اتاخرت علي عيلة خطيبي عشان أنقذ راجل غلبان

لمحة نيوز

كنت متأخرة عشر دقايق بس حسيتهم ساعات، ويمكن لو كنت كملت طريقي وما وقفتش كنت دخلت الفيلا في ميعادي، بابتسامة هادية وشياكة كاملة، وسمعت كلام مجاملات بايخ وانتهى اليوم على خير بس ساعتها كنت هبقى شخص تاني، مش أنا. اللحظة اللي ركعت فيها جنب الراجل العجوز على الرصيف كانت فاصلة، مش بس في يومي في حياتي كلها.
وصلت الفيلا وأنا حاسة إني داخلة امتحان مش زيارة عادية. الأرض رخام لامع، التكييف ساقع زيادة عن اللزوم، وكل حاجة حواليك بتقول هنا الناس بتقيسك بالمظاهر. وائل كان واقف مستنيني، مش قلقان عليا، ولا حتى سأل لو أنا كويسة أول جملة قالها كانت اتأخرتي ليه؟. ساعتها فهمت إن اللي بينا فيه حاجة مكسورة من غير ما نعترف.
دخلت أسلم، أمه كانت مبتسمة بس عينيها فيها حكم جاهز، زي حد قرر رأيه قبل ما يسمعك. قعدت على السفرة، حاولت أعتذر بهدوء وأشرح اللي حصل، بس كل كلمة كنت بقولها كانت بتتقابل بنظرات تقليل، كأني بحكي قصة سخيفة مش موقف إنساني. أبوه كان ساكت، بس ملامحه قاسية، ووائل قاعد جنبي بيتنرفز من غير ما يبصلي حتى.
وفجأة، التليفون رن وكل حاجة اتغيرت.
الاسم اللي اتقال قلب الجو رأساً على عقب. سليم بيه ويتمور. السكرتير كان صوته بيرتعش،

وأم وائل قامت وقفة واحدة كأن حد صعقها. أبو وائل سأل بسرعة هو كويس؟ حصله إيه؟ ورد السكرتير إنهم لقوه واقع في الشارع واتنقل المستشفى، وفي بنت هي اللي طلبت الإسعاف وراحت معاه.
اللحظة دي كانت غريبة لأنهم كلهم بصوا لي في نفس الوقت.
قلبت عليهم بنظرة ثابتة وقلت بهدوء هو كان لابس بالطو رمادي وجوانتي جلد قديم؟. أمه قربت مني خطوة وسألتني بصوت واطي أيوه شوفتيه؟. قلت أنا اللي لقيته وأنا اللي طلبت الإسعاف.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إنك تسمع صوت أنفاسهم. وائل بصلي بصدمة، بس مش امتنان كان في عينه حاجة شبه الارتباك، كأنه مش عارف يتصرف. أمه فجأة اتغيرت ملامحها، الابتسامة الصفرا اختفت، وحلت مكانها حاجة تانية خليط بين القلق والحسابات.
قالت بسرعة لازم نروح المستشفى حالاً. اتحركوا كلهم، وكأني بقيت فجأة جزء مهم من المشهد بعد ما كنت عبء من دقايق. في العربية، محدش اتكلم معايا غير بكلمتين شكر سريعين، بس اللي كان واضح إنهم مش مهتمين بيا كشخص مهتمين أنا إيه بالنسبة له.
وصلنا المستشفى، ودخلنا أوضة العناية. الراجل كان موصل بأجهزة، وشه أهدى شوية، بس لسه باين عليه التعب. الدكتور قال إنه كان ممكن يموت لو اتأخر شوية، وإن التدخل السريع
هو اللي أنقذه. أمه بصتلي وقالت إنتي السبب إنه عايش.
وقبل ما أرد، الراجل فتح عينه.
ببطء بص حواليه، وبعدين عينه وقعت عليا. ركز شوية، وكأنه بيسترجع الصورة، وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بصوت واطي إنتي البنت اللي كانت بتكلمني كنتي بتقولي إني مش لوحدي.
قربت منه وقلت أيوه، أنا. مسك إيدي بإيد ضعيفة بس ثابتة وقال شكراً أنقذتيني.
ساعتها بس حسيت إن كل التعب والتوتر راحوا.
أمه قربت منه بسرعة وقالت يا بابا، إحنا هنا حمد لله على سلامتك. ساعتها فهمت سليم بيه هو جد وائل. الراجل اللي العيلة كلها واقفة على رجلها عشانه، واللي كان مرمي على الرصيف ومحدش فيهم كان يعرف ولا مهتم.
الدنيا قلبت بعدها بشكل غريب. فجأة بقيت البنت الجدعة والإنسانة الأصيلة واللي تستاهل التقدير. نفس الناس اللي كانوا شايفيني مشكلة من ساعة، بقوا بيتكلموا عني كأني كنز.
بس أنا من جوايا كنت شايفة الحقيقة أوضح من أي وقت.
وائل حاول يقرب ويتكلم معايا لوحدنا. قال أنا مكنتش أقصد أزعلك بس كنت متوتر. بصيت له وسألته بهدوء ولو الراجل ده كان غريب؟ كنت هتزعل إني اتأخرت برضه؟. سكت ومردش.
قلت له المشكلة مش في التأخير المشكلة إنك شايف الناس حسب أهميتهم ليك، مش حسب إنهم بشر.

الكلام كان تقيل عليه، بس لازم يتقال.
قعدت شوية مع جده، وهو كان كل شوية يسأل عني ويحكي للدكتور إني السبب إنه عايش. كان بسيط في كلامه، على عكس باقي العيلة. سألني عن اسمي، وعن شغلي، وعن أهلي مش عن لبسي ولا شكلي ولا اتأخرت قد إيه.
قبل ما أمشي، مسك إيدي وقال خليكي زي ما إنتي متتغيريش عشان حد.
الجملة دي فضلت ترن في ودني طول الطريق.
خرجت من المستشفى، وائل جري ورايا وقال هنكمل صح؟. بصيت له، وبصيت لنفسي وسألت نفسي سؤال واحد هل أنا هقدر أعيش وسط ناس شايفين الرحمة ضعف؟.
الجواب كان واضح.
قلت له بهدوء أنا أنقذت جدك النهاردة بس يمكن أنقذت نفسي أكتر.
وسبته ومشيت.
يمكن خسرته بس كسبت حاجة أهم بكتير عرفت أنا مين ومش مستعدة أكون غير كده، مهما كان التمن.
بعد ما مشيت من المستشفى، كنت فاكرة إن القصة خلصت عند الباب الحديد بتاع الفيلا بس الحقيقة إنها كانت بدأت فعلاً من اللحظة دي.
عدّى يومين، وائل بعتلي رسايل كتير. مرة يعتذر، مرة يبرر، مرة يقول إنه اتغير. بس أكتر رسالة وقفتني كانت
جدي عايز يشوفك تاني ومش بيوافق يقابل حد غيرك.
اترددت. جزء جوايا كان عايز يقفل الباب نهائي، وجزء تاني كان حاسس إن في حاجة لسه مكملة، حاجة أكبر من مجرد خطوبة
انتهت أو بدأت.
في اليوم التالت،
تم نسخ الرابط