نسخة زوجي المفقود

لمحة نيوز

إلى الرجل الذي يعيش مع سارة
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فاعلم أن الوقت قد تأخر أكثر مما توقعت، وأن الأمور خرجت عن السيطرة بشكلٍ لم يعد يمكن إصلاحه بسهولة. لا أعرف من تكون أنت بالضبط ولا كيف وصلت إلى داخل حياتها لكني متأكد من شيء واحد أنت لست فهد الحقيقي.
تجمدت الكلمات أمام عيني. شعرت وكأن الجدران تضيق حولي، وكأن الهواء نفسه صار ثقيلاً لا يُستنشق. أكملت القراءة، ويدي ترتعش
فهد الذي تعرفه سارة مات منذ سبعة أشهر.
ما حدث بعد ذلك كان خطئي أنا.
شهقت دون صوت، وتراجعت خطوة، لكني عدت أكمل، كأن شيئًا يجبرني
كنتُ صديق فهد الوحيد، وأعرف كل تفاصيل حياته. قبل موته بأيام، جاءني وهو مذعور قال إن هناك من يراقبه، من يعرف عنه أشياء لا يجب أن يعرفها أحد. لم أصدقه حتى اختفى.
وجدوه بعد ثلاثة أيام حادث سيارة. قالوا إنه قضاء وقدر. لكني رأيت الجثة ولم تكن حادثًا عاديًا.
توقفت أنفاسي للحظة. شعرت بأن الأرض تميد بي.
بعد موته جاءني عرض.
رجل لا أعرف اسمه قال إن لديهم مشروعًا يحتاج لشخص يشبه فهد. نسخة بديلة.
في البداية ظننته مجنونًا ثم أراني صورًا

تسجيلات أشياء لا يمكن تفسيرها.
وافقت ليس طمعًا بل خوفًا.
رفعت رأسي ببطء وكأن شخصًا ما يقف خلفي. لم يكن هناك أحد.
عدت للرسالة
الشخص الذي يعيش الآن مع سارة ليس مجرد رجل يشبه فهد.
هو نسخة مدروسة متقنة لكن بها عيوب.
عادات صغيرة تفاصيل لا تُقلّد بسهولة.
مثل أنه يقول حبيبتي صباحًا أو يقرأ صحيفة قديمة أو لا ينظر في المرآة.
انقبض قلبي. كل شيء كان صحيحًا.
لكن الأخطر
أنه لا يعرف أنه ليس فهد.
توقفت يدي عن الحركة.
إذا وصلت لهذه النقطة فاعلم أن البرنامج قد بدأ يختل.
النسخة بدأت تخرج عن النص.
وهذا يعني أن سارة في خطر.
وقعت الرسالة من يدي.
سمعت صوتًا خلفي.
كنتِ تبحثين عن هذا؟
استدرت ببطء
كان هو.
يقف عند باب المستودع.
نفس الوجه نفس العينين نفس كل شيء.
لكن ليس نفس الإنسان.
ما هذا المكان؟ قال بهدوء، وهو ينظر حوله.
لم أستطع الرد.
تقدم خطوة ثم أخرى.
سارة لماذا تنظرين إليّ هكذا؟
صوته كان هادئًا أكثر من اللازم.
تراجعت للخلف حتى اصطدمت بالحائط.
من أنت؟ خرج صوتي بالكاد مسموعًا.
توقف.
لم يجب فورًا.
بل ابتسم.
نفس الابتسامة المرعبة.
أنا فهد.
هززت
رأسي بعنف.
لا لا أنت لست فهد فهد مات!
للحظة اختفت الابتسامة.
شيء ما تغير في عينيه.
كأن جملة واحدة كسرت شيئًا داخله.
مات؟ كررها ببطء.
ثم وضع يده على رأسه.
لا هذا غير صحيح
بدأ يتنفس بسرعة.
أنا أنا عدت من السفر أنا لم
تراجع خطوة ثم نظر إلى يديه.
لماذا لا أتذكر؟
صوته تغير.
صار حادًا متقطعًا.
تقدمت خطوة، رغم خوفي.
فهد الحقيقي مات.
نظر إليّ وكأنه يراني لأول مرة.
وأنت من تكون؟
سقطت دمعة من عيني.
أنا زوجته
صمت.
ثواني ثقيلة مرت.
ثم ضحك.
لكنها لم تكن ضحكة طبيعية.
كانت مكسورة.
إذًا أنا كذبة.
لم أعرف ماذا أقول.
فجأة أمسك رأسه بقوة.
هناك شيء هناك صوت يقول لي لا أصدقك!
بدأ يصرخ.
تراجعت للخلف.
ثم توقف فجأة.
سكون تام.
رفع رأسه ببطء
وعيناه لم تعودا كما كانتا.
باردتان خاليتان.
يجب إنهاء الخلل.
تجمدت في مكاني.
أي خلل؟
نظر إليّ مباشرة.
أنتِ.
ارتجف جسدي كله.
وجودك يسبب تناقضًا في الذاكرة.
اقترب.
والتناقض يجب حذفه.
صرخت، وركضت نحو الباب.
لكنه كان أسرع.
أمسك بذراعي بقوة.
لن يؤلمك.
صوته عاد هادئًا مرعبًا.
سيكون سريعًا.
حاولت الإفلات، ضربته،
صرخت
ثم فجأة
صوت قوي دوّى في المكان.
توقف.
نظرت خلفه
رجل يقف عند المدخل.
يمسك مسدسًا.
ابتعد عنها.
نظر فهد إليه ببطء.
أنت
قال الرجل
انتهى دورك.
ثانية واحدة
ثم أطلق النار.
سقط فهد أمامي.
بلا حركة.
بلا صوت.
كأنه لم يكن حيًا أصلًا.
وقفت أرتجف أنظر إلى الجسد.
ثم إلى الرجل.
من أنت؟
خفض سلاحه ببطء.
أنا من كان يجب أن ينهي هذا من البداية.
ما الذي يحدث؟!
تنهد.
زوجك كان جزءًا من تجربة. تجربة فشلت.
شعرت بالغثيان.
وهذا؟
نظر إلى الجثة.
نسخة.
ونسخة أخرى كانت في الطائرة.
توسعت عيناي.
إيه؟!
المشروع كان يصنع أكثر من نسخة لأغراض مختلفة.
شعرت بأن عقلي سينفجر.
والمرأة الحامل؟
صمت لحظة.
ثم قال
ليست صدفة.
هي تحمل الجيل التالي.
سقطت على ركبتي.
يعني الكابوس لسه مخلصش؟
نظر إليّ مباشرة.
لا ده لسه بدأ.
لم أستوعب جملته الأخيرة ده لسه بدأ كانت كأنها حكم بالإعدام، مش مجرد تحذير. صوتها فضل يرن في وداني وأنا ببص على الجثة قدامي نفس وش جوزي نفس ملامحه بس فاضي مفيهوش روح كأن حد كان لابس قناع واتشال فجأة.
الرجل شدني من دراعي وقال بسرعة
مفيش وقت، لازم
نمشي حالًا.
نمشي فين؟! أنا مش فاهمة حاجة! صوتي كان بيتهز، بس هو ما ردش، بس بص حواليه وكأنه خايف حد يكون بيراقبنا، وبعدين قال بنبرة حادة
لو النسخة
تم نسخ الرابط