الراهبة بقلم الهواري

لمحة نيوز

لسه ناقصة.
في نفس الليلة
الدير كله نام.
لكن هي لأ.
خرجت بهدوء من أوضتها، وخطواتها على الأرض الحجر كانت شبه همس. وقفت قدام أوضة الكشف نفس الأوضة اللي كل حاجة بدأت فيها.
الباب كان مقفول.
لكن
مش بالمفتاح.
اتفتح بسهولة.
قلبها دق.
ليه الأوضة مفتوحة كده؟
دخلت ببطء
كل حاجة كانت مكانها سرير الكشف الأدوات الدولاب الحديد.
لكن عينها راحت مباشرة على شنطة الدكتورة سلمى اللي كانت لسه هناك.
إزاي سابتها؟!
قربت إيديها بتترعش وفتحت الشنطة.
في الأول أدوات طبية عادية.
شاش قطن حقن.
لكن تحتهم
ملف.
سميك.
متقفل بإحكام.
فتحتُه
وأول ورقة وقعت قدامها خلت الدم يجمد في عروقها.
عنوان كبير مكتوب
Project Eve المرحلة الثالثة
الأم عفاف همست إيه ده؟
قلبت الصفحات بسرعة
تقارير تحاليل صور
ل أمل.
لكن مش بس كده.
فيه أسماء تانية.
راهبات تانية.
ومكتوب جنب كل اسم
فشلت التجربة لم يستجب الجسد تم الإيقاف
إيدها اتلجت.
يعني أمل مش الأولى؟!
قلبت صفحة تانية
وكانت الصدمة الأكبر.
رسم توضيحي لجنين.
ومكتوب تحته
تعديل جيني نسخة محسّنة
في اللحظة دي
صوت اتكسر وراها
ما كانش المفروض تشوفي ده.
الأم عفاف اتجمدت.
لفّت ببطء
الدكتورة سلمى واقفة عند الباب.
بس مش لوحدها.
أمل كانت معاها.
لكن
وش أمل ما كانش زي الأول.
مافيش ابتسامة.
فيه حاجة جامدة باردة.
الأم عفاف صوتها خرج بالعافية إيه ده؟! تعديل جيني؟! انتي كنتي بتلعبي في خلق ربنا؟!
الدكتورة قربت خطوة أنا
كنت بطوره.
ده جنان!
ده مستقبل.
الأم عفاف بصّت لأمل انتي عارفة ده؟!
أمل ردت بهدوء غريب أيوه.
وأطفالك؟!
مش مجرد أطفال
وسكتت لحظة
وبعدين قالت
دول بداية.
القلب دق بعنف.
بداية إيه؟!
الدكتورة سلمى ابتسمت الابتسامة اللي فيها سر كبير
جيل جديد خالي من الأمراض أقوى أذكى
بإذن ربنا أو بإيدنا.
الأم عفاف صرخت ده مش شغلكم! ده خطر!
وفجأة
صوت طفل بكى من بره.
الكل سكت.
أمل بصّت ناحية الصوت
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة.
الجيل ده ابتدى فعلاً.
الأم عفاف حسّت بالخوف الحقيقي لأول مرة.
مش من سر
لكن من اللي جاي.
وفي الصبح
باب الدير اتفتح.
مش للراهبات
لكن لناس تانية.
عربيات سودة دخلت.
ورجالة ببدل رسمية.
وورقة وصلت للأم عفاف
مختومة بختم رسمي
تم وضع الدير تحت إشراف مشروع بحثي حكومي.
الأم عفاف رفعت عينيها
بصّت لأمل
اللي كانت شايلة طفلها وبتبص لها بثقة غريبة.
همست لنفسها
إحنا فتحنا باب ومش عارفين نقفله العربيات السودة وقفت قدام باب الدير
نزل منها رجالة ببدل رسمية، ملامحهم جامدة، وخطواتهم محسوبة.
واحد منهم كان واضح إنه المسؤول.
قرب من الأم عفاف، ومدّ لها ملف
من دلوقتي المكان ده تحت إشرافنا الكامل.
الأم عفاف مسكت الورق بإيد بترتعش إشراف إيه؟! ده دير مش معمل!
الرجل رد ببرود كان دير دلوقتي بقى أهم من كده بكتير.
الأم عفاف بصّت لأمل
لكن الصدمة الحقيقية إن أمل ما دافعتش.
بالعكس
قربت من الراجل، وكأنها عارفة كل حاجة.
اتأخرتوا.
الكلمة
وقعت تقيلة.
الأم عفاف شهقت أمل انتي معاهم؟!
أمل بصتلها بهدوء غريب أنا كنت دايمًا معاهم بس بطريقتي.
