ركبت كاميرا
معدني صغير فوق الترابيزة.
ثواني
وظهر ظل راجل من ورا الستارة.
ندى شهقت وقالت بخوف
أنا أعرفه
لفّينا لها بسرعة.
مين؟!
بلعت ريقها وقالت بصوت متقطع
ده سامح. صاحب كريم.
أول ما الاسم خرج من بقها
الراجل دخل فعلًا من البلكونة.
كان طويل، لابس كاب أسود، ووشه كله عرق.
رفع إيده بسرعة وقال
اهدوا! والله ما جاي أأذيكم.
صرخت فيه
اطلع برّه قبل ما أصرخ!
لكن اللي قاله بعدها جمدنا كلنا.
كريم هرب.
حسيت الدنيا وقفت.
إيه؟!
سامح هز راسه بسرعة.
هرب من عربية الترحيلات من ساعة وهو فاكر إنكم بلغتوا عن كل حاجة.
أمي شهقت وسندت على الحيطة.
أما أنا فحسيت إن رجلي مش شايلاني.
إنت بتكدب
والله العظيم لا! وهو دلوقتي جاي هنا.
ندى بدأت تصرخ بعياط
قولتلكم! قولتلكم مش هيسيبنا!
لكن سامح قرب خطوة وقال بسرعة
اسمعيني أنا كنت شغال معاه زمان، وكنت فاكر إنه طبيعي لحد ما عرفت الحقيقة. الراجل ده مجنون.
بصيتله بشك
وليه أصدقك؟
طلع موبايله بسرعة،
وصوت كريم خرج واضح
لو داليا ما رجعتش في كلامها هخلص عليها الليلة.
إيدي بدأت تسقع.
الصوت كان حقيقي.
سامح بصلي مباشرة وقال
لازم نمشي حالًا.
لكن قبل ما نتحرك
نور الشقة كله فصل مرة واحدة.
البيت غرق في ضلمة كاملة.
ندى صرخت.
وأمي بدأت تقرأ آيات بصوت عالي.
وفي وسط السواد
سمعنا صوت باب الشقة الرئيسي بيتفتح ببطء.
ثم خطوات.
تقيلة هادية طالعة ناحيتنا.