بابا وجوزى بقلم الكاتبة أماني السيد
ابويا حب يساعد جوزى عشان نبقى مادياً مرتاحين زى باقى اخواتى
اداله ٥٠ ٠٠٠ الف جنيه وقاله ابدأ بيهم مشروعك وربنا يوسعها عليك وتوسع على بنتى كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد
فى المعيشه وخلى اخواتى يساعدوه لحد ما وقف على رجله وفعلاً جوزى اتعلم الشغل وبقى ليه وضعه وكبر شغله وبقى ليه شركه صغيره للمقاولات
ومرت السنين، والشركة الصغيرة اللي بدأت بمكتب خشب قديم ودعوات أبويا، بقت اسم معروف في السوق. السبع دوخات اللي كان بيلفها جوزي عشان ياخد مقايسة صغيرة، اتحولت لاتصالات بتجيله بالاسم عشان يمسك مشاريع كبيرة.
بقى يخرج الصبح ببدلة شيك وعربية آخر موديل، وأنا كنت ببص له وفخورة بيه، وبقول في بالي أهو ده اللي أبويا كان بيتمناه.. إنك تعلى وتعلّيني معاك. بس للأسف، مع طلوع السلم، النفوس ساعات بتتغير.
بدأت نغمة كلامه تختلف، وبدل ما كانت كلمة أبوكي صاحب الفضل عليه مابتفارقش لسانه، بقت أنا اللي عملت نفسي بنفسي، و السوق ده محتاج وحوش وأنا أثبت إني وحش. بدأت أحس إن الفلوس اللي كان هدفها تريحنا وتخلينا زي إخواتي، بدأت تبني سور بيني وبينه
وفى يوم، رجع البيت متأخر كالعادة، ورمى مفاتيحه على الترابيزة وقعد يحكي عن صفقة
الكلمة نزلت على قلبي زي السكينة، وحسيت إن الراجل اللي واقف قدامي ده مش هو نفسه الشاب اللي كان بيشكر ربنا على كل قرش يدخل بيتنا. حسيت إن الأخطبوط بدأ يمد ذراعاته، بس المرة دي عشان ينهش في الجذور اللي قومته
بص لي من فوق لتحت بابتسامة صفرا، وقال بنبرة فيها سخرية وجعتني أكتر من كلامه وبعدين يا عايدة، بلاش نعيش في دور الضحية والمنّ ده.. أنتِ ناسية إن لولا الوجاهة اللي أنا فيها دلوقتي، ما كنتيش هتعرفي تدخلي النادي اللي بقيتي تتفشخري بيه قدام صحباتك، ولا كنتِ هتعرفي تلبسي البراندات دي.. أنتِ آخره طموحك كان طقم جديد من المحلات العادية في العيد.
وقفت قدامه مذهولة، مش قادرة أصدق إن ده نفس الإنسان اللي كان بيمشي جنب الحيط. كمل هو وهو بيعدل كمت قميصه بغرور أنا دلوقتي بقابل وزراء ورجال أعمال، يعني محتاج واجهة تشرفني.. مش واحدة كل همها تفكرني بالماضي وال 50 ألف جنيه اللي ميعملوش
سابني واقفة في نص الصالة، ودموعي محبوسة في عيني، ودخل أوضته وهو بيصفر بمنتهى البرود. في اللحظة دي بس، فهمت إن ال 50 ألف جنيه بتوع بابا ما اشتروش لينا الراحة، دول اشتروا وحش مكنتش أعرف إنه مستخبي جوه جوزي.. وحش قرر إن أول ضحية ليه لازم تكون أنا، عشان يثبت لنفسه إنه مابقاش مدين لحد بجميل.
طلعت البلكونة أبص على الشارع وأنا بسأل نفسي يا ترى يا بابا، لو كنت تعرف إن الفلوس دي هي اللي هتخليه يدوس على كرامة بنتك، كنت برضه
السكوت عمّ المكان للحظات، مكنش مسموع فيها غير صوت ضربات قلبي اللي كانت زي الطبل الصاخب في وداني. كلامه كان عامل زي مية النار اللي نزلت على جرح مفتوح، بتحرقه وتبوّره. بصيت له بعيون مدمعة، مش قادرة أستوعب إن الراجل اللي كنت بقف جنبه خطوة بخطوة، وبدعمه بكل ما أملك، هو نفس الشخص اللي واقف قدامي دلوقتي، بيتباهى بنجاحه على حساب كرامتي.
دخلت الغرفه مره تانيه وواجهته
سمعتك يا حبيبي.. سمعت كل كلمة قلتها، خرجت الكلمات مني بالعافية، بصوت مخنوق بالدموع. ومش ناسية
هو بص لي بسخرية، وكأنه مش فاهم كلامي، أو مش عايز يفهم. شريكين؟، قالها بضحكة مستفزة، أنتِ كنتِ مجرد واجهة يا عايدة، واجهة عشان الناس تقول إنك متجوزة راجل أعمال ناجح.. مش أكتر.
ساعتها حسيت إن كل حاجة انهارت قدامي. مابقاش في أمل إننا نرجع زي الأول. مابقاش في أمل إننا نعيش في سلام. فجأة، سمعت صوت خبط عالي على الباب. قلبي وقف، وكنت خايفة إن المشاكل تزيد أكتر. بس لما فتحت الباب، لقيت إخواتي واقفين قدامي، ومعاهم ملامح الغضب والحزن.
فتحت الباب وإيدي بتترعش، لقيت إخواتي التلاتة واقفين، ووشوشهم متبدلة.. الغضب كان طاير من عينيهم لدرجة إني خوفت. دخل الكبير فيهم محمود من غير ولا كلمة، عينه كانت بتدور على جوزي اللي كان لسه واقف ورايا ببروده المعهود.
بصيت لمحمود وقلت بصوت واطي في إيه يا جماعة؟ حصل حاجة لأبويا؟
محمود