قصة حملت كاملة
المحتويات
حد صحّيه بالقوة.
جريت عليه.
لقيته واقف في السرير عينيه مفتوحة على الآخر وبصص على الباب.
مش عليّ.
على الباب اللي وراه.
الباب كان بيتهزّ ببطء.
مرة مرتين
وكأنه في حد بيحاول يفتحه من الناحية التانية.
وقبل ما أتحرك النور في البيت كله فصل.
ضلمة كاملة.
وصوت تكة خفيفة جت من القفل.
كأن المفتاح اللي في إيدي
اتحرك لوحده.
وفي اللحظة دي فهمت إن موت رامي ما كانش نهاية.
كان بداية حاجة أخطر بكتيرفي الظلام، مفيش غير صوت نفس كريم سريع وخايف، وأنا واقفة مكاني مش قادرة أتحرك خطوة.
باب الأوضة كان لسه بيتحرك ببطء، كأنه حد من الناحية التانية بيجس النبض قبل ما يدخل.
وبعدين سكون.
السكون ده أخطر من أي صوت.
إيدي لسه ماسكة المفتاح، ولقيته سخن بشكل غريب كأنه كان في جيب حد لسه خارج من مكان نار.
فجأة النور رجع.
لكن مش كل الأنوار.
نور واحد بس في الصالة.
ضعيف.
وأول ما بصيت لقيت حاجة خلت دمي يتجمد.
الباب كان مفتوح.
مش اتكسر اتفتح بهدوء.
وكأن اللي فتحه يعرف البيت.
كريم كان ساكت دلوقتي، عينيه لسه على نفس النقطة.
وبعدين بصلي.
نظرة مش مفهومة مش خوف بس كأن في حاجة شافها وأنا ما شفتهاش.
في اللحظة دي سمعت صوت ورق بيتسحب من تحت الباب.
انزلت بسرعة.
لقيت ظرف صغير جديد.
مكتوب عليه بخط رامي.
بس مستحيل يكون رامي رامي مات.
فتحت الظرف بإيد بتترعش أكتر من الأول.
جواه
صورتين.
الأولى لرامي في المستشفى، وهو لسه عايش.
والثانية ليه بس مش في المستشفى.
كان واقف.
واقف قدام نفس الباب اللي في شقتي.
نفس اللبس.
نفس التعبير.
بس الصورة دي كانت متاخدة بعد ما أعلنوا وفاته.
اتسمرت مكاني.
والرسالة كانت مكتوبة
أنا ما متّش أنا خرجت من اللي كانوا عايزين يخلّصوني منه.
والمفتاح مش ليكِ لوحدك ده لبيت اتفتح من زمان من غير إذنك.
سُمعت خطوات.
جوا الشقة.
خطوة خطوة ببطء.
رفعت عيني.
كريم كان واقف على السرير لكن ملامحه بدأت تهدى بشكل مرعب.
مش لأنه ارتاح
لأنه كان بيبص ورايا.
أنا لفّيت ببطء.
وفي آخر الصالة
كان في حد واقف في الضلمة.
مش واضح الملامح.
بس واضح إنه مش جاي يهرب.
جاي يكمّل اللي بدأه.
والصوت جه هادي جدًا
قولتلك ما تصدقيش إن دي النهاية.
وانقطع النور تاني الضلمة رجعت مرة واحدة لكن المرة دي ما كانتش زي اللي قبلها.
دي كانت أعمق. أثقل. كأن البيت نفسه بيكتم النفس.
صوت كريم اختفى تمامًا.
وده كان أخطر من أي صراخ.
مددت إيدي ناحيته وأنا مش شايفة حاجة، لحد ما لمست طرف السرير فاضي.
السرير فاضي.
كريم مش موجود.
قلبي وقع.
كريم؟
صوتي طلع مكسور، ضعيف، كأنه مش صوتي أنا.
وفي نفس اللحظة سمعت صوت باب الشقة بيتقفل بهدوء من غير ما يتكسر.
تكة واحدة.
قفلة محكمة.
كأن اللي جوه قرر إن مفيش خروج.
جريت ناحيته، خبطت على الباب،
المفتاح ما دخلش.
