فضيحة بسبب علبة شامبو

لمحة نيوز

“ربنا يسامحك.”

وقفلت الموبايل.

لأن في جروح… مش بتتنسي.

بس ممكن نتعلم نكمل رغمها.

بعد ما ليلى ردت على رسالة سما بكلمة “ربنا يسامحك”… قفلت الصفحة دي من حياتها، أو على الأقل حاولت. لكن الحقيقة إن بعض الحاجات ما بتتقفلش بسهولة، خصوصًا لما الألم بيكون متسجل بالصوت والصورة، وكل شوية يطلعلك على شكل فيديو ترند أو كومنت قديم يرجع يفتح الجرح من أول وجديد.

رجوع ليلى للجامعة ما كانش سهل زي ما الناس فاكرة.

أول يوم دخلت فيه الحرم الجامعي، كل العيون كانت عليها. في ناس بتبص بإعجاب، ناس بشفقة، وناس بندم. لكن أصعب نظرة كانت نظرة الناس اللي كانوا بيشتموا… وساكتين دلوقتي.

واحدة من البنات قربت منها وقالت بتردد:
“ليلى… أنا… أنا كنت من الناس اللي كتبت كومنت وحش… أنا آسفة.”

ليلى بصتلها بهدوء، وقالت:
“خلاص… حصل خير.”

لكن اللي جواها ما كانش “خلاص” ولا “خير”… كان وجع اتخزن واتحط عليه طبقة هدوء بس.

مع الوقت، بدأت الحكاية تاخد منحنى تاني.

الإدارة قررت تعمل جلسة توعية عن “التنمر الإلكتروني والتشهير”،

وطلبوا من ليلى تحكي قصتها قدام الطلبة. في الأول رفضت، كانت عايزة تنسى، لكن الدكتور اللي كان متكفل بعلاجها قال لها جملة غيرت كل حاجة:
“اللي حصل لكِ ممكن ينقذ غيرك… لو اتقال صح.”

وافقت.

وقفت على المسرح… نفس البنت اللي كانت بتترعش على سرير المستشفى، بقت واقفة قدام مئات الطلبة. سكتت لحظة، وبعدين قالت:

“أنا مش جاية أعيط… ولا أطلب تعاطف… أنا جاية أقول لكم إن كلمة ممكن تموت بني آدم… حرفيًا.”

وسردت كل حاجة… من أول المرض، لحد لحظة الإزازة اللي اتكسرت، لحد الكومنتات اللي كانت بتدبحها وهي مش قادرة تدافع عن نفسها.

القاعة كانت ساكتة… في ناس بتعيط، في ناس باصة في الأرض، وفي ناس لأول مرة تفهم إن اللي بيحصل على “لايف” مش مجرد تسلية.

لكن المفاجأة حصلت في آخر المحاضرة.

باب القاعة اتفتح… وكل الناس بصت.

دخلت سما.

شكلها اتغير تمامًا… ضعفت، عينيها غرقانة سواد، وخطواتها مهزوزة كأنها شايلة جبل فوق كتفها. الهمس بدأ ينتشر في القاعة، والكل مستني هيحصل إيه.

سما وقفت قدام ليلى… ومقدرتش ترفع عينيها.

وقالت

بصوت مكسور:
“أنا عارفة إن مفيش كلام ممكن يصلح اللي عملته… بس أنا لازم أقول ده قدام الناس كلها… أنا كذبت… وأنا ظلمت ليلى… وكل اللي حصل كان بسببي.”

القاعة انفجرت همس وصدمات.

واحد من الطلبة قال بصوت عالي:
“يعني كل ده كان تمثيل؟!”

سما ردت وهي بتعيط:
“أيوه… تمثيل وغل وغيرة… وأنا دفعت التمن… ولسه بدفع.”

بصت لليلى لأول مرة وقالت:
“أنا مش جاية أطلب منك تسامحيني… أنا جاية أتحمل نتيجة اللي عملته… حتى لو ده معناه إني أخسر كل حاجة.”

الكل كان مستني رد ليلى.

اللحظة دي كانت فاصلة… لحظة قوة حقيقية.

ليلى قربت منها خطوة… والكل شد نفسه.

وقالت بهدوء:
“أنا فعلاً سامحتك… بس ده مش معناه إن اللي حصل اتنسى… ولا إنك ترجعي زي الأول.”

سما هزت رأسها وهي بتبكي:
“أنا فاهمة… وأنا مستعدة أعيش بده طول عمري.”

ومن اليوم ده… كل واحدة فيهم مشيت في طريق مختلف.

ليلى بدأت تركز في علاجها ودراستها، وقررت تعمل مبادرة صغيرة على السوشيال ميديا اسمها “ورا الشاشة بني آدم”، تحكي فيها قصص ناس اتأذوا من التنمر، وتوعي الناس

بخطورة الكلمة. المبادرة كبرت بسرعة، وبقى لها متابعين كتير، وبدأت توصل لمدارس وجامعات.

بقت ليلى مش بس ناجية… بقت صوت.

أما سما…

اختارت تواجه.

قدمت اعتذار رسمي للجامعة، ووافقت تخضع لعقوبة مجتمعية، منها إنها تشارك في حملات التوعية ضد التنمر، وتحكي قصتها هي كمان… لكن من منظور تاني: منظور الجاني.

في الأول، الناس كانت رافضة تسمعها، شايفين إنها ما تستحقش فرصة. لكن مع الوقت، ومع صدقها في الاعتراف وتحمل المسؤولية، بعض القلوب بدأت تلين… مش تسامح، لكن على الأقل تفهم.

وفي يوم…

وصلت رسالة جديدة لليلى.

مش من سما… من بنت غريبة.

“أنا كنت هعمل لايف أفضح واحدة صاحبتي عشان حصل بينا مشكلة… بس افتكرت قصتك… ومسحت كل حاجة… شكراً إنك أنقذتيني من إني أكون زي سما.”

ليلى قعدت تبص للرسالة شوية… وابتسمت.

يمكن الألم ما راحش…
يمكن الذكريات لسه بتوجع…

لكن لأول مرة… حست إن اللي حصل ما كانش مجرد وجع وخلاص.

كان له معنى.

وفي نفس الليلة، وقفت قدام المراية… لمست شعرها اللي بدأ يرجع، حتى لو خفيف، وابتسمت لنفسها.

وقالت بهدوء:
“أنا لسه عايشة… ولسه عندي فرصة.”

وبره… كانت الدنيا ماشية عادي.

بس جواها… كانت بتتولد من جديد.

تم نسخ الرابط