اتاخرت علي عيلة خطيبي عشان أنقذ راجل غلبان
رحت المستشفى لوحدي.
لما دخلت أوضة سليم بيه، لقيته قاعد على السرير، أحسن شوية، لكن لسه باين عليه أثر التعب. أول ما شافني ابتسم وقال
كنت عارف إنك هتيجي عينيك مش بتكذب.
قعدت جنبه بهدوء، وهو بصلي شوية وبعدين قال
أنا عشت سنين طويلة، شوفت فيها ناس كتير بس قليل اللي يقفوا مع غريب وهو واقع في الشارع من غير ما يفكروا في مكسب.
سكت شوية، وبعدين كمل
أنتي مش بس ساعدتيني أنتي كشفتيني.
استغربت وقلت كشفتك؟
هز راسه وقال
كشفتلي إن البيت اللي بنيته بإيدي بقى مليان ناس شايفين الفلوس أهم من الإنسان.
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل وائل وأبوه وأمه. الجو اتغير فوراً. وائل حاول يبتسم، بس جده قاطعه بصوت هادي لكنه حاسم
اقفلوا الباب وادخلوا.
قعدوا كلهم، وسليم بيه بص لهم واحد واحد وقال
البنت دي اللي أنقذتني وانتوا كنتوا فين؟
محدش رد.
كمل
كنت في الشارع، بطلع نفسي بالعافية، وانت يا وائل كنت بتزعق لها عشان اتأخرت؟
وائل حاول يتكلم يا جدي أنا
قاطعُه اسكت.
دي كانت
سليم بيه بصلي وقال
أنا عايزك تسمعيهم قدامي.
اتخضيت وقلت أسمع إيه؟
قال
الحقيقة.
ساعتها بدأ يفتح ملفات قديمة، كلام عن العيلة، عن قسوة بقت عادة، عن قرارات اتاخدت باسم المكانة والناس المهمين، عن إنهم بقوا بيختاروا البشر زي ما بيختاروا الأثاث.
وأنا قاعدة، بحس إني مش بس خطيبة في قصة أنا شهادة على حاجة أعمق بكتير.
بعد ما خلص كلامه، بصلي وقال
أنا عايزك تقرري.
وائل اتوتر وقال بسرعة
جدي قصدك إيه؟
سليم بيه رد
قصدي واضح أنا مش هاجبرها على حاجة.
بصلي وائل، وقال بصوت أهدى من الأول
أنا آسف أنا فعلاً كنت غلطان.
سكت شوية وبعدين كمل
أنا خوفت خوفت أبان قدام أهلي إني مش مسيطر، إني اتأخرت بس ماخدتش بالي إنك كنتي بتعملي الصح.
نظرتله وسألته
ولو الموقف اتكرر؟ كنت هتختار إيه؟ مظهرك؟ ولا إنسان قدامك بيموت؟
مردش.
السكوت كان هو الإجابة.
سليم بيه دخل في النص وقال
الزواج مش شكل ولا حفلات الزواج اختيار قيم.
وبعدين بصلي وقال
وأنتي
في اللحظة دي، حسيت إن كل الضغط اللي جاي عليا مش بس من وائل لكن من فكرة إني فجأة بقيت اختبار لعيلة كاملة.
خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن القرار قرب، بس مش مستعجل.
بعدها بيومين، حصلت حاجة غريبة.
اتصل بيا رقم غريب، سكرتير سليم بيه، وقال لي
حضرتك لازم تيجي حالاً في حاجة تخصك.
لما رحت، لقيت سليم بيه قاعد ومعاه ملف.
قال لي
أنا سألت عنك.
اتصدمت وقلت سألت عني؟ ليه؟
رد بهدوء
عشان أعرف مين البنت اللي وقفت في الشارع لإنقاذي، ومش بس كده اكتشفت إنك كنتي متقدمة لوظيفة في شركتنا من شهور واترفضتي.
سكت لحظة وبعدين كمل
والرفض كان مش بسبب كفاءتك بسبب تدخلات.
قلبي وقع.
سألته تدخلات مين؟
فتح الملف وقال
ناس من عيلة وائل.
ساعتها الدنيا سكتت جوا دماغي.
كل حاجة فجأة بقت أوضح الرفض، التقييمات الغريبة، التهميش اللي حصللي قبل حتى ما أعرفهم كويس.
رجعت البيت وأنا مش مصدقة.
وائل حاول يتكلم لما واجهته، بس كان باين
مكنتش أعرف
قلت له
بس حد من عيلتك كان عارف وسمح بده يحصل.
سكت.
المرة دي السكوت كان أثقل من أي كلام.
بعد أسبوع، سليم بيه طلب يشوفني لوحدي.
قالي
أنا قررت أغير حاجات كتير في الشركة وفي البيت بس أهم قرار عندي مش في البيزنس.
سألته إيه هو؟
قال
أنتي.
اتجمدت.
كمل
أنا مش بفرض عليك حاجة بس بقولك الحقيقة لو فضلتي في حياتهم بالشكل ده، يا هتتكسري يا هتكبريهم.
سكت شوية وبعدين قال
وأنا شايف إنك تستحقي حياة تانية بعيدة عن الاختبار الدائم.
رجعت البيت آخر مرة، وائل كان مستنيني.
قال
أنا عايزك تفضلي.
بصيت له، وشفت قد إيه هو فعلاً بيحاول بس برضه شفت نفس الخوف القديم اللي لسه ساكن فيه.
قلت له
أنا مش ضدك أنا ضد النسخة اللي كنت عايش بيها.
وسبت له الخاتم على الترابيزة.
ومشيت.
مش لأن النهاية كانت قاسية لكن لأن أول مرة في حياتي، اخترت نفسي من غير ما أبرر لحد.
وسليم بيه بعد كده بمدة، بعتلي رسالة واحدة بس
اللي وقفتي
ومن ساعتها ما عدتش نفس البنت اللي اتأخرت عشر دقايق.