كل مااخو جوزي يجي بقلم زهرة الربيع
المحتويات
مكسور من يوم ما لقيناه وأنا بشوفه في كل مكان... تحت السرير... في المراية... حتى في أحلامي. حسام أخد اللعنة بإرادته عشان ينقذني.
بصيت لحسام بصدمة.
كل الزيارات... كل التصرفات الغريبة... كل خوفه.
ماكنش بيأذيني.
كان بيراقب المخلوق.
لكن أحمد قال الجملة اللي كسرتني
بس لما اتجوزتك... المخلوق بدأ يحبك.
في اللحظة دي...
واحد من المخلوقات نزل ببطء من السقف، ووقف قدامي مباشرة.
وبصوت واضح جداً، مش همس المرة دي، قال
خليكي معانا...رجعت لورا وأنا بعيط بهستيريا، لكن ضهري خبط في الحيطة.
المخلوق كان قريب أوي... قريب لدرجة إني كنت شايفة انعكاس وشي المرتعب جوا عينيه السودا اللامعة.
ومد إيده الصغيرة ناحيتي.
لكن الصدمة... إن إيده كانت شبه إيد طفل.
مرعبة، مقشرة، ومليانة مخالب... لكنها شبه إيد طفل صغير بيطلب المساعدة.
قال تاني بصوت أهدى
إحنا لوحدنا...
كل المخلوقات اللي فوق السقف بدأت تنزل ببطء، واحد ورا التاني، لحد ما بقوا دايرين حوالينا.
كنت متوقعة يهجموا علينا... يقتلونا... لكنهم كانوا بس... بيبصوا.
بحزن.
وفجأة، واحدة منهم قربت من المراية القديمة جنب الدولاب.
ولأول مرة... شوفت انعكاسهم الحقيقي.
ماكنوش وحوش.
كانوا ناس.
رجالة وستات وأطفال... ملامحهم باهتة ومشوهة، كأنهم محبوسين جوا المخلوقات دي. عيونهم مليانة رعب واستغاثة.
شهقت ورجعت أبص للمخلوق اللي قدامي.
بدأ شكله يتغير ثانية واحدة... وشه بقى وش طفل صغير، عنده يمكن سبع
وقال بصوت متقطع طلعونا...
حسام وقع على ركبته وهو بيبكي يارب...
بصيت لأحمد إيه دول؟!
أحمد رد بصوت مرتعش جدي... جدي زمان كان بيشتغل دجال. كان بيحبس أرواح الناس جوه الكائنات دي... علشان يستخدمهم ويحرسوا المكان والكنز اللي مدفونه تحت البيت القديم.
الهواء اتسحب من صدري.
الطفل بصلي وقال كل واحد يشوفنا... يسمعنا... لازم يساعدنا.
وفجأة افتكرت حاجة.
الورقة اللي أحمد قال إنهم لقوها في الصندوق.
جريت بسرعة ناحية الدولاب، وطلعت الورقة القديمة اللي كان مخبيها. كانت متآكلة، والحبر شبه ممسوح، لكن كان فيه جملة واضحة
اللعنة لا تنتهي بالحرق... بل تُكسر إذا عادوا للتراب الذي أُخذوا منه.
رفعت عيني بسرعة البيت القديم!
حسام فهم فوراً، وقام وهو بيقول لازم نرجعهم هناك قبل الفجر... وإلا هيفضلوا بالشكل ده للأبد.
وفجأة بدأت المخلوقات كلها تصدر صوت صراخ حاد.
الأوضة اتهزت بعنف. والحيطان بدأت تتشقق.
واحد من المخلوقات صرخ هو جاي!
مين؟! صرخت.
لكن قبل ما حد يرد...
الأنوار انفجرت.
وفي وسط الضلمة... ظهر ظل طويل جداً عند باب الأوضة.
أطول من أي إنسان.
وعينيه الحمرا كانت مولعة في السواد.
أما المخلوقات الصغيرة كلها... فانكمشت بخوف وهي بتهمس
الجد...الظل دخل الأوضة ببطء... وكل خطوة منه كانت تخلي الأرض تهتز تحت رجلينا.
ملامحه بدأت تظهر تدريجي وسط الضلمة.