نفس المفتاح اللي كان بيفتح رفض.
وفجأة، النور رجع تاني.
لكن الشقة كانت فاضية.
مفيش حد في الصالة.
مفيش خطوات.
مفيش أي أثر.
بس على الأرض جنب الباب من جوه كان في حاجة جديدة.
لعبة صغيرة لكريم.
مش كانت عندي قبل كده.
وانحنيت ببطء وأنا مش مستوعبة.
جوة اللعبة كان في ورقة صغيرة متنية.
فتحتها.
الخط مختلف مش خط رامي.
إحنا أخدناه عشان الحقيقة تتقال كاملة.
لو عايزاه يرجع افتحي الباب الصح.
رفعت عيني بسرعة.
الباب الصح؟
نظرت حواليا لأول مرة بشكل مختلف مش خوف بس، تحليل.
البيت كان فيه باب واحد زيادة باب مخزن صغير في آخر الممر، أنا عمري ما استخدمته.
روحت ناحيته.
إيدي كانت بتترعش وأنا بقرّب.
المفتاح في إيدي بدأ يسخن تاني أقوى من قبل.
وقبل ما ألمسه، سمعت صوت ورا الباب همس واضح
ماما
تجمدت.
ده صوت كريم.
حطيت إيدي على الباب.
كريم؟ أنت كويس؟
الصوت رد تاني أهدى
افتحي بسرعة.
بس في نفس اللحظة، ورا الصوت ده، كان في صوت تاني رجولي منخفض
خليها تختار.
وقتها بس فهمت إن الموضوع مش اختفاء طفل
ده اختبار.
واختيار واحد غلط ممكن يغيّر كل حاجة.
المفتاح اتحرك في إيدي لوحده ناحية القفل
وأنا واقفة بين بابين
باب يخلّص ابني
وباب ممكن يخلّصني أنا.
وكل حاجة سكتت كأن البيت بيستنى قراري الأخير وقفت قدّام الباب لحظات
صوت كريم كان لسه جاي من ورا الباب ماما افتحي
بس المرة دي، ما ركضتش بعشوائية زي الأول.
بصيت للمفتاح في إيدي وبصيت للباب.
وفجأة افتكرت الورقة الأولى ما تثقيش في أي حد قال لك الحقيقة كاملة.
سحبت إيدي.
مشيت خطوة لورا.
سكون.
وبعدين خبطت على الباب مرة واحدة كريم ماما هنا بس مش هافتح غير لما أشوفك بعيني.
سكت الصوت.
ثواني عدّت ببطء مرعب.
وبعدين الباب نفسه اتفتح من الداخل.
لكن اللي وقف في فتحة الباب ما كانش كريم.
كان جهاز تسجيل صغير على الأرض، شغال بصوت ابني.
ماما أنا كويس
وبجانبه ورقة تانية.
قرأت بسرعة
الطفل مش عندنا كان لازم نضمن إنك تختاري بعقلك مش بخوفك.
تجمدت.
وفي اللحظة دي نور الشقة كله اشتغل مرة واحدة.
ومعاه صوت تصفيق بطيء جاي من آخر الممر.
لفّيت.
وكانت هي.
أخته.
بس مش منهارة زي قبل.
كانت واقفة بثبات غريب وملامحها مختلفة تمامًا.
قالت بهدوء مبروك عدّيتي أول اختبار.
بصيت لها بصدمة اختبار إيه؟ فين ابني؟!
ابتسمت كريم في أمان بس كان لازم نعرف إنك مش هتجري ورا الخوف لحد ما تضيعي كل حاجة.
قربت خطوة رامي ما ماتش وهو اللي طلب إننا نعمل ده.
وقتها كل الصورة اتكسرت جوا دماغي.
يعني إيه؟!
قالت هو مش بيهرب هو بيتطهر من حياته القديمة. وكل اللي حصل كان جزء من خطة عشان يشوف مين فعلاً يستحق يبقى
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي جمّدت دمي
وأنتِ نجحتي.
وفي نفس اللحظة موبايلها رن.
فتحته.
وبصتلي.
كريم عند الباب الحقيقي لو عايزة تروحي له
متابعة القراءة