اقطع دراعي ياابي
اللحظة
صوت حاجة كبيرة اتحركت تحت جلده.
من جوه.
مش برا.
والبيت كله دخل في صمت تقيل
قبل ما الحقيقة تبدأ تظهر أخيرًا الصمت اللي وقع في الأوضة كان أسوأ من أي صرخة.
أدهم كان واقف متخشب، عينه على زين اللي بقى ساكن بشكل مرعب كأنه اتفصل عن العالم فجأة.
أمينة همست بصوت مكسور هو هو لسه عايش؟
قبل ما حد يرد
الزرعة السودا تحت الجلد نبضت.
مرة واحدة.
كأنها قلب صغير شغال لوحده.
زين فجأة رفع راسه ببطء شديد بس المرة دي مكنش بيبص لهم.
كان بيبص ناحية السقف.
وبصوت مش صوته خالص قال
اتفتح الباب
أدهم رجع خطوة لورا زين إنت بتقول إيه؟
لكن زين ابتسم ابتسامة غريبة مش بريئة، مش طفولية.
ابتسامة حد تاني.
هو مش زين دلوقتي همس الصوت.
أمينة شهقت ده مش ابنيك يا أدهم بيه
وفي اللحظة دي
النمل كله اللي كان على الأرض وقف فجأة.
وبدأ يتحرك ناحية السرير مش ناحية نيرة، ولا أمينة
ناحية صدر زين.
كأنهم بيرجعوا لمصدرهم.
نيرة وقفت في الضلمة، صوتها هادي أخيرًا بدأ يسمعنا
أدهم انفجر إنتي عملتي إيه في ابني؟!
نيرة خرجت للنور ببطء عينيها باردة بشكل يخوف أنا ماعملتش حاجة أنا بس زرعت الفكرة.
أمينة صرخت
نيرة بصت لزين وقالت اللي جواه مش مرض ده كيان بيتغذى على الخوف وبيكبر كل ما تصدقوا إنه طفل مريض.
زين حرك راسه ببطء كأنه موافق.
وفجأة
صدره اتحرك.
حركة مش طبيعية.
كأن حاجة بتزق من الداخل.
أدهم مسك ابنه إحنا هنوديه مستشفى فورًا!
نيرة هزت راسها مفيش مستشفى هتعرف تطلعه لأنه مش مجرد جسم غريب
سكتت لحظة وبعدين قالت
ده بوابة.
الهواء في الأوضة اتغير.
أمينة حست إن النفس تقيل كأن في حاجة بتسحب الأكسجين.
الزرعة السودا بدأت تتمدد تحت الجلد
خط رفيع طالع من الدراع نازل على الصدر
كأنه بيكتب حاجة.
أدهم بص بصدمة ده بيعمل إيه؟!
زين همس هو بيصحى
وفي اللحظة دي
زين اتعدل فجأة في السرير.
مش هو اللي اتحرك.
السرير نفسه اتزحزح شوية كأنه اتسحب من تحت الأرض.
أمينة رجعت لورا دي حاجة أكبر مننا
نيرة اقتربت من السرير وهمست أخيرًا هترجع زي ما كان المفروض
أدهم صرخ إنتي بتقولي إيه؟!
نيرة بصت له لأول مرة بصدق غريب ابنك ماكانش أول واحد
الصمت وقع.
كان فيه غيره بس كلهم ماكانوش بيكملوا الصحوة
أمينة همست صحوة إيه؟
نيرة بصت لزين اللي بدأ يتكلم بصوتين في نفس اللحظة صوت طفل وصوت
أنا جعان
أدهم وقع على ركبته لا لا ده مش ابني
لكن زين فتح عينه فجأة وبص له
هو اللي وافق يدخلني
وفي نفس اللحظة
كل الأنوار اللي رجعت شوية في الفيلا انطفأت تاني مرة واحدة.
وصوت الباب الرئيسي اتقفل بقوة.
تخبيط من جوه الفيلا.
مش من بره.
أمينة بصت ناحية الممر ووشها اتغير في حد دخل
نيرة ابتسمت لأ
وبصت ناحية زين
هو خرج.
وفجأة
خط أسود طالع من صدر زين امتد على الحيطة
وبدأ يكتب كلمة واحدة ببطء مرعب
فُتح.
وفي آخر لحظة
أدهم شاف حاجة خلت دمه يتجمد
ظل صغير مش بشر بيتحرك ورا ابنُه على الحيطة
مش لوحده.
كان فيه أكتر من واحد بيصحى الصوت في الفيلا بقى صمت تقيل صمت مش طبيعي، كأن البيت نفسه بيسمع ومش عايز يتكلم.
أدهم كان قاعد على الأرض، عينه على زين اللي بقى ساكن تاني، بس المرة دي سكون مختلف سكون حد انتهى منه شيء جواه.
أمينة كانت واقفة عند الباب، إيديها متشابكة، وبتبص في الظلام اللي في الممر كأنها مستنية حاجة تطلع منه في أي لحظة.
نيرة واقفة في النص هادية، لكن ملامحها اتكسرت لأول مرة.
الخط الأسود اللي كان على الحيطة بدأ يختفي ببطء كأنه بيرجع لمكانه.
زين
أدهم قرب منه بسرعة مين؟ مين اللي رجع؟!
زين بص له بس عينه كانت هادية لأول مرة من زمان مش أنا اللي كنت بتكلم هو كان بيحاول يخرج وأنا كنت بس باب
الصمت وقع.
أمينة همست باب إيه يا ابني؟
زين ابتسم ابتسامة طفولية لأول مرة من وقت طويل باب بينا وبينهم
وفجأة
صدره اتحرك حركة أخيرة وبعدين سكن تمامًا.
أدهم صرخ زين!
ركض عليه، حضنه، هزه لكن مفيش رد.
بس مفيش خوف في وشه.
كان نايم.
نفس النوم اللي بقاله أيام محروم منه.
الدكتورة وصلت بعد ساعة مع الإسعاف.
كشفوا عليه
سكون تام.
كل المؤشرات مستقرة.
ولا أثر للزرعة ولا للنمل ولا لأي حاجة.
الدكتور بص لأدهم باستغراب هو الطفل ده اتعرض لإيه بالظبط؟
أدهم فتح بوقه وسكت.
لأنه حتى هو مش عارف يجاوب.
بعد ما خرجوا كلهم من الأوضة
أمينة فضلت لحظة لوحدها.
وبصت على السرير.
الشرشف الأبيض كان نظيف.
بس في الركن
نملة صغيرة جدًا ماشية لوحدها.
وقفت لحظة
وبعدين اختفت في شق الحيطة.
أمينة سحبت نفس عميق وخرجت من الأوضة وهي بتتمتم مش خلصنا ده بس سكت شوية
في أوضة زين، الليل نزل تاني.
والبيت هادي.
لكن لأول مرة
مش
في أعماق الحيطان
كان فيه حاجة صغيرة جدًا بتتحرك ببطء.
ومش مستعجلة.
لأنها كانت عارفة حاجة واحدة بس
البيت بقى مفتوح.