرب وتعمل نفسها مظلومة.
لحد اليوم المشؤوم.
اليوم اللي سما قررت فيه تعمل لايف وتفضح ليلى قدام الناس كلها. كانت مجهزة كل حاجة: كاميرا، إضاءة، تمثيل، دموع مزيفة، وكلام محفوظ. دخلت اللايف وبدأت تصرخ وتعيط، تحكي قصص ملفقة عن السرقة، وتوري حاجات حطتها بنفسها في أغراض ليلى.
والناس… صدقوا.
الكومنتات كانت نار، شتيمة وإهانات واتهامات، محدش فكر يسأل: “طب يمكن تكون مظلومة؟”. كله جري ورا الترند، ورا الدراما، ورا فكرة إن في “حرامية” لازم تتفضح.
وفي اللحظة دي، ليلى كانت في
جسمها ضعيف، روحها مكسورة، بتتفرج على حياتها وهي بتتدمر قدام عينيها. حاولت تستحمل، لكن لما شافت سما ماسكة الإزازة… قلبها وقع.
الإزازة دي كانت أملها الوحيد.
ولما سما رمتها من الشباك… كأنها رمت قلب ليلى نفسه.
لكن اللحظة اللي قلبت كل حاجة… كانت لما ليلى قلعت الباروكة.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل… تقيل لدرجة إن حتى اللي كانوا بيشتموا حسوا إنهم غلطوا.
سما اتجمدت مكانها، وشها فقد لونه، إيديها بترتعش، وعينيها بتلف حوالين نفسها كأنها بتدور على مخرج.
اللايف ما اتقفلش… بالعكس، الناس بدأت ترجع تكتب، بس المرة دي مش شتيمة… صدمة.
【إيه ده؟】
【هي فعلاً مريضة؟】
【إحنا عملنا إيه؟】
واحدة كتبت: 【أنا شتمتها من شوية… يا رب سامحني】
لكن ليلى ما كانتش مركزة فيهم… كانت بتبص في عيون سما.
وقالت بهدوء موجع:
“أنا كنت ممكن أسامحك على أي حاجة… إلا دي.”
وساعتها… حصل اللي محدش توقعه.
سما انهارت.
وقعت على الأرض وبدأت تعيط بجد… مش تمثيل، مش دموع كدب. كانت بتصرخ وتقول:
“أنا… أنا ما كنتش أقصد! أنا بس كنت… غيرانة… أنا حسيت إنك واخدة كل حاجة… وأنا ولا حاجة!”
لكن الكلام كان متأخر.
اللايف انتشر زي النار في الهشيم، الناس سجلته، نزلته على كل المنصات، والقصة بقت ترند. في ساعات قليلة، الجامعة كلها عرفت، والإدارة فتحت تحقيق رسمي.
النتيجة؟
سما اتفصلت من السكن والجامعة
أما ليلى… القصة وصلت لمكان ما كانتش تتخيله.
واحد من الناس اللي شافوا اللايف كان دكتور كبير في مجال الأورام، تأثر بالقصة وتواصل مع المستشفى اللي كانت فيه، وقرر يتكفل بعلاجها بالكامل. مش بس كده، كمان اتعملت حملة تبرعات، والناس اللي كانوا بيشتموا بقى فيهم اللي بيعتذر، واللي بيحاول يساعد بأي طريقة.
أبوها… عرف الحقيقة.
لكن مش من ليلى… من الفيديو.
جاله حد من البلد وقال له: “شوف بنتك عملت إيه”. فتح الفيديو وهو مش فاهم، وفي ثواني… الدنيا وقفت.
شاف بنته… ضعيفة، مريضة، بتدافع عن نفسها لوحدها، وشاف الإزازة اللي تعب عشانها وهي بتتكسر.
سافر لها في نفس اليوم.
ولما دخل عليها المستشفى… ما قالش ولا كلمة.
وقال لها وهو بيبكي:
“كنتي فاكرة إنك هتتوجعي لوحدك؟”
ليلى بكت… لأول مرة من غير ما تحاول تكون قوية.
مرت شهور…
العلاج بدأ يجيب نتيجة، شعرها بدأ يرجع ينبت، ولو خفيف، بس كان رمز لحياة جديدة. رجعت الجامعة، والناس بقت تبصلها باحترام مختلف… مش بس عشان قصتها، لكن عشان قوتها.
أما سما…
اختفت.
في ناس قالت إنها سابت البلد، وفي ناس قالت إنها دخلت في حالة نفسية صعبة. لكن الحقيقة إن الغل اللي كان جواها… دمرها قبل ما يدمر غيرها.
وفي يوم… ليلى شافت رسالة.
من رقم غريب.
“أنا سما… مش مستنية تسامحيني… بس أنا آسفة…
ليلى فضلت تبص على الرسالة شوية… وبعدين كتبت رد واحد بس: