حساب السنين بقلم منال علي

لمحة نيوز

 


صرامة تخوف. وقف قدامها وبص لها بنظرة فيها إشفاق على حدة، وقال بصوت هادي ورزين
مش وقت عياط يا ست مريم.. اللي زيك حقها يتاخد بالدماغ، مش بالدموع.
مريم رفعت عينها المكسورة وبصت له باستغراب أنت مين؟ وتعرف اسمي منين؟. بقلم منال علي 
الشاب مد إيده وساعدها تقوم أنا اسمي ياسين الألفي.. محامي، وبيني وبين سيد عبد الحميد حساب قديم قوي، بس هو ميعرفش. سيد دلوقتي مش هو سيد بتاع زمان يا مريم.. سيد بقى دراع الحج ممدوح اليمين، وبنى شركة مقاولات من فلوسك وفلوس غيرك، وعايش في فيلا في التجمع مع مراته الجديدة شاهيناز.. بنت الحج ممدوح متوفره على روايات واقتباسات 
مريم حست إن سكينة انغرزت في قلبها تجمع؟ وشاهيناز؟ طب وبنتي.. نورا فين؟
ياسين بص لها بجدية نورا عايشة معاهم.. بس سيد مفهم الكل إن أمها ماتت وهي بتولدها. نورا دلوقتي عندها 4 سنين، ومسجلة في أغلى حضانة في مصر.. بس هي الوحيدة اللي لسه فاكرة ريحتك، ودايماً بتسأل عن ماما اللي في الصورة المخفية.
مريم مسحت دموعها بقوة، ونظرة عينها اتغيرت 180 درجة. الست المكسورة اختفت، وظهرت مكانها ست مغلولة عايزة تحرق الأخضر واليابس.
عايزة بنتي يا أستاذ ياسين.. وعايزة سيد يشوف بنته وهي بتتبرى منه زي ما تبرى مني.
ياسين ابتسم

ابتسامة خفيفة ده اللي أنا عايزه بالظبط. بس عشان نهد المعبد على دماغه، لازم نلعبها صح. سيد دلوقتي فاكر إنك لسه ورا القضبان، أو إنك هتطلعي تشحتي في الشوارع. ميعرفش إن المحاسبة الشاطرة اللي شالت قضية الاختلاس، هي الوحيدة اللي معاها مفاتيح خزنته الحقيقية.
مريم استغربت مفاتيح إيه؟ أنا مخرجة معاييش مليم!
ياسين قرب منها وهمس سيد غبي.. ساب الدفاتر القديمة في مخزن الشركة القديم، والدفاتر دي فيها ثغرة لو اتفتحت، سيد مش بس هيخسر فلوسه، ده هيروح يقعد مكانك في القناطر 15 سنة مش 3.
مريم وقفت وفردت ضهرها أنا جاهزة.. بس بشرط، نورا ملمسش منها شعرة، ونار سيد هي اللي تحرق شاهيناز وأبوها.
ياسين فتح لها باب العربية اركبي يا مريم.. النهاردة هنبدا نرد القلم قلمين. مريم الشاذلي ماتت في السجن، واللي خارجة دلوقتي دي.. هي الكابوس اللي سيد عمره ما عمل حسابه.
العربية مشيت وسابت وراها غبار السيدة زينب، متجهة لدنيا تانية خالص.. دنيا سيد اللي كان فاكر إن الماضي اتدفن، وما يعرفش إن مريم رجعت من الموت عشان تطالب بالحق.. وتالت ومتلت.
العربية المرسيدس كانت بتنهب الأرض نهب في طريقها للتجمع، ومريم كانت بتبص من الشباك على الدنيا اللي اتغيرت، وكأنها كانت نايمة في كهف وصحيت لقيت كوكب تاني. ياسين
الألفي كان سايق بهدوء، وعينه كل شوية تيجي على مريم في المراية، وكأنه بيقيس مدى الغل اللي في عيونها.
ياسين كسر السكوت وقال بصوت واثق
أول حاجة لازم تعرفيها يا مريم.. سيد ميعرفش إنك خرجتي، ولازم يفضل ميعرفش لحد ما الضربة تيجي في نغاشيشه. إحنا دلوقتي رايحين شقة سرية بتاعتي، هتغيري جلدك فيها بالكامل.. لبسك، شكلك، حتى طريقة كلامك.
مريم ردت وهي لسه بتبص للطريق والورق يا أستاذ ياسين؟ الدفاتر اللي قلت عليها.. دي هي اللي هتجيبه الأرض.
ياسين ابتسم ابتسامة غامضة الدفاتر دي في الحفظ والصون، بس هي لوحدها توديه السجن.. وإحنا مش عايزينه يروح السجن بس، إحنا عايزينه يشوف عزه وهو بيتداس عليه بالجزمة، وعايزينه يطلق شاهيناز ويفلس، وساعتها لما يترمي في الشارع.. نبقى نبعته القناطر يونس العنابر.
وصلوا الشقة، كانت في حتة راقية جداً في المعادي. ياسين ساب لها كروت بنك ومفاتيح وقالها هنا في كل حاجة تحتاجيها، كوافير هيجيلك لحد البيت، ولبس يليق ب سيدة أعمال.. إنتي من بكرة هتكوني مريم الألفي، شريكتي الجديدة اللي جاية من برا عشان تستثمر في شركة المقاولات بتاعة سيد وشاهيناز.
مريم بصت له بشك وشاهيناز؟ دي بنت الحج ممدوح، يعني واصلة قوي.
ياسين ضحك بمرارة شاهيناز دي أكتر واحدة بتكره سيد، هي
بس متجوزاه عشان منظرها قدام المجتمع بعد ما اتطلقت مرتين، وعشان هو الكلب المطيع لباباها. لو شمت ريحة غدر منه، هي اللي هتذبحه قبلنا.
بعد يومين..
في حفلة كبيرة في فيلا الحج ممدوح بمناسبة مشروع جديد، كان سيد عبد الحميد واقف لابس بدلة غالية جداً، وشايل في إيده كاس عصير، وبيمثل دور البرنس قدام الضيوف. جنبه كانت شاهيناز، ست في أواخر التلاتينات، ملامحها حادة ومليانة دهب وألماظ.
وفجأة.. الكل سكت.
الباب اتفتح، ودخل ياسين الألفي، وفي إيده ست تخطف العين.
كانت لابسة فستان أسود شيك جداً، شعرها معمول فورمة كلاسيك، وماكياج مخلي ملامحها قوية وجميلة.. كأنها هانم من هوانم زمان.
سيد أول ما شافها، الكاس وقع من إيده اتكسر ميت حتة.
لون وشه بقى أزرق، وجسمه بدأ يترعش وكأنه شاف عفريت.
همس بصوت واطي مسموع بس لنفسه مريم؟!
ياسين قرب منه وهو بيضحك ببرود، ومد إيده يسلم
ألف مبروك يا سيد بيه على المشروع الجديد.. أحب أعرفك، شريكتي الجديدة في الشركة القابضة، الست مريم الألفي.. لسه راجعة من لندن، وناوية تدخل معانا في مناقصة أرض العلمين اللي إنت حاطط عينك عليها.
مريم مدت إيدها ببرود تام، وعينها جت في عين سيد.. نظرة كانت كفيلة تدبحه وهو واقف. قالت بصوت ناعم زي الحرير بس حدته زي الموس
فرصة سعيدة
قوي يا سيد بيه..
 

 

تم نسخ الرابط