الدكتورة سلمى فتحت الملف قدام المسؤول
المرحلة التالتة نجحت الاستجابة أعلى من المتوقع.
والأطفال؟ سأل الراجل.
أمل ردت بنفسها بيتطوروا أسرع من الطبيعي.
في اللحظة دي
صوت طفل ضحك من ساحة الدير.
بس الضحكة
ما كانتش عادية.
كانت حادة غريبة كأنها أكبر من سنه.
الأم عفاف جريت لبرا.
الأطفال كانوا بيلعبوا
لكن لما قربت
وقفت فجأة.
الطفل الأكبر اللي عنده سنتين
كان بيبص لها بثبات.
ثبات مش بتاع طفل.
وقال كلمة واحدة
بوضوح
خوفك مش هيفيد.
الأم عفاف رجعت خطوة لورا، قلبها هيقف.
ده ده مستحيل!
أمل خرجت وراها، بهدوء
احنا مش بنخلق حاجة غلط احنا بنسرّع اللي ممكن يبقى طبيعي بعد سنين.
الأم عفاف صرخت ده مش طبيعي! طفل في سنه يقول كده؟!
الدكتورة سلمى قالت ده جزء من التعديل قدرات إدراكية أعلى.
الأم عفاف دموعها نزلت وانتي يا أمل؟ انتي بقيتي إيه؟!
أمل سكتت لحظة
وبعدين قالت
أنا البداية اللي نجحت.
في اللحظة دي
واحدة من الراهبات جريت عليهم وهي مرعوبة
يا أمنا! الطفل الصغير!
الكل جري.
دخلوا الأوضة
الطفل الرضيع كان ساكت
باصص للسقف.
لكن
عينيه كانت بتتحرك بسرعة كأنه بيتابع حاجة مش موجودة.
الدكتورة قربت، كشفت عليه بسرعة
وبعدين ابتسمت.
ممتاز.
الأم عفاف صرخت ممتاز إيه؟!
الاستجابة العصبية أعلى من المتوقع.
الأم عفاف بصّت حواليها
الدير اللي
كان مكان عبادة
بقى مكان غريب.
مليان أسرار
وأطفال مش شبه باقي الأطفال.
بالليل
الأم عفاف ما نامتش.
قعدت لوحدها في الكنيسة الصغيرة
تبص للشموع.
وهمست
يا رب ده اختبار؟ ولا عقاب؟
وفجأة
صوت جه من وراها
ولا بداية.
لفّت بسرعة
ملقتش حد.
لكن
نور الشموع بدأ يهتز.
وفي نفس اللحظة
برا
الأطفال كانوا واقفين في ساحة الدير
كلهم.
بيبصوا لنفس الاتجاه.
السماء.
وأمل واقفة وسطهم
وبتبتسم الليل كان تقيل
والدير لأول مرة في تاريخه ما كانش فيه سكون.
الأم عفاف خرجت من الكنيسة وقلبها مليان خوف بس كمان قرار.
لازم أوقف ده.
مشت بسرعة ناحية أوضة الكشف نفس الأوضة اللي بدأت منها الحقيقة.
فتحت الدولاب الحديد
وقلبت في الملفات لحد ما لقت حاجة مختلفة.
ملف صغير مكتوب عليه
الحالة 0
إيديها اترعشت وهي بتفتحه
وأول سطر خلّى أنفاسها تقف
الأصل ليس جنينًا الأصل الأم.
الأم عفاف همست يعني إيه؟!
قلبت الصفحة
صور تحاليل
لكن مش لأمل.
ل الدكتورة سلمى.
في اللحظة دي
صوت هادي جه من وراها
وصلتي للحقيقة أخيرًا.
لفّت
الدكتورة سلمى واقفة.
لكن المرة دي
مافيش هدوء.
فيه ثقة مرعبة.
الأم عفاف رفعت الملف انتي البداية؟!
الدكتورة ابتسمت مش البداية أنا الإثبات.
إثبات إيه؟!
إن الإنسان يقدر يطوّر نفسه من غير ما يعتمد على حد.
سكتت لحظة
وبعدين قالت
كل الأجنة دي مش جاية من مصدر خارجي.
قلب الأم عفاف وقع
أمال منين؟!
الدكتورة قربت خطوة وقالت أخطر جملة
من نفس المصدر نسخة
محسّنة من خلايا بشرية.
الأم عفاف فهمت فجأة
يعني مفيش حد؟
مفيش.
ولا أي تدخل؟
ولا أي حاجة زي ما انتي فاهمة.
في اللحظة دي
أمل دخلت.
بهدوءها المعتاد.
لكن عينيها كانت مختلفة.
أقوى.
أنا كنت مجرد المرحلة التانية.
الأم عفاف
تم نسخ الرابط