كل مااخو جوزي يجي بقلم زهرة الربيع
بقه وقال ششش... دي آخر مرة.
قلبي كان بيدق بسرعة، لكن لأول مرة من شهور... ماكنتش حاسة بالرعب.
الطفل قرب مني خطوة، ومد إيده الصغيرة. كان فيها حاجة ملفوفة بقماشة قديمة متربة.
حطها على طرف السرير وقال ده بتاع حسام.
وبدأ جسمه يختفي تدريجي، زي دخان أبيض بيتبخر.
صرخت استنى! حسام عايش؟!
الطفل ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال
هو اللي فتح الباب... عشان نقفل
وبعدين اختفى.
الأوضة رجعت عادية تماماً.
لا همس. لا خربشة. لا عيون في الضلمة.
أحمد صحي مفزوع على صوت عياطي، ولما حكيتله، جري فتح القماشة القديمة.
كان جواها سلسلة فضة صغيرة... سلسلة حسام اللي كان عمره ما يخلعها.
وتحتها ورقة مطبقة بعناية.
إيد أحمد كانت بتترعش وهو بيفتحها.
وكان مكتوب فيها
لو قريتوا الجواب ده، يبقى نجحت. اللعنة كانت محتاجة
دموعي نزلت وأنا بكمل القراءة.
سمر... أنا آسف إني خوفتك. بس وجودك هو اللي فكرني إن لسه في بشر يستحقوا النجاة. خلي بالك من أحمد... ومتخافوش تاني.
آخر سطر كان
البيت بقى فاضي.
مرت سنين بعد اللي حصل.
أنا وأحمد نقلنا من الشقة،
وفي يوم مطر، بعد خمس سنين تقريباً، كنت ماشية أنا وأحمد وابننا الصغير في الشارع.
وفجأة ابني وقف.
وبص ناحية راجل واقف بعيد تحت عمود نور.
راجل طويل، لابس جاكيت أسود.
ملامحه مكنتش واضحة بسبب المطر...
لكن قبل ما يمشي، رفع إيده ولوّح لنا بابتسامة خفيفة.
وفي رقبته...