في اليوم الي اتجوزت فيه

لمحة نيوز

وملامحه كانت بتتغير مع كل حركة، كأنه بيتشكّل قدامي مش بيتحرك.
الست مسكت إيدي جامد وهمست بسرعة ما تبصّيش في عينه لو بصّيتي هيتثبت جواكي للأبد.
بس صوته كان بيكسرني ماما أنا جعان
دموعي نزلت غصب عني.
وفي اللحظة دي، جالي صوت ريتشارد من كل ناحية في البيت شايفة؟ التجربة ناجحة العاطفة هي المدخل.
النور اتقطع مرة واحدة.
الظلام كان كامل بس الإحساس إن في حد واقف حواليا كان أقوى من أي رؤية.
وفجأة حسّيت بإيد صغيرة ماسكة إيدي.
نفس لمسة ابني.
اتجمدت.
وفي ودني، همس لو سمعتيه هتضيعِي.
بصيت بسرعة ملقتش حاجة.
بس الإيد كانت لسه ماسكاني.
الست صرخت هو بدأ يدمج الذكريات!
وفجأة الأرض تحتنا اهتزت، وكأن البيت كله بيتقفل طبقات فوق بعض.
باب المكتب اتفتح لوحده بقوة وصوت ريتشارد طلع منه مرة واحدة، لكن المرة دي كان مختلف أبرد
سارة إنتي مش هتخرجي غير لما تختاري.
بصيت ناحيته من بعيد كان واقف قدام شاشة كبيرة في المكتب، عليها صورتي بس مش أنا اللي فيها.
كانت نسخ مني بملامح مختلفة وكل واحدة مكتوب تحتها فشل أو غير مكتملة.
الست همستلي لو فضلتي هنا دقيقة كمان هتبقي واحدة منهم.
قربت منها وقلت بصوت مهزوز أعمل إيه؟!
ردت بسرعة المصدر لازم يتكسر.
وفي نفس اللحظة الصوت اللي ماسك إيدي اختفى فجأة.
وبصيت تحت رجلي ملقتش الطفل.
بس على الأرض
كان فيه بصمة صغيرة بتتمسح لوحدها.
وكأن وجوده نفسه اتشال.
ريتشارد صوته قرب أكتر اختاري يا سارة ولادك ولا نفسك.
وباب المكتب اتفتح على آخره.
وفيه شاشة كبيرة بتعرض صورة ولادي قاعدين في أوضة بيضا تمامًا وبصّينلي.
بس المرة دي كانوا بيبصولي كأني غريبة.
الست مسكت الريموت وقالتلي لو كسرتي النظام من جوه الصور دي هتنهار.
بس قبل ما تعمل أي حاجة
إيدي بدأت تتحرك لوحدها ناحية المكتب.
كأن حاجة جوايا بتشدني هناك.
وريتشارد همس آخر جملة إنتي مش بتختاري إنتي اتكتبتي.
وفي اللحظة دي إيدي لمست شاشة المكتب.
والبيت كله سكت بمجرد ما إيدي لمست الشاشة، حصل صمت غريب كأن البيت كله اتسحب منه الصوت فجأة.
لا نَفَس لا كهربا لا حتى إحساس بالوقت.
والشاشة اللي قدامي نورت بلون أبيض قوي عمى عيني.
ظهر عليها جملة واحدة
إعادة ضبط النموذج قيد التنفيذ.
جسمي كله اتشل.
الست صرخت إبعدي إيدك فورًا!
بس مكنتش قادرة إيدي كانت لازقة في الشاشة كأنها بقت جزء منها.
وفجأة شفت ريتشارد.
بس مش في المكتب كان واقف جوا الشاشة نفسها، بيبصلي بهدوء.
قال أخيرًا قررتي تكملي للنهاية.
بلعت ريقي بصعوبة نهاية إيه؟ أنا عايزة أولادي!
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال أولادك؟ دول كانوا المدخل مش الهدف.
وفجأة الشاشة اتقسمت لمئات الصور كل واحدة فيهم أنا لكن في حياة مختلفة.
مرة
من غير أولاد. مرة من غير زواج. مرة ميتة.
وكل نسخة مكتوب تحتها تمت التجربة.
