كل مااخو جوزي يجي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

ببطء.
والمخلوق خرج... لكنه ماكانش ماشي على الأرض المرة دي.
كان ماشي على الحيطة صرخت ورميت اللابتوب من إيدي، واتراجعت لورا لحد ما ضهري خبط في الحيطة.
المخلوق كان بيتحرك بسرعة مرعبة فوق السيراميك، مخالبه الصغيرة بتطلع صوت تك... تك... تك... وهو ماشي ناحية الصالة. عينيه اللامعة كانت مثبتة عليا أنا وبس.
أحمد جري بسرعة وقف قدامي، ومد إيده يمنعني أتحرك.
ماتبصّيلوش في عينه! قالها وهو بيتنفس بعنف.
لكن فات الأوان...
في اللحظة اللي عيني جت في عينه، حسيت بصداع رهيب ضرب دماغي، وكأن حد بيخبط بمطرقة جوا عقلي. صور غريبة بدأت تظهر قدام عيني بسرعة ناس بتصرخ... أوض ضلمة... وست عجوز بتقول اللي يشوفه... يبقى اتعلم عليه.
وقعت على الأرض وأنا بمسك راسي.
حسام دخل الشقة فجأة بعنف، كأنه كان واقف برا مستني اللحظة دي. أول ما شاف المخلوق، وشه اتغير وصرخ إبعدوا عنه!
لكن المخلوق أصدر صوت فحيح غريب، وبعدها قفز مرة واحدة على السقف.
الأنوار بدأت ترعش.
وأحمد شدني من إيدي بسرعة تعالي معايا حالاً!
جرّني ناحية أوضة النوم، وقفل الباب بالمفتاح، وبدأ يزق الدولاب قدامه. كنت بصرخ فيه افهمني! إيه ده؟! وإنتوا مخبيين عني إيه؟!
أحمد كان وشه مليان عرق وخوف، وقال من سنين... أنا وحسام كنا بننضف بيت جدي القديم في البلد. لقينا صندوق مدفون تحت الأرض. جواه كان فيه المخلوق ده.
اتسعت عيني
برعب.
كمل وهو صوته بيتهز جدي كان كاتب ورقة بيقول فيها إن المخلوق ده مش حيوان... ده لعنة. أي حد يشوفه يبدأ يتعلق بيه... ويظهرله في كل مكان.
افتكرت كل مرة كنت أشوفه فيها لوحدي. كل مرة الناس تكذبني. كل مرة أحس إنه بيراقبني.
ليه حسام كان بيطلعه عندي؟! صرخت فيه.
أحمد نزل عينه للأرض وسكت.
سكتة طويلة... طويلة أوي.
وبعدين قال لأن اللعنة لازم تنتقل لحد جديد.
حسيت إن قلبي وقف.
يعني إيه؟
رد بصوت مكسور المخلوق كان متعلق بحسام... وكان لازم حد تاني يشوفه ويتحول اهتمامه ليه... وإلا حسام كان هيموت.
دموعي نزلت بصدمة يعني ضحيتوا بيا؟!
قبل ما يرد...
سمعنا صوت خربشة فوق الدولاب.
رفعنا راسنا ببطء...
والمخلوق كان متعلق بالسقف فوقنا مباشرة.
لكن المرة دي... كان بيبتسم تجمدت مكاني وأنا ببص له.
أيوه... بيبتسم.
شق طويل اتفتح في وشه المقشر، مليان سنان رفيعة مدببة، وعينيه اللامعة ضاقت وهو بيطلع صوت خافت... صوت شبه ضحكة طفل صغيرة، بس فيها حاجة شيطانية تخلي الجلد يقشعر.
أحمد رجع لورا وهو بيتمتم لا... لا... مستحيل يكون وصل للمرحلة دي.
صرخت فيه مرحلة إيه؟!
لكن قبل ما يرد، المخلوق نط من السقف على الأرض قدامنا مباشرة.
الأوضة كلها اتهزت.
ريحة عفن وتراب قديم ملت المكان، والأنوار طفت مرة واحدة.
بقينا في ضلمة كاملة.
سمعت صوت حسام برا الأوضة بيخبط بعنف افتحوا بسرعة! أوعى يخليها
تسمع!
