الخدامه اتهموها بالسرقه بقلم زيزي
عالي كأنه بيطلع من جوه الأرض نفسها.
ريحة تراب قديم خرجت منه.
وسارة حست إن قلبها هيقف.
في إيه جوه؟ قالت وهي بترجع لورا.
لكن مفيش حد رد.
لأن كلهم كانوا بيبصوا على الحاجة اللي بدأت تبان من جوه الباب
درج سُلّم نازل لتحت.
سلم مش عادي.
سلم كأنه مدفون.
الست قالت بصوت منخفض
هناك بدأت الحكاية.
إلهام بلعت ريقها بصعوبة
يعني إيه؟
الست بصت لها
هناك بنتك الحقيقية لسه عايشة.
سكون.
وبعدين سارة فجأة قالت بصوت مرتعش
طب وإنتي مين؟
الست لفّت لها ببطء.
أنا اللي كانوا فاكرين إني اختفيت.
وبعدين قربت خطوة من إلهام وقالت
وأنا اللي شفت بعيني مين اللي بدّل الطفلتين يوم الحريق.
إلهام عينيها اتسعت
مين؟
الست بصت ناحية السلم المفتوح تحت وقالت جملة خلت الدم يتجمد
أبوكِ.
وفجأة
صوت خطوات تقيلة جاي من تحت السلم.
كأن حد طالع.
حد ما كانش مفروض يطلع تاني من المكان ده.
والست همست
هو عرف إنكم فتحتم الباب وراجع
الضوء بدأ يضعف.
والسلم تحت بدأ يبان منه ظل بيقرب الظل اللي طالع من السلم بدأ يكبر مع كل خطوة لحد ما بقى واضح.
رجل عجوز، لكن ملامحه لسه فيها نفس القوة القاسية اللي إلهام عمرها ما نسيتها.
أبوك همست الست وهي واقفة ثابتة.
الرجل طلع للنور بالكامل.
عيونه وقعت على إلهام الأول وبعدين على سارة وبعدين على الست.
إنتوا كسرتم القفل اللي كان حافظ الدنيا دي كلها ساكتة 24 سنة.
صوته كان هادي أخطر من أي صراخ.
إلهام اتحركت خطوة لقدام، صوتها بيتهز
إنت عملت إيه في بنتي؟
الراجل ابتسم ابتسامة باهتة
حميت العيلة.
سارة صرخت
حميت العيلة بإنك تدفن طفلة بريئة؟!
سكون.
وبعدين الرجل رد ببرود
اتدفنت الحقيقة مش الطفلة.
الست فجأة قالت بصوت عالي
كفاية كذب!
وطلعت ورقة قديمة من جيبها ورمتها على الأرض.
دي تقرير المستشفى الحقيقي الطفلة ما ماتتش اتبدلت في نفس الليلة.
إلهام وقعت على ركبها
توأم أنثى تم فصلهم بعد الولادة مباشرة
دموعها نزلت من غير توقف.
يعني بنتي كانت عايشة؟
الراجل قرب منها
كانت هتكون خطر على اسم العيلة لأنها شافت كل حاجة.
حسام أخيرًا اتكلم بصوت مكسور
وأنا اللي سلمتها ليكوا وأنا اللي عشت بضمير ميت من وقتها.
إلهام رفعت عينيها له بصدمة
إنت كنت عارف؟
حسام هز راسه
كنت موجود يوم ما اتبدلوا.
الهواء في المكان اتقل لدرجة تخنق.
سارة همست
فين البنت دلوقتي؟
الست بصت ناحية السلم وقالت
تحت عايشة بس مش لوحدها.
سكون.
وبعدين صوت خفيف طالع من تحت صوت بنت صغيرة.
ماما
إلهام قامت فجأة، كأن جسدها اتحرك قبل عقلها.
دي بنتي
الراجل صرخ لأول مرة
متنزلش هناك!
لكن كان متأخر.
إلهام جريت على السلم.
سارة وراها.
الست وراهم.
حسام وقف لحظة وبعدين نزل كمان.
النور كان بيختفي كل ما ينزلوا أعمق.
ولما وصلوا لتحت
شافوا غرفة قديمة.
وفي وسطها
طفلة قاعدة على كرسي.
نفس
بتبص لإلهام بابتسامة هادية
أنا كنت مستنياكي من زمان.
إلهام وقفت تبكي
أنا أمك
الطفلة هزت راسها
أنا عارفة.
وفجأة بصت ناحية الباب وقالت
بس هو مش هيسيبنا نطلع.
صوت خطوات تقيلة قرب.
الرجل العجوز نازل.
لكن الست وقفت في طريقه.
خلصت اللعبة.
هو بص لها
لا لسه البداية.
سارة مسكت إيد إلهام
نطلع بيها ونمشي!
لكن الطفلة قالت بهدوء
أنا مش طالعة.
سكون.
لو خرجت الحقيقة كلها هتموت تاني.
إلهام صرخت
أنا مش عايزة الحقيقة أنا عايزاكي إنتي!
الطفلة ابتسمت
عشان كده لازم أختفي تاني بس المرة دي بإرادتي.
وقامت وقربت من النور اللي جاي من فتحة في الحيطة.
وقالت آخر جملة
قولي للعيلة إن اللي اتدفن زمان ماكانش طفل كان خوفهم.
وبخطوة واحدة
دخلت النور واختفت.
الضوء انطفى فجأة.
لما النور رجع
مفيش طفل.
مفيش باب.
مفيش سلم.
كأن المكان ماكانش موجود أصلاً.
بس في إيد إلهام
كان في نفس عقد الزمرد.
بس المرة دي
كان مكسور.
وفوقه ورقة صغيرة مكتوب عليها
الحقيقة ما بتموتش هي بس بتختار وقت تاني ترجع فيه.
النهاية لكن السر لسه مفتوح.