ركبت كاميرا
المحتويات
لو خلفتي كنتِ هتاخدي كل حاجة!
الصمت ملأ البيت.
حتى الظابط اتجمد مكانه.
كريم بصلي بكره حقيقي وقال
أنا عمري ما حبيتك كنت محتاج اسم عيلتك وفلوس أبوكي وبس.
الكلمات دي كسرت آخر جزء جوايا كان لسه متعلق بيه.
الشرطة خدوه مكبل، وهو بيصرخ ويشتم.
وأول ما باب الشقة اتقفل وراه
وقعت على الأرض أعيط بشكل هستيري.
ندى جريت عليا من المطبخ وهي مرعوبة، وقعدت تحضني وهي بتعيط.
وفي اللحظة دي بس
فهمت إن الكاميرا اللي ركبتها عشان أكشف حرامي
كشفت الوحش اللي كنت متجوزاه عدّى أسبوع كامل بعد القبض على كريم
وأنا لسه مش قادرة أنام طبيعي.
أي صوت باب كان يفزعني.
أي كوب مية أشوفه قدامي يخليني أتردد قبل ما أشرب.
البيت نفسه بقى غريب عليا كل ركن فيه ذكرى كدبة.
الشرطة أخدت علب الأكل والمية لتحليلها، والفيديو بقى دليل رسمي.
لكن الصدمة الأكبر جات بعدها بيومين.
كنت قاعدة في أوضة النوم، أحاول أجمع هدومي عشان أسيب الشقة، لما تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت بتردد
ألو؟
صوت ست كبيرة رد بهدوء
أنا أم كريم لازم أشوفك.
قفلت معايا قبل ما أرد.
ماكنتش عايزة أشوف حد من عيلته، لكن بعد ساعات لقيتها واقفة قدام باب الشقة.
كانت أول مرة أشوفها من يوم القبض عليه.
شكلها كان مرهق جدًا وعينيها حمرا من العياط.
دخلت بهدوء، وقعدت على الكنبة وهي ماسكة شنطة صغيرة في حضنها.
فضلت ساكتة شوية وبعدين قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي
دي مش أول مرة كريم
بصيتلها بعدم استيعاب.
قالت وهي بتفرك إيديها بتوتر
مراته الأولى ماتت بنفس الطريقة.
شهقت وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
إيه؟!
بدأت تبكي.
قالوا وقتها إنها جرثومة نادرة وبعدها بكام شهر اتجوزك بسرعة.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني أنا ماكنتش أول ضحية.
كملت بصوت مكسور
أنا كنت شاكّة لكن ماكانش عندي دليل. كنت خايفة أواجهه.
طلعت من الشنطة ظرف قديم وادتهولي.
لقيته في أوضته بعد القبض عليه.
فتحته بإيدي المرتعشة.
كان فيه صور.
صور لمراته الأولى في المستشفى.
وصور لتقارير طبية.
وورقة مكتوب فيها بخط كريم
الجرعات الصغيرة ما بتبانش بسرعة.
وقعت الصور من إيدي.
حسيت بغثيان عنيف.
أمه كانت بتعيط وتقول
سامحيني كان لازم أتكلم من زمان.
لكن كان متأخر.
متأخر جدًا.
في الليلة دي، ماقدرتش أقعد في البيت.
أخدت ندى وروحنا عند أمي.
وفي نص الليل، وأنا بحاول أنام، جالي اتصال من رقم مجهول تاني.
رديت بخوف.
ثواني صمت
وبعدين سمعت صوت كريم.
صوته كان هادي بشكل مرعب.
فاكرة إنك انتصريتي يا داليا؟
إيدي تلجت فورًا.
صرخت
إنت بتكلمني إزاي؟!
ضحك ضحكة قصيرة باردة وقال
السجن ما بيمنعش الرسائل وأنا لسه ما خلصتش.
وقف قلبي.
إنت مجنون!
صوته نزل أوطى
فيه حاجات مخبيها لو طلعت حياتك كلها هتتدمر.
قفلت الخط فورًا وأنا بترعش.
لكن بعد ثواني
وصلتني رسالة صورة.
فتحتها
واتجمدت مكاني.
كانت صورة ليا وأنا نايمة.
الصورة متصورة من جوه
لكن كريم كان وقتها بالفعل في الحجز وقعت الموبايل من إيدي وأنا ببص للصورة.
الصورة كانت جديدة.
