قسوة زوجي

لمحة نيوز

أنا عمري ما كنت من النوع اللي يعمل مشاكل أو يرفع صوته، طول عمري بقول “الهدوء بيعدّي الدنيا”، وكنت فاكرة إن التربية الصح هي اللي بتخلّي البنت تعيش مرتاحة في بيت جوزها، تستحمل شوية، تعدّي شوية، الدنيا تمشي… بس اللي شوفته اليوم ده قلب كل حاجة جوايا، خلّى كل قناعاتي تتكسر في لحظة، وخلاني أفهم إن في حاجات السكوت عنها جريمة مش صبر.

أنا “نيرمين”، أم “ليلى”… بنتي الوحيدة اللي تعبت في تربيتها سنين، من بعد ما أبوها مات وهي عندها 9 سنين، وأنا شايلة همها لوحدي، بشتغل ليل ونهار عشان تكبر متعلمة، متربية، قوية… أو على الأقل كنت فاكرة إنها هتبقى قوية.

لما اتقدملها “رامي”، الكل كان بيقول دي فرصة متتعوضش… عيلة كبيرة، فلوس، اسم، مكانة… وأنا؟ أنا خوفت. قلبي مكنش مرتاح له، فيه حاجة تقيلة كده في نظرته، حاجة فيها تحكم وقسوة، بس ليلى كانت شايفة فيه الأمان… أو يمكن كانت عايزة تشوفه كده.

قلت لنفسي: “يمكن أنا مكبرة الموضوع… يمكن ده راجل عادي

بس شخصيته قوية.” ووافقت… وده كان أكبر غلطة في حياتي.

في أول سنة جواز، ليلى كانت بتضحك، أو على الأقل بتحاول… كانت دايمًا تقول: “رامي عصبي شوية بس بيحبني”… وكنت أعدّي، أقنع نفسي إن كل الرجالة كده. لحد ما بدأت أشوف حاجات صغيرة… كدمات بتستخبى، سكات غريب، خوف في عينيها لما اسمه يتقال.

بس كل مرة كانت تنكر… كل مرة تقول “وقعت” أو “خبطت نفسي”… وأنا كنت بين نارين، يا أصدق إحساسي يا أصدق بنتي.

لحد اليوم ده… اليوم اللي كل حاجة فيه اتفضحت قدام عيني.

في مطعم كبير في الزمالك، قاعدين نحتفل بعيد ميلاد “ياسين”، حفيدي… كان يوم المفروض يبقى فرح، ضحك، صور، ذكريات حلوة… بس اتحول لكابوس.

رامي كان شارب، واضح جدًا، وكلامه كله سخرية وتقليل من ليلى… كل كلمة تقولها يرد عليها بنغزة، كل حركة يعملها يعلّق عليها… وكنت شايفة بنتي بتصغر قدامي، واحدة واحدة.

لما شدها من شعرها قدام الكل… أنا اتجمدت لحظة… مش عشان مش عايزة أتحرك، لأ… عشان مخي رفض يستوعب

إن في راجل يعمل كده في مراته قدام الناس، وقدام ابنها.

بس اللي قتلني بجد مش هو… اللي قتلني هو الضحك.

ضحك أبوه… “عثمان بيه”… ضحك وهو بيشجعه! كأنه بيشوف عرض، مش بني آدم بيتعذب.

ساعتها حسيت إن اللي قدامي مش عيلة… ده نظام كامل من القسوة… سلسلة متورثة.

رجعنا البيت، وليلى كانت مرعوبة… ترجّتني أسكت، قالتلي إنه لو اتفضح هي اللي هتدفع التمن… وأنا سكت… قدامها.

لكن جوايا؟ كنت بغلي.

فضلت طول الليل مش عارفة أنام… لحد ما قررت أدور… حاجة جوايا كانت بتقولي إن اللي ورا الموضوع أكبر بكتير.

فتحت درجها… لقيت ورق، حاجات عادية… لحد ما لقيت الصورة.

الصورة كانت كفيلة توقف قلبي.

عثمان بيه… واقف… وإيده في شعر ست… ست باين عليها الرعب… وبعد ما ركزت… اتجمدت.

دي كانت أم رامي.

واللي مكتوب ورا الصورة؟ بخط إيد رامي نفسه… اعتراف… تفاصيل… ازاي أبوه كان بيعذب أمه… وازاي ماتت… وازاي هو شاف كل ده وهو صغير.

ساعتها فهمت كل حاجة.

رامي مش بس عنيف…

رامي نسخة… نسخة مكررة من أبوه.

وسلسلة العنف دي لو اتكسرتش… هتكمل في “ياسين”.

الولد اللي صرخ يومها وقال “سيب ماما”… بكرة ممكن يبقى هو اللي بيشد شعر مراته… لو محدش وقف ده دلوقتي.

قعدت أفكر… أخاف؟ أسكت؟ أحافظ على “شكل العيلة”؟

ولا أنقذ بنتي؟

الإجابة جات لوحدها.

الصبح، لبست هدومي، خدت الصورة، وكل الورق… وروحت.

مش عندهم… لا.

روحت القسم.

بلغت.

وقدمت كل حاجة.

مكنش سهل… كانوا فاكرين إن فلوسهم هتحميهم… وإن صوتي هيوطى… بس المرة دي لا.

الموضوع كبر… تحقيقات، شهود، تقارير… وواحدة واحدة، كل حاجة بدأت تطلع.

ليلى في الأول خافت… انهارت… بس لما شافتني واقفة، لما شافت إن الموضوع بقى أكبر من تهديداته… بدأت تتكلم.

وقالت كل حاجة.

كل مرة ضرب… كل مرة إهانة… كل مرة خوف.

والمفاجأة؟ إنها مكنتش لوحدها… في ناس تانية طلعت… قصص تانية… نفس النمط… نفس القسوة.

السلسلة اتكسرت.

رامي اتحبس.

وأبوه… وقع.

مش عشان صورة بس… عشان تاريخ كامل

كانوا مفكرين إنه اتدفن.

أما ليلى… رجعت معايا.

مش زي الأول… مكسورة شوية، آه… بس عايشة.

تم نسخ الرابط