في اليوم الي اتجوزت فيه
في اليوم اللي اتجوزت فيه رجل أكبر مني بأربعين سنة، ست كبيرة شدّتني على جنب بهدوء وقالتلي بصوت واطي قبل ما تروحي شهر العسل، بصّي في الدرج اللي تحت في مكتبه أو هتندمي بعدين.
وقتها أنا كنت عندي تلاتين سنة، وبربي طفلين لوحدي بنت صغيرة في الحضانة وولد في ابتدائي.
أبوهم اختفى بعد ما خلفنا ابننا بشوية لا مكالمات، لا فلوس، ولا أي حاجة. معرفش حتى راح فين.
كنت بشتغل محاسبة، وبحاول أعيش عشان أولادي بس.
في يوم وأنا في الشغل، سيبتهم مع جليسة أطفال عشان اجتماع مهم وهناك قابلت ريتشارد.
كان أكبر مني بكتير من مؤسسين الشركة. راجل هادي، واثق، ومفيش فيه أي استعراض، بس كان وجوده لوحده ملفت.
بدأنا نتقابل شوية شوية عشا هنا، قعدة هناك حاجات بسيطة، وكنت بقول لنفسي مفيش حاجة جد.
لحد ما في يوم طلب يتجوزني.
وعدني بالأمان، والاستقرار، ومستقبل مفيهوش تعب ليا ولا لأولادي.
فكرت كويس وفي الآخر وافقت.
عشان أولادي وشوية عشان نفسي كمان.
فرحنا كان حاجة خيالية، ناس كتير وقصر كبير كإنه من فيلم.
وفي وسط الزحمة، بعدت شوية ودخلت الحمام.
وهناك الست الكبيرة دي وقفت قدامي فجأة.
وقالتلي بهدوء أنا عايزة أتكلم معاكي.
سألتها في إيه؟ وإنتي تعرفي ريتشارد؟
ما ردتش عليا، وقربت مني وقالت بصي في الدرج اللي تحت في مكتبه قبل
وسابتني ومشيت.
فضلت واقفة مش فاهمة، بس الكلام فضل في دماغي طول الليل.
في بيت ريتشارد، حسيت إن في حاجة غلط.
ولما نام، خرجت بهدوء من السرير.
رحت على المكتب بتاعه، وقلبي بيدق بسرعة.
فتحت الدرج اللي تحت
واللي شوفته هناك خلاني أكمم بُقي من الصدمة فتحت الدرج اللي تحت وإيدي كانت بترتعش كأني داخلة على حاجة مش المفروض أشوفها أصلًا.
أول حاجة وقعت عيني عليها كانت ملف سميك لونه بني، متقفل بإحكام. وعليه اسمي أنا مكتوب بخط واضح Sara Ahmed.
وقفت مكاني ثواني مش مستوعبة. ليه ملف باسمي هنا في مكتبه من قبل ما أنا حتى أدخل حياته بالشكل ده؟
فتحته بسرعة، وقلبي بيدق أسرع من أي لحظة في حياتي.
جوا الملف كان فيه صور ليّا من سنين. وأنا ماشية مع ولادي. وأنا في الشغل. حتى صور من أماكن عمري ما حسيت حد بيراقبني فيها.
وفي ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيده تم التأكد إنها مناسبة. التاريخ قبل الزواج ب 6 شهور.
اتجمدت.
يعني إيه تم التأكد؟ هو كان عارفني قبل ما يقابلني أصلاً؟
قلّبت الورق بسرعة، لقيت تقارير عن حياتي كلها شغلي، ظروفي، حتى طليقي واختفائه مكتوب جنبها ملاحظات غريبة تمهيد نفسي مناسب، ارتباط عاطفي قابل للتوجيه.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش حب ده كان ترتيب.
سمعت صوت باب أوضة
رجعت الملف مكانه بسرعة، وقفلت الدرج، ووقفت كأني ما شفتش حاجة.
دخل ريتشارد بهدوء، بصلي وقال بتعملي إيه صاحيّة؟
ابتسمت ابتسامة مش طبيعية، وقلت بصوت واطي كنت بدوّر على مَيّه.
قرب مني، بصلي شوية كأنه بيقيسني، وقال كويس عشان بكرة يوم مهم.
وهو خارج، وقف لحظة عند باب المكتب وقال جملة خلت جسمي كله يقشعر مفيش حاجة هنا بالصدفة يا سارة حتى وجودك.
ساعتها بس فهمت إن الست اللي حذرتني ما كانتش بتهزر
وبكرة الصبح كنت لازم أقرر أهرب ولا أواجه الحقيقة اللي شكلها أكبر مني ومن أولادي كمان قعدت طول الليل مش قادرة أغمض عيني.
كل مرة أحاول أنام، أفتكر الورق الصور الجملة اللي مكتوبة تم التأكد إنها مناسبة.
أنا مش زوجة أنا مشروع.
وفي نص الليل، سمعت صوت خطوات خفيفة برا الأوضة.
مش خطوات ريتشارد دي كانت أبطأ أهدى كأن حد بيتسلل.
قمت بهدوء، وخبيت موبايلي تحت المخدة، وفتحت الباب سنة صغيرة.
الضلمة كانت مالية الردهة، بس في ضوء خفيف جاي من تحت باب المكتب.
المكتب؟ في حد جواه؟
قربت على أطراف صوابعي وسمعت صوت ورق بيتقلب.
وفجأة صوت الست اللي حذرتني.
نفسها.
عارفة إنك فتحتي الدرج.
جسمي كله اتجمد.
قربت من الباب، ودفعتُه بهدوء
كانت قاعدة على الكرسي قدام المكتب، كأنها صاحبة البيت مش ضيفة.
بصّتلي
بلعت ريقي وقلت دور إيه؟ وإنتي مين؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت أنا كنت قبلِك.
الكلمة نزلت عليا كالصاعقة.
قبل ما أتكلم، كملت افتكرتي إنك أول واحدة؟ ولا هتكوني الأخيرة؟
فجأة سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح.
خطوات تقيلة.
ريتشارد رجع.
الست قامت بسرعة وقالتلي لو شافني هنا، هتختفي زيي.
قلبي وقع في رجلي.
يختفي إيه؟!
قبل ما ترد النور كله قطع فجأة.
ظلام كامل.
وفي الضلمة، حسّيت بإيد ماسكة دراعي جامد وهمس قريب من ودني إوعي تثقي فيه هو دلوقتي داخل عليكِ.
سكت.
الخطوات قربت.
المفتاح في الباب الداخلي اتلف.
الدقيقة دي كانت أطول دقيقة في حياتي.
الباب بدأ يفتح
وانا واقفة في الضلمة، مش عارفة أستخبى فين، ولا أهرب إزاي
وفجأة سمعت صوت الست بتصرخ من المكتب
صرخة واحدة بعدها سكون.
خطوات ريتشارد جت ناحيتي مباشرة.
وآخر حاجة سمعتها منه قبل ما النور يرجع شوية
سارة إنتي فتحتي الحاجة اللي ما تتفتحش.
والباب اتقفل علينا من جوه وقفت مكاني، والباب اتقفل كأنه اتقفل عليه من بره كمان مش مجرد باب بيت، ده كأنه قفل على نفسي أنا.
النور رجع ضعيف لمبة صغيرة في السقف بتترعش.
ريتشارد واقف قصادي، ملامحه هادية زيادة عن اللزوم، وده كان أخوف حاجة فيه.
بصلي وقال بهدوء إنتي
بلعت ريقي وقلت بصوت متقطع تفهم إيه؟ أنا مش