علاقتي بحماتي
المحتويات
وإيدي بتترعش إيه ده؟!
حازم ما ردّش كان واقف ثابت بشكل مرعب، كأنه مستني اللحظة دي من سنين.
وببطء فتح غطا الصندوق أكتر.
اللي حصل بعدها خلاني أتنفض مكانى
قاع الصندوق نفسه ابتدى يفتح!
مش درج مش جزء مخفي
ده كان غطاء مزدوج بيتحرك زي باب سري!
ومن جوه طلع ظرف كبير سميك مكتوب عليه
لا يُفتح إلا إذا ماتت الحقيقة
قلبي وقع.
حازم مسكه بإيدين باردتين، وفتح الظرف من غير ما يبصلي.
جواه كان فيه تسجيلات شرائط صغيرة قديمة، وصورة واحدة بس.
صورة لحماتي واقفة جنب حازم وهو طفل صغير
بس الغريب
إن في الصورة كان فيه حد تاني واقف وراهم.
حد شبه حازم جدًا
نفس الملامح نفس العينين
بس أكبر بسنين.
اتجمدت مكاني مين ده؟
حازم بصلي لأول مرة بعيون مليانة خوف حقيقي ده مش حد ده أنا.
ضحكت غصب عني من التوتر إنت بتقول إيه؟!
قرب مني خطوة، وصوته بقى مبحوح أمي كانت بتخبي الحقيقة عني طول عمري الصندوق ده مش ميراث ده اعتراف.
وفجأة شريط من اللي جوه وقع على الأرض واشتغل لوحده.
وصوت حماتي طلع من العدم ضعيف، متقطع، لكنه واضح
لو وصلتي للحظة دي يا ندى يبقى حازم عرف.
ابني الحقيقي مات من سنين واللي عايش معاكي دلوقتي مش هو.
سكون تام.
حتى النفس اتقطع في الأوضة.
لفيت بصعوبة ناحية حازم
بس اللي شوفته خلى دمي يتجمد
كان
وقال بهدوء مخيف هي قالتلك الحقيقة نص نص بس نسيت تقولك حاجة مهمة
قرب أكتر وهمس أنا اللي اخترت أرجع.
وفجأة الباب اتقفل لوحده بعنف الصوت اللي قفل الباب كان زي صفعة في الضلمة
الشقة كلها اتسكنت فجأة، حتى صوت التكييف اختفى كأنه مات.
لفّيت بسرعة ناحية الباب، حاولت أفتحه مقفول من جوه بإحكام.
رجعت خطوة، وإيدي بتترعش حازم افتح الباب!
بس هو ما اتحركش.
كان واقف قدامي بهدوء غريب، كأنه مش مهتم أصلاً إننا محبوسين.
وبعدين قال بصوت منخفض مفيش خروج دلوقتي لازم تسمعي للنهاية.
قلبي اتقبض نهاية إيه؟! إنت بتخوفني من إيه بالظبط؟!
قرب من المكتب، وفتح درج صغير كان مخفي جوه الصندوق نفسه وطلع منه ملف تاني.
الملف ده كان مختلف جديد نسبياً كأن حد حطه من فترة قريبة.
رماه قدامي على الأرض اقري ده وهتعرفي حماتك كانت بتحميكي مني أو مني القديم.
بإيد مرتعشة، فتحت أول صفحة.
كان تقرير طبي
بس مش أي تقرير.
اسم حازم مكتوب
وتحت الاسم جملة صادمة
الحالة ازدواج هوية ناتج عن صدمة انفصالية حادة استبدال ذاكرة جزئي.
بصيت له مش فاهمة يعني إيه كلام ده؟!
رد ببرود يعني أنا كنت شخصين وواحد فيهم مات أو اتشال.
حسيت الأرض بتلف بيا.
رجعت بصيت في الورق، لقيت ملاحظة بخط حماتي
لو
رفعت عيني بصعوبة حماتك كانت عارفة إيه بالظبط؟!
سكت لحظة وبعدين قال جملة خلت جلدي يقشعر
كانت عارفة إنك إنتي الوحيدة اللي ممكن توقفي اللي جوايا لو رجع.
وفجأة النور رجع مرة واحدة.
لكن اللي كان واقف قدامي مش نفس الشخص.
وشه اتغير ملامحه بقت أقسى أبرد
وقال بصوت مختلف تماماً دلوقتي اختاري يا ندى.
إما تفضلي مع حازم اللي عرفتيه
أو تفتحي الشريط الأخير وتشوفي أنا مين فعلاً.
بصيت للصندوق
والشريط الأخير كان لسه جواه
بيتحرك لوحده كأنه بينادي يتشغل إيدي كانت واقفة في الهوا قدام الشريط كأنه هو اللي بيقرب مني مش أنا.
حازم أو الشخص اللي قدامي دلوقتي كان ساكت تمامًا.
بس عينه كانت بتتغير كل ثانيتين، كأن فيه حدين بيتخانقوا جواه.
همس بصوت متقطع متشغليش الشريط ده لو اتشغل مش هعرف أرجع أهدى تاني.
رغم الخوف سألته أهدى؟ أهدى إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
قرب خطوة فجأة، وصوته بقى أعلى في نسخة مني أمي كانت خايفة منها كانت بتسميها الوحش.
سكت لحظة، وبعدين كمل والوحش ده هو اللي بيرجع لما الحقيقة تتفتح.
رجلي خدتني لورا تلقائي، لكن صوت عقلي كان بيصرخ افتحي الشريط لازم تعرفي.
مديت إيدي بسرعة وحطيت الشريط في الجهاز
ضغطت زر التشغيل.
في الأول كان فيه تشويش صوت نفس بعدين صوت حماتي.
لكن المرة دي كان واضح، حاسم، وكأنه اعتراف أخير قبل الموت
لو الشريط ده اتشغل يبقى أنا فشلت أحمي ندى.
سكتت لحظة وبعدين الصوت اتغير، وبقى فيه صدمة
حازم اللي عايش معاها دلوقتي مش شخص واحد.
هو نتيجة محاولة إصلاح محاولة فاشلة لرجوعه زي ما كان.
قلبي اتقبض.
بصيت لحازم كان واقف مش بيتحرك، عينه ثابتة على الشاشة كأنه سامع كل كلمة لأول مرة.
الصوت كمل
اللي جوا ابني اتقسم يوم الحادثة وواحد منهم رفض يختفي.
صمت.
وبعدين جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
ولو رجع مش هيختار يكون ضعيف تاني.
فجأة الشاشة سودة.
والصندوق بدأ يهتز.
حازم رفع عينه ببطء ناحيتي
بس المرة دي مكنش فيه خوف ولا تردد.
كان فيه قرار.
وقال بهدوء مرعب هو رجع.
النور في الشقة كله بدأ يطفي واحد واحد
وصوت حاجة بتتكسر جوا الصندوق ابتدى يعلى تاني
بس المرة دي مش قفل
كان صوت حاجة بتطلع الصوت اللي جاي من الصندوق ماكانش زي أي صوت قبل كده
كان أقرب لخشب بيتشقق من جوه، ومعاه همهمة خفيفة كأن فيه نفس محبوس بيحاول يطلع.
رجعت خطوة لورا، وقلبي بيخبط في وداني إقفل إقفل ده حالًا يا حازم!
بس هو ما اتحركش.
كان واقف ثابت، وعينه مش عليّ على الصندوق.
وقال بصوت هادي جدًا، مختلف عن أي نبرة سمعتها منه قبل كده متخافيش ده أنا الحقيقي
متابعة القراءة