بابا وجوزى بقلم الكاتبة أماني السيد
المحتويات
نفسه، صوته زلزل الحيطان وهو بيوجه كلامه لجوزي أبوك لسه بخير يا عايدة، بس النذالة اللي ملهاش دوا هي اللي واصلة لسقف البيت هنا! بقى بعد كل اللي عملناه معاك، وبعد ما وقفنا جنبك لحد ما بقيت باشا.. تروح تخطب وتقرر تتجوز على أختنا؟
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. يخطب؟ يتجوز؟ الدنيا لفت بيا، وبصيت له وأنا مستنية يقول إنهم فاهمين غلط، إن دي إشاعة.. بس الصدمة الحقيقية كانت في رده.
جوزي عدل لياقة قميصه بكل برود، وبص لإخواتي من فوق لتحت وقال والله دي حياتي الشخصية، والشرع محلل أربعة.. وبعدين أنا محتاج واحدة تناسب وضعي الجديد، واجهة اجتماعية تقدر تقف جنبي في الحفلات والمؤتمرات.. عايدة كتر خيرها لحد كده، بيت وعيال وأكل وشرب، لكن بريستيجي دلوقتي محتاج تطوير.
محمود هجم عليه ومسكه من هدومه تطوير؟ بقى لحم كتافك اللي من خيرنا بقيت بتسميه بريستيج؟ أنت نسيت ال ٥٠ ألف اللي أبويا ادهملك وأنت مش لاقي تاكل؟ نسيت إننا اللي فتحنالك أبواب الشغل؟
جوزي زق إيده بعنف وقال بصوت عالي الفلوس دي رجعتلكم أضعاف في الشغل اللي عملناه سوا! محدش له عندي جميل.. وعايدة لو مش عاجبها، الباب يفوت جمل.. أنا مش هضحي بمستقبلي واسمي عشان خاطر
في اللحظة دي، مكنتش سامعة غير طنين في وداني.. الدنيا اسودت في عيني، والراجل اللي كنت فاكرة إني ساندة ضهري عليه، طلع هو أول واحد بيحفر قبري بإيده.
وقعت الكلمة على مسامعي وكأنها حكم بالإعدام، بس الغريبة إني مكنتش بعيط.. الدموع اللي كانت محبوسة جفت فجأة، وحل مكانها برود مخيف. بصيت لملامح إخواتي اللي كانوا هينفجروا من الغيظ، وبصيت له هو.. الشخص اللي كان في يوم من الأيام سندي، ودلوقتي شايفني موديل قديم محتاج يتغير.
محمود أخويا كان لسه ماسك نفسه بالعافية من إنه يضربه، وزعق فيه أنت بجد بتقول الكلام ده في وشنا؟ أنت فاكر إننا هنسمحلك تكسر أختنا وتكمل عادي؟
جوزي ضحك ضحكة صفرا، وطلع سيجارته وولعها بمنتهى الاستفزاز وقال هتعملوا إيه يعني؟ الشركة باسمي، والفلوس في حسابي، وعايدة لو خرجت من البيت ده مش هتاخد غير هدومها.. أنا عامل حسابي لكل حاجة يا محمود، ومأمن نفسي قانونياً تالت ومتلت.
في اللحظة دي، الكل سكت.. الصمت كان تقيل، لحد ما قطعت أنا الصمت ده بصوت هادي وقوي لدرجة خضتهم تمام يا باشا.. أنت مأمن نفسك قانونياً، بس نسيت تأمن نفسك إنسانياً.
قربت منه وبصيت في عينه مباشرة، مكنش في عيني خوف ولا
بصيت لإخواتي وقلت بجمود يلا بينا يا محمود.. أنا مش هقعد ثانية واحدة في مكان ريحته خيانة.
هو استغرب وقالي بسخرية رايحة فين؟ هترجعي لبيت أبوكي؟ هتعيشي على الملاليم تاني؟
لفت وشي ليه قبل ما أخرج من الباب وقلت له جملة واحدة أنا هرجع لنفسي.. ونفسي دي هي اللي خلت منك راجل ليه اسم، وهتشوف لما تمشي لوحدك، هتصغر إزاي لحد ما ترجع زي ما بدأنا.. نكرة.
خرجت ورزعت الباب ورايا، وكنت حاسة إن الخيوط اللي كانت مكتفاني خيوط الصمت بدأت تتقطع خيط ورا خيط.
نزلت السلم وأنا حاسة إن الأرض بتهتز تحت رجلي، مش من الضعف، لا.. ده كان زلزال وبيهد كل اللي فات عشان يبدأ من جديد. إخواتي كانوا ماشيين حواليا زي الحرس، محمود حاطط إيده على كتفي وساندني، بس أنا كنت حاسة إني مش محتاجة سنده.. أنا كنت محتاجة أخطط.
وصلنا بيت بابا، أول ما شوفت وشه، ملامحه اللي كبرت فجأة من الهم، قلبي وجعني.
محمود حكى له كل اللي حصل، وبابا فضل ساكت، السكوت اللي يخوف، السكوت اللي بيقول إن فيه بركان هيطلع. فجأة بابا بص لي وقالي ال 50 ألف اللي إدتهملوا يا بنتي، مكنوش من جيبي.. دول كانوا نصيبك في ورث أمك الله يرحمها، وأنا كنت كاتب بيهم وصل أمانة عليه وقتها كضمان، بس قولت مش هطلعه غير لو غدر.. والظاهر إن وقت الوصل ده جه.
عيني برقت.. مكنتش أعرف إن بابا مأمنني كدة. وفي وسط ما إحنا بنتكلم، تليفون محمود رن، ورد وبعد ثواني وشه اتقلب ألوان. قفل وبص لي وهو مذهول وقال عارفين مين العروسة الجديدة اللي الباشا خطبها عشان تبقى واجهته الاجتماعية؟
سكتنا كلنا، وكمل هو بمرارة بنت السلحدار.. المنافس الأكبر ليه في السوق، اللي كان جوزك بيحاول يكسره من سنين! ده مش بس بيتجوز عليكي، ده بيبيع نفسه لعدوه عشان يفضل فوق.
ضحكت بوجع وقلت بيبيع نفسه؟ ده فاكر إنه كدة وصل.. بس هو ميعرفش إن بنت السلحدار مش محتاجة واجهة، دي محتاجة سلم تدوس
متابعة القراءة