علاقتي بحماتي
اللي بيرجع.
في اللحظة دي الغطا اتفتح لوحده.
ومن جوه طلع ضوء أبيض خفيف، مش كهربا كأنه ضوء بييجي من ذاكرة قديمة.
والصندوق فُتح على آخره.
لكن اللي خرج منه ماكنش حاجة مادية واضحة
كان شريط فيديو بيتفكك لوحده في الهوا وبيتحول لصورة قدامنا.
صورة لحازم وهو بيصرخ في مستشفى قديم.
وصوت حماتي بيرن تاني، بس المرة دي واضح أكتر النسخة دي لازم تفضل محبوسة لو خرجت، مش هتعرف ترجع تاني إنسان طبيعي.
حازم ابتسم ابتسامة صغيرة، وعيونه اتملت دموع لأول مرة هي كانت فاكرة إنها بتنقذني بس هي كانت بتقسمّي أكتر.
رجعت بصيت له بخوف يعني إيه نسخ؟! إنت مين بالظبط؟!
قرب مني خطوة، وبصلي نظرة هادية بشكل مؤلم أنا الشخص اللي كان لازم يعيش بعد الحادثة
بس
وفجأة الصوت جوا الصندوق سكت تمامًا.
سكون غريب خنق الشقة.
وبعدين
صوت واحد بس طلع من ورا حازم.
نفس صوته
بس مختلف.
أهدى أبرد أخطر
مش المفروض تكون واعي دلوقتي.
حازم الحقيقي لف ببطء.
وأنا ماكنتش شايفة غير حاجة واحدة
إن في ظل واقف وراه
نفس شكله تمامًا
لكن عينه سودا تمامًا.
وقال بهدوء مرعب أنا اللي حماتك حبستني جوه الصندوق
واللي رجع دلوقتي مش أنت الوحيد الهواء في الشقة اتجمد، كأن الوقت نفسه وقف لحظة ما الظل اللي ورا حازم اتكلم.
حازم الحقيقي كان واقف قدامي مش عارف يلف، صوته خرج مكسور إنت مش مفروض تكون موجود.
النسخة التانية ابتسمت ابتسامة هادية بشكل مرعب وأنا كنت جوه الصندوق بقالى سنين مستني حد يغلط
الصمت اللي بعد الجملة دي كان أثقل من أي صوت.
ببطء، الظل بدأ يقرب من حازم ومع كل خطوة، ملامحه كانت بتوضح أكتر نفس الوجه، نفس الصوت، لكن بدون أي ارتباك أو خوف.
همست وأنا مش قادرة أصدق حماتك كانت بتحميك من ده مش منك أنت من النسخة دي؟
حازم بصلي لأول مرة بضعف حقيقي كانت بتحاول تخلي واحد فينا يفضل مسيطر عشان ما نكسرش بعض.
في اللحظة دي، النسخة التانية مد إيده ناحية الصندوق المفتوح المشكلة إنكم فتحتم الباب ومفيش رجوع.
الصندوق بدأ يطلع منه ضوء أقوى، وكأن حاجة بتتسحب منه وتدخل في الواقع.
حازم الحقيقي بصلي بسرعة لو اختارتي تصدقي حد فينا اختاري بسرعة.
عيوني راحت بينهم واحد بيترعش ومش فاهم نفسه، وواحد هادي بشكل يخوف
وقبل ما أرد
سمعنا صوت خبطة قوية جوه الصندوق
وبعدين صوت حماتي، آخر مرة، كأنه مسجل قبل الموت
لو الصندوق اتفتح لازم واحد فيهم يقفله بنفسه حتى لو اتلاشى معاه.
سكون.
حازم الحقيقي ابتسم ابتسامة حزينة يبقى أنا عارف لازم أعمل إيه.
النسخة التانية رفعت حاجبها مش هتقدر تمسحني مرتين.
خطوة.
صوت كسر خفيف.
النور ضرب الشقة مرة واحدة وبعدين سكت كل شيء.
ولما النور رجع تاني بعد ثواني
كان الصندوق مقفول تاني.
لكن مفيش حازم واقف في الأوضة.
بس كان فيه ورقة صغيرة على الأرض مكتوب فيها بخط إيده
لو قرأتي الرسالة دي يبقى أنا اخترت النهاية الصح.
وقفت مكاني، مش فاهمة إذا كان هو اختفى
ولا أخيرًا اتفصلت الحقيقة عن الكابوس.
والصندوق
فضل مقفول ومش بيطلع منه أي صوت تاني.