الست مسكت إيدي بكل قوتها وصوتها اتكسر هو بيعيد خلقك كل مرة وإنتي دلوقتي النسخة اللي قررت تفهم وده أخطر شيء في النظام.
بصيت لريتشارد وقلت بصوت مكسور أنا مش لعبة.
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء أيوه وده سبب إنك هتكوني أول واحدة تكسري الدورة أو آخر واحدة تفضل جواها.
وفجأة، البيت كله بدأ ينهار كأنه ورق بيتحرق من غير نار.
الصورة بتاعت ولادي ظهرت قدامي تاني بس المرة دي كانوا بيبتسموا.
الست صرخت لو سبتِ الشاشة دلوقتي، هتطلعي بس هتسيبي كل حاجة وراكي!
بصيت ويدي كانت لسه ماسكة في النظام.
ثانية ثانيتين
وبعدين سحبت إيدي فجأة.
النور انفجر والبيت كله اختفى.
صحيت على سرير أبيض في مكان مش عارفاه.
دكاترة أجهزة وهدوء.
قالوا لي حضرتِك كنتي في تجربة علاج نوم اصطناعي مريضة من سنين في حالة انفصال عن الواقع.
قعدت أبص حواليّا بصدمة.
ولا بيت ولا ريتشارد ولا الست ولا أولاد.
بس على الكرسي جنب السرير
كان فيه ملف بني.
مقفول.
وعليه اسمي أنا.
وإيدي بدأت ترتعش لوحدها وأنا بس بفكر سؤال واحد
هو أنا خرجت فعلًا ولا لسه جوه التجربة؟فضلت باصة للملف البني على الكرسي قلبي بيدق بسرعة، بس المرة دي الخوف كان مختلف مش خوف من حاجة بتجري ورايا، خوف من عدم الفهم.
الدكتور
اللي واقف جنب السرير لاحظ توتري وقال بهدوء إنتي كنتي في حالة فقدان ذاكرة مؤقتة بسبب صدمة شديدة وكنتِ بتهربي دايمًا في أحلام متكررة.
بلعت ريقي أحلام؟
ابتسم وقال الدماغ ساعات بيصنع قصص كاملة عشان يحمي نفسه.
بصيت للملف وإيدي كانت لسه بترتعش.
فتحتُه بهدوء.
جواه مفيش تقارير مرعبة ولا أسماء ولا نظام.
كان جواه بس أوراق علاج نفسي، وتشخيص، وخطة تعافي وفي أول ورقة مكتوب بخط واضح
المريضة بدأت تستعيد إدراكها بعد فقدان طويل مرتبط بتجربة قاسية في الماضي.
سكت لحظة.
الدكتور كمل إنتي عندك طفلين وموجودين بره دلوقتي مستنيينك.
رفعت راسي بسرعة ولادي موجودين؟
هز راسه من البداية.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح.
ودخل طفل صغير وبنت ماسكين إيد بعض، بيجروا ناحيتي.
ماما!
وقتها كل الصور اللي كانت في دماغي بدأت تهدى واحدة واحدة.
ريتشارد الست البيت النظام كله بدأ يبهت كأنه حلم بعيد.
حضنتهم بقوة، لأول مرة من غير خوف.
دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع راحة.
الدكتور قال وهو بيبتسم أهم خطوة حصلت إنك رجعتي لنفسك.
وبعد أيام، خرجت من المستشفى.
بدأت حياة بسيطة شغل، ولاد، وضحك صغير بيرجع تدريجيًا.
ومرة في يوم، وأنا ماشية في الشارع، حسّيت للحظة إن حد بينادي اسمي.
لفيت مفيش حد.
ابتسمت لنفسي ومشيت.
لأن المرة دي حتى لو العقل حاول يرجّعني
لقصصه القديمة
أنا كنت عارفة الحقيقة
أنا مش محتاجة أوهام عشان أعيش عندي حياة حقيقية تستاهل أكمّلها.

تم نسخ الرابط