واضح جدًا إنها متصورة نفس الليلة لأنني كنت لابسة نفس البيجامة اللي عليا دلوقتي.
نفسي اتقطع.
لو كريم في الحجز
مين اللي كان جوه أوضتي؟
قومت مخضوضة وقفلت باب الأوضة بسرعة، وندى صحيت على صوتي وهي مرعوبة.
فيه إيه يا أبلة داليا؟
وريتها الصورة.
لون وشها اختفى فورًا.
همست وهي بترتعش
دي دي أوضتك هنا عند طنط.
أمي دخلت تجري أول ما سمعت صوتنا.
أول ما شافت الصورة، صرخت وبدأت تدور في الشقة كلها وهي بتقول
مين دخل البيت؟!
البيت كان مقفول.
الشبابيك مقفولة.
مفيش أي أثر لحد.
لكن الإحساس إن فيه حد كان بيراقبني كان كفاية يخليني أختنق.
في نفس اللحظة، موبايلي رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
رديت بإيد مرتعشة.
كريم اتكلم بهدوء مرعب
قولتلك لسه ما خلصتش.
صرخت
مين اللي في البيت؟!
ضحك ضحكة خفيفة وقال
اسألي ندى.
لفّيت أبص لندى
البنت كانت واقفة متجمدة، وشها أصفر بشكل غريب.
قلبي وقع.
ندى يقصد إيه؟
بدأت تعيط فجأة.
والله غصب عني والله أنا كنت خايفة!
أمي صرخت فيها
اتكلمي!
ندى وقعت على ركبتها وهي بتنهار.
كان بيهددني قالي لو ما سمعتش كلامه هيحبس أبويا!
حسيت الدنيا بتميد بيا.
أي كلام؟!
ندى شهقت وسط عياطها
هو اللي كان بيخليني أخد صور ليكي وأبعتله أخبارك وكان بيخليني أسرق الحاجات الصغيرة عشان يوقع بينكم.
الصدمة شلتني.
يعني كل حاجة كانت متخطط لها.
حتى السرقة.
حتى الشك.
حتى الكاميرا اللي ركبتها كانت بسبب لعبة هو بدأها من الأول.
لكن أسوأ حاجة لسه جاية.
ندى رفعت عينيها وهي بتعيط وقالت
وفي مرة طلب مني أحط حاجة في أكلك لكني خفت وما عملتهاش.
شهقت أمي وهي حاطة إيدها على بقها.
أما أنا
فجأة افتكرت حاجة.
يوم الإجهاض.
اليوم اللي ندى أصرت تجيبلي العصير بنفسها، وكانت إيديها بتترعش وقتها.
بصيتلها بصدمة مرعبة.
إنتِ حطيتي حاجة يومها؟
ندى انهارت تمامًا.
والله ماكنتش أعرف إنها هتأذيكي! قالي دوا أعشاب للحمل!
حسيت ببرودة قاتلة تمشي في جسمي.
كل اللي حواليا بدأ يضلم.
كريم ماكانش بس بيحاول يقتلني
كان بيبني شبكة كاملة حواليّ.
يكذب.
يهدد.
يستخدم طفلة خايفة كأداة.
وفجأة
سمعنا صوت خبطة قوية جاية من بلكونة الشقة.
كلنا اتجمدنا.
الخبطة اتكررت.
مرة اتنين تلاتة.
وبعدين
صوت راجل جه من برّه بصوت واطي
داليا افتحي. لازم نتكلم قبل ما الشرطة توصل اتجمد الدم في عروقي.
أمي حضنتني بسرعة، وندى بدأت ترتعش وهي تبص ناحية البلكونة.
الصوت رجع تاني، أوضح المرة دي
داليا أنا مش جاي أؤذيكي. افتحي بس.
قلبي كان بيدق بعنف لدرجة حسيت إنه هيطلع من صدري.
أمي مسكت المكنسة بإيد مرتعشة وقالت
ماحدش يقرب من الباب!
لكن قبل ما نتحرك
الموبايل رن.
رسالة جديدة من نفس الرقم.
فتحتها بسرعة.
لو الراجل اللي برّه دخل هتموتوا كلكم.
صرخت بدون وعي.
أمي خطفت الموبايل
وفي اللحظة دي سمعنا صوت تكسير خفيف في البلكونة.
حد كان بيحاول يدخل فعلًا.
أمي جريت تقفل باب الصالة، وأنا مسكت أول حاجة قدامي تمثال
متابعة القراءة