قبل لحظات من تنفيذ حكم الاعدام بقلم زيزي

لمحة نيوز

قبل لحظات من تنفيذ حكم الإعدام، طلب الراجل المحكوم عليه طلب أخير
قالهم عايز يشوف كلبه الكائن الوحيد اللي عمره ما سابه.
في اللحظة دي، محدش كان متخيل إن الطلب البسيط ده هيقلب السجن كله.
اتقفل الباب الحديد التقيل بصوت رجّ المكان وبعدها سكون غريب سيطر على كل حاجة.
محدش اتكلم كأن الكل حاسس إن اللحظة دي مختلفة عن أي مرة فاتت.
إيثان كان واقف في نص الأوضة لوحده.
بدلة السجن البرتقالي كانت واسعة عليه، وجسمه باين عليه التعب مش بس تعب جسم، تعب سنين.
بعد ساعات قليلة كل حاجة هتخلص.
اتحكم عليه في جريمة قالوا إنه عملها وهو طول الوقت بيقول إنه بريء
بس محدش سمعه.
آخر طلب ليه كان بسيط
يشوف صاحبه الوحيد كلبه.
الباب اتفتح بهدوء
ودخل الكلب.
كان مالينوي بلجيكي كبير في السن شوية، شعره بدأ يشيّب، وحركته أبطأ من زمان
بس عينيه؟
لسه مليانة حب ولسه فاكر صاحبه.
رجليه كانت بترتعش وهو داخل مش خوف
دي كانت مشاعر متلخبطة شوق، حزن، ولهفة.
الحراس وقفوا ساكتين على الجنب.
واحد منهم كان هيتكلم بس سكت.
حتى الظابط اللي معروف بقسوته كان واقف بيتفرج بس.
المكان كله كان بارد أرض رمادي نور خافت
أوضة معمولة عشان تمسح أي إحساس بالإنسانية.
بس النهارده كان مختلف.
الكلب قرب خطوة والتانية
وبعدين وقف قدام إيثان.
مفيش نباح.
مفيش تردد.
رفع إيده الصغيرة وحطها على ركبة إيثان
وبعدين سند راسه على صدره.
في اللحظة دي إيثان انهار.
ميل لقدّام على قد