لكن كان خلاص فات الأوان.
في وسط الضلمة، سمعت الهمس تاني... المرة دي قريب جداً من ودني
هما كدبوا عليكي...
شهقت وبصيت حواليّا، بس مكنتش شايفة غير لمعة عينيه وسط السواد.
هما اللي صحّوني.
قلبي كان هيقف.
وفجأة النور رجع للحظة قصيرة...
وشوفت حاجة خلت صرختي قطعت نفسي.
المخلوق مكانش واقف لوحده.
ورا أحمد مباشرة... كان فيه ضل أسود طويل واقف ملاصق ليه، كأنه خارج من جسمه. نفس العيون... نفس الابتسامة.
وفي ثانية النور قطع تاني.
بدأت أسمع صوت أحمد بيتألم، بيتنفس بصعوبة ابعد عنها... خدني أنا!
لكن حسام من برا كان بيصرخ ماينفعش! لو اختارها خلاص انتهى كل شيء!
في اللحظة دي فهمت الحقيقة المرعبة...
المخلوق ماكانش عايش جوه الصندوق.
المخلوق كان بيعيش جوا الناس.
ينتقل من شخص للتاني... ويكبر مع الخوف.
وكل ما الضحية تخاف أكتر... يسيطر عليها أكتر.
افتكرت كل مرة كنت برتعش فيها، كل ليلة مكنتش بعرف أنام، كل مرة كنت أحس إنه بيراقبني...
أنا اللي كنت بقويه.
فجأة الهمس وقف.
وساد صمت مرعب.
وبعدين... حسيت بحاجة باردة جداً لمست رجلي.
بصيت تحت ببطء...
ولقيت عشرات الأرجل الصغيرة بتطلع من تحت السرير.
مش واحد.
كانوا كتير صرخت وجريت ناحية الباب، لكن قبل ما أوصل له، حاجة شدت رجلي بقوة ووقعتني على الأرض.
بصيت ورايا بلهفة...
واحد من المخلوقات كان ماسك طرف هدومي بمخالبه الصغيرة،
ولسانه الأسود الرفيع بيطلع ويدخل بسرعة مرعبة. لكن الكارثة الحقيقية... إن باقي الأرجل كانت لسه بتطلع من تحت السرير.
واحد... اتنين... خمسة... عشرات.
أحجام مختلفة، لكن كلهم بنفس العيون اللامعة والابتسامة البشعة.
أحمد جري ناحيتي وشدني بعيد، وهو بيزعق لحسام قلتلك ماينفعش يدخلوا البيت كلهم!
حسام كان واقف عند الباب، وشه شاحب كأنه ميت، وفي إيده كيس قماش قديم مليان رماد أسود.
بدأ يرمي الرماد حوالين السرير وهو بيقرأ كلام غريب بسرعة، لغة عمري ما سمعتها.
وفجأة...
المخلوقات كلها وقفت.
سكون كامل.
حتى النفس اتقطع.
بعدها، كلهم لفوا راسهم ناحية حسام في نفس اللحظة.
نفس الحركة. نفس النظرة.
وكأنهم عقل واحد.
حسام اتراجع بخوف لا... لا... ده ماحصلش قبل كده.
واحد من المخلوقات بدأ يطلع على الحيطة ببطء، وبعده الباقي. ثواني وكان السقف كله متغطي بأجسامهم المقشرة.
الصوت... صوت المخالب فوق السقف... كان أسوأ من أي صريخ.
تك... تك... تك... تك...
وبعدين نزل الهمس من كل اتجاه
هو السبب...
بصّوا كلهم على حسام.
وشفت الرعب الحقيقي لأول مرة في عينه.
صرخ في أحمد قولها! قولها الحقيقة قبل ما ياخدونا كلنا!
أحمد كان منهار، عينه مليانة دموع، وبصلي أخيراً حسام ماكنش عايز ينقلك اللعنة... هو كان بيحاول يحميكي.
شهقت إزاي؟!
بلع ريقه بصعوبة وقال لأن الشخص اللي اختاره المخلوق من البداية.
.. ماكنش حسام.
قلبي دق بعنف.
كان أنا.
الأوضة سكتت تماماً.
حتى المخلوقات وقفت.
وأحمد كمل بصوت
تم نسخ الرابط