الخدامه اتهموها بالسرقه بقلم زيزي
فاليريا اتهموها بالسرقة في نص قاعة الحفلة الكبيرة.
الصينية الكريستال اللي كانت في إيديها وقعت واتكسرت على الأرض، وكوبايات التكيلا اتكسرت واتناثرت على الرخام زي انفجارات صغيرة.
موسيقى الحفلة وقفت فجأة.
85 ضيف لفّوا كلهم يبصولها.
وفي ثانية واحدة، الخدامة الصغيرة بقت هي عرض السهرة.
على رقبتها، فوق مريولها النضيف، كان في عقد زمرد قديم محاط بالدهب.
كان جميل بشكل يخوف لدرجة إنه مش مناسب لواحدة زيها في نظرهم.
لكن أول ما دكتورة إلهام شافت اللمعة الخضرا دي، وشها ابيض فجأة.
مش غضب.
ولا إهانة.
رعب.
لأن نفس العقد ده بالظبط كان متدفن مع بنتها الميتة من 24 سنة.
الحفلة كانت واحدة من أكبر مناسبات المجتمع الراقي.
عيد ميلاد دكتورة إلهام كان في قصر عيلة الجارحي في حي راقي بالقاهرة، وسط زهور فخمة، أكل غالي، مصورين، وناس من الطبقة العليا اللي بتضحك من بره وهي من جوه مكسورة.
سارة كانت شغالة في البيت ده بقالها 4 شهور بس.
عمرها 24 سنة، هادية، شاطرة في شغلها، وجاية من قرية صغيرة في الشرقية.
كانت بتتكلم على قد الحاجة.
وبتوفر كل قرش عشان تدفع إيجار أوضة صغيرة على أطراف المدينة.
بالنسبالهم كانت ولا حاجة.
لحد ما منى صرخت.
هي سرقت!
منى، بنت أخت دكتورة إلهام، كانت بتشير على سارة كأنها مسكتها متلبسة.
الخدامة دي سرقت عقد العيلة! أنا شفته بعيني عندها!
إيدين سارة ارتعشت وهي ماسكة
وعنيها دمعت من الخوف.
أنا ما سرقتش حاجة والله العظيم. العقد ده بتاعي من وأنا صغيرة.
منى ضحكت بسخرية.
من وإنتي صغيرة؟ يعني الخدامات في البلد بيتولدوا لابسين دهب؟
ناس كتير بصّت في الأرض بإحراج.
وغيرهم طلعوا موبايلاتهم يصوروا.
لأن في بيوت الأغنياء إهانة الفقير بتبقى عرض قبل ما تبقى عدالة.
وبعدين دكتورة إلهام اتقدمت خطوة خطوة.
الناس وسعت لها الطريق.
كانت ست فخمة وقوية، أرملة راجل كان من أكبر رجال الأعمال، متعودة الكل يخفض صوته قدامها.
لكن دلوقتي، كل قوتها اختفت.
عنيها على العقد اللي في رقبة سارة.
جبتيه منين؟ قالت بصوت واطي جداً.
سارة بلعت ريقها.
الأخت مريم في الملجأ هي اللي ادتهولي قبل ما تموت وقالتلي لو لقيت عقد شبهه، هاعرف الحقيقة اللي مخبياها عن حياتي.
الاسم ضرب إلهام زي رصاصة.
الأخت مريم.
الراهبة اللي كانت في مستشفى تابع للأعمال الخيرية ليلة الحريق.
ليلة ولادة التوأم بتوع إلهام.
ليلة الدكاترة قالوا إن واحدة من البنات ماتت بسبب الدخان.
ليلة العيلة دفنت طفلة في تابوت صغير ومنعت الأم تشوفها.
إلهام مسكت إيد سارة بسرعة.
تعالي معايا دلوقتي.
سارة دمعت.
أنا والله ما عملتش حاجة.
إلهام بصّت في عينيها.
أنا عارفة وده اللي مرعّبني.
القاعة كلها بدأت تهمس.
وهم طلعوا من الحفلة.
منى حاولت تمشي وراهم، لكن إلهام بصتلها بنظرة وقفتها مكانها.
وبعدين دخلوا أوضة مكتب
الأوضة ريحتها جلد وخشب قديم وأسرار.
قفلت الباب بالمفتاح.