ما القيود سامحة ودفن وشه في فرو الكلب.
كتافه بتتهز نفسه متقطع
دي مش دموع بس دي سنين وجع خرجت مرة واحدة.
بصوت مكسور قال
لقيتني بعد كل ده
الصمت كان تقيل جدًا.
واحد من الحراس لف وشه الناحية التانية
واحد تاني وطّي عينه.
وبعدين
فجأة كل حاجة اتغيرت.
الكلب بعد عنه بسرعة
ورفع راسه وبدأ يخربش في صدر إيثان عند جزء معين في البدلة.
في الأول الكل افتكرها حركة عشوائية.
لكن فجأة
الكلب نبح.
نباح عالي متوتر ومتكرر.
الحراس اتجمدوا.
واحد قال بعصبية
سيطر على الكلب ده!
لكن المدرب قال بهدوء
استنوا ده مش تصرف عادي.
الكلب فضل يخربش في نفس المكان
ويزن ويروح ويرجع لنفس النقطة.
إيثان بصله باستغراب
في إيه يا صاحبي؟
واحد من الحراس قرب وقال
فتشوه.
واحد تاني اعترض
ده مش إجراء قانوني
رد عليه بحدة
اعمل اللي بقولك عليه.
قربوا من إيثان
وبدأوا يفحصوا المكان اللي الكلب مركز عليه
وفجأة
الحارس اتجمد.
في حاجة هنا
الخياطة في البدلة كانت مختلفة شوية كأنها متعدلة.
في ثواني قطعوها.
ومن جوه
طلعوا حاجة صغيرة جدًا مضغوطة بين القماش.
شريحة بيانات.
الأوضة كلها سكتت.
دي جات منين؟
واحد همس.
إيثان هز راسه وهو مصدوم
أنا معرفش
بس الكلب؟
كان لسه بينبح كأنه بيقول
ركزوا دي الحقيقة!
في نفس اللحظة
اتوقف تنفيذ الحكم.
فورًا.
اتاخدت الشريحة بسرعة للتحليل
واللي فيها قلب كل حاجة.
تسجيلات
كاميرات مراقبة
مستندات عمرها ما اتعرضت في المحكمة
أدلة واضحة إن
الشاهد الرئيسي كان متلاعب بكلامه
وإن الجريمة أصلاً مش على إيثان
لكن على شخص تاني خالص.
خلال ساعات
اتعلق حكم الإعدام.
وخلال أيام
القضية اتفتحت من جديد.
وبعد أسابيع
إيثان خرج من السجن.
حر.
وأول ما عدّى البوابة
لقى الكلب مستنيه.
واقف أقوى شوية وذيله بيتهز.
إيثان وقع على ركبته وضمّه بقوة.
وهو بيهمس بصوت كله كسر
كانوا هيخدوا مني كل حاجة
بس إنت ما سبتنيش.
الكلب سكن بين إيديه كأنه أخيرًا ارتاح.
لأنه بطريقة ما
في مكان الحقيقة كانت مدفونة فيه
لقى الوفاء طريقه عشان يكشفها بس الحقيقة القصة ما انتهتش عند كده.
وهو واقف برا بوابة السجن، والهواء لأول مرة يدخل صدره بحرية كان مفروض يحس بالراحة.
لكن إحساس غريب مسك فيه.
حس إن في حاجة لسه ناقصة.
بص للكلب، وقال بهدوء
إحنا خرجنا بس الحقيقة لسه كاملة ما ظهرتش.
الكلب رفع ودنه كأنه فاهم.
بعد يومين بس، جاله اتصال من المحامي
إيثان الأدلة اللي في الشريحة قوية، بس فيها حاجة أغرب
إيه؟
في جزء متسجل بس متشفّرش. كأنه متخبي جوا البيانات.
قلب إيثان دق بسرعة.
يعني في حاجة تانية؟
وأهم بكتير.
في نفس الليلة، قعدوا يحاولوا يفكوا التشفير.
ساعات عدت لحد ما فجأة
الملف اتفتح.
واللي ظهر خلّى الدم يتجمد في عروقهم.
فيديو.
كاميرا مراقبة بس من زاوية ما كانتش موجودة في ملف القضية.
الفيديو بيظهر الجريمة كاملة.
والصدمة؟
الشخص اللي ارتكبها
كان حد من جوه النظام نفسه.
ضابط.
واحد من الناس اللي
شهدوا ضد إيثان.
إيثان همس بصوت مخنوق
هم كانوا عايزين يقفلوا الموضوع بأي تمن حتى لو يدفنوا بريء.
المحامي بصله بجدية
الموضوع أكبر من قضية ظلم دي شبكة كاملة.
في اللحظة دي الكلب بدأ يزن تاني.
بص ناحية الباب ووقف فجأة.
إيثان اتنبه
في إيه؟
الكلب جري ناحية الشباك وفضل ينبح بعصبية.
إيثان قرب بحذر وبص برا
عربية سودة واقفة من بدري.
ونفس اللحظة اتحركت.
القلب دق بسرعة.
المحامي قال بقلق
واضح إن في ناس عرفت إنك خرجت وعرفت إن معاك الحقيقة.
إيثان بلع ريقه
يبقى مش هيسيبونا.
سكت لحظة وبص لكلبه.
بس المرادي إحنا جاهزين.
مسك الشريحة بإيده كأنها سلاحه الوحيد.
والكلب وقف جنبه ثابت.
وفي عينيه نفس النظرة القديمة
الولاء.
بس المرة دي
مش بس هيكشف الحقيقة
ده كمان هيحميها إيثان بص للعربية السودة وهي بتبعد
وعينه ضاقت.
واضح إنهم مش ناويين يسيبوا الموضوع يعدّي.
المحامي قال بسرعة
لازم نبلغ النيابة فورًا.
إيثان هز راسه بس قال بهدوء غريب
لو بلغنا دلوقتي ممكن الأدلة تختفي تاني. الناس دي عندها نفوذ.
سكت لحظة وبص لكلبه.
إحنا هنطلعهم للنور بس بطريقتنا.
تاني يوم إيثان طلب يقابل صحفية معروفة بالجرأة.
لما شافت الأدلة، وشها اتغير.
قالت
لو الكلام ده صح دي فضيحة تقلب البلد.
إيثان رد بثبات
مش عايز فضيحة عايز الحقيقة.
اتفقوا ينشروا كل حاجة فيديو، تسجيلات، كل تفصيلة.
في نفس الليلة
قبل النشر بساعات
الأنوار قطعت فجأة في المكان.
الصمت رجع
تاني بس المرة دي مرعب.
الكلب وقف جسمه شد وبدأ يزن.
إيثان همس
في حد هنا.
وفجأة
باب الشقة اتفتح بعنف.
دخل راجلين وشهم مخبي، وحركتهم سريعة.
هات الشريحة وهنسيبك تعيش.
المحامي حاول يتكلم
لكن
تم نسخ الرابط