راجل عجوز... جلده رمادي كأنه ميت من سنين... وعينيه
لكن الصدمة الأكبر كانت إن ملامحه شبه أحمد وحسام بشكل يخوف.
الجد.
المخلوقات الصغيرة استخبت ورايا وهي بتصرخ بخوف، والطفل الصغير مسك طرف هدومي وهو بيترعش ماتسيبناش...
الجد بصلي مباشرة، وصوته خرج خشن ومرعب هما بتوعي.
حسام وقف قدامه وهو بيصرخ كفاية بقى! سيبهم يرتاحوا!
العجوز ابتسم ابتسامة مخيفة اللي يدخل عهدي... ما يخرجش.
وفجأة رفع إيده.
في ثانية، حسام اتحدف في الحيطة بعنف لدرجة إن الدم نزل من راسه.
صرخت وجريت عليه، لكن أحمد مسكني لا! لو قربتي منه هيأخدك.
الطفل شد إيدي بسرعة وهمس التراب... لازم التراب.
افتكرت الجملة المكتوبة في الورقة.
وفجأة فهمت.
المخلوقات دي مربوطة بالمكان اللي اندفنت فيه أرواحهم أول مرة.
بصيت لأحمد الصندوق فين؟!
أحمد رد بسرعة في العربية!
جريت ناحية باب الشقة، والمخلوقات الصغيرة كلها جريت ورايا. الجد صرخ بصوت هز العمارة مش هتهربي!
الأنوار في الممر انفجرت، والأبواب كانت بتقفل وتفتح لوحدها، لكني فضلت أجري وأنا سامعة صوت مخالبه ورايا.
نزلنا بالعافية للعربية، وأحمد جاب الصندوق القديم من الشنطة. كان أسود وتقيل بشكل غريب، وكأنه مليان حاجة بتتحرك جواه.
ركبنا العربية بأقصى سرعة ناحية البيت القديم في البلد.
طول الطريق، كنت سامعة الهمس جوا العربية. أصوات أطفال وستات ورجالة الحقينا... قربنا... خايفين...
أما حسام فكان ساكت، وشه شاحب كأنه بيموت حتة حتة.
قبل الفجر بدقايق وصلنا
كان مهجور ومكسور، وريحة التراب والرطوبة قاتلة. أول ما دخلنا، المخلوقات بدأت تصرخ بشكل هستيري، وكأنها عرفت المكان.
الجد ظهر تاني.
لكن المرة دي كان أضخم... وأبشع.
السقف بدأ يقع، والحيطان بتتشقق، وصوته كان مالي المكان مش هتاخدوهم مني!
حسام بص لأحمد وقال بابتسامة حزينة خد سمر واجري.
صرخت لا!
لكن قبل ما أفهم، حسام خطف الصندوق وجري ناحية البئر القديمة اللي في نص البيت.
الجد صرخ لأول مرة بخوف حقيقي حسام لااااا!
وحسام بص لنا آخر بصّة... وقال سامحوني.
ورمى نفسه جوا البئر بالصندوق.
في نفس اللحظة...
صرخة مرعبة هزت المكان كله.
الأرض اتفتحت تحت رجلينا، ودوامة سوداء طلعت من البئر، والمخلوقات بدأت تتحول لنور أبيض واحد ورا التاني.
الطفل الصغير بصلي وابتسم أخيراً... ابتسامة طبيعية.
وقال شكراً...
وبعدين اختفى.
البيت كله انهار.
أنا وأحمد خرجنا بالعافية قبل ما المكان يقع بالكامل.
وقفت أبص للنار والتراب وأنا بعيط، وحسام... اختفى للأبد.
بعدها بأشهر، حاولنا نرجع لحياتنا الطبيعية.
لكن في ليلة...
صحيت من النوم على صوت خربشة خفيفة تحت السرير.
فتحت عيني ببطء...
ولقيت طفل صغير واقف عند الباب.
نفس الطفل.
لكن المرة دي... كان بيبتسم بهدوء.
وقال متخافيش... إحنا أحرار دلوقتي الطفل فضل واقف عند الباب، النور الخافت داخل من الشباك على وشه الصغير. مكنش مرعب زي قبل كده... بالعكس، كان شكله هادي بشكل غريب.
بصيت لأحمد اللي
لكن قبل ما أحمد يفتح عينه، الطفل رفع صباعه على
متابعة القراءة