روحت لرف كتب، شالت صورة للسيدة العذراء، وظهرت خزنة في الحيطة.
دخلت الكود.
جابت علبة مخمل أزرق صغيرة.
ولما فتحتها
كان فيه عقد زمرد تاني.
نفسه بالظبط.
نفس الشكل.
نفس الدهب.
نفس الحجر الأخضر اللي بيخلي القلب يقف.
سارة ماخدتش نفسها.
اتنين؟
إلهام دموعها نزلت.
اتعملوا في إيطاليا مفيش غير اتنين بس.
سارة رجعت خطوة لورا.
اتنين؟
إلهام بصوت مكسور
كانوا لبناتي.
بناتك؟
توأم
الكلمة وقعت في الأوضة زي صاعقة.
سكون.
وفجأة
باب الأوضة الخشبي اتحرك ببطء.
في حد واقف بره.
بيسمع كل حاجة.
إلهام بصّت ناحية الباب فجأة.
وقلب سارة اتجمد.
لأن اللي واقف ورا الباب
سمع السر كله.
ولو إلهام صح
يبقى في حد في عيلة الجارحي مدفنش طفلة ميتة من 24 سنة
ده مدفن الحقيقة نفسها إلهام ثبتت مكانها قدام الباب، وإيدها لسه ماسكة صندوق المخمل الأزرق كأنها خايفة لو سيبته الحقيقة تقع منها.
الصوت اللي برّه اتكرر خبطه خفيفة بس كفاية تخلي قلب سارة يدق بعنف.
مين؟ قالت إلهام بصوت مبحوح.
مفيش رد.
بس ظل واقف.
سارة رجعت خطوة لورا، وعينيها مش قادرة تبعد عن الباب إحساس غريب بيقولها إن اللي وراه مش مجرد حد بيعدّي.
ده حد كان عايز يسمع كل كلمة.
إلهام قربت من الباب ببطء، ورفعت إيدها ناحية المقبض
وفجأة، الباب اتفتح نص فتحة من غير ما حد يلمسه.
هوا بارد دخل الأوضة.
وورق قديم وقع من تحت الباب ظرف أصفر باهت، عليه ختم عيلة الجارحي.
سارة بصّت بإستغراب.
ده إيه؟
إلهام ما ردّتش.
إيدها كانت بتترعش وهي بتبص على الظرف كأنها عارفة جوه فيه إيه قبل ما تفتحه.
فتحت الغلاف.
ورقتين بس.
لكن أول ما عينيها وقعت عليهم وشها اتغير تمامًا.
اتسحبت الدم من وشها.
مستحيل همست.
سارة قربت بخوف في إيه؟
إلهام رفعت عينيها ببطء.
الطفلة اللي قالوا ماتت
سكتت لحظة، كأن الكلمة بتتخانق جواها.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت سارة تتجمد
ماتتوش.
في نفس اللحظة
صوت خطوات سريع جاي من برّه القصر.
مش خطوة واحدة.
ده جري.
وجري بيقرب.
إلهام قفلت الظرف بسرعة، ولفّت على سارة
إياكِ تطلعي صوت.
لكن الوقت كان خلص.
الضوء اللي خارج من فتحة الباب اتغير فجأة كأن حد وقف قدامه.
وبهدوء شديد
صوت رجل جه من ورا الباب
افتحي يا إلهام لازم نتكلم في اللي اتفتح دلوقتي.
سارة حست إن الأرض بتسحبها.
لأن الصوت ده
كان صوت حد من العيلة.
وإلهام همست وهي بتبص للباب
هو رجع عشان يكمل دفن الحقيقة.
والباب بدأ يتفتح تاني ببطء شديد كأنه بيكشف عن بداية كارثة مش نهاية سر الباب كان بيتفتح ببطء كأن اللي وراه مش مستعجل كأنه عارف إن اللحظة دي مستنيّاها من سنين.
إلهام وقفت قدام سارة، كأنها بتحاول تحميها بجسمها، رغم إن وشها كان باين عليه الخوف لأول مرة في حياتها.
ولما الباب اتفتح بالكامل
ظهر
ابن عمها.
واحد من أكتر الناس نفوذًا في العيلة.
عيونه كانت هادية بشكل مريب مش مفاجأة، كأنه داخل على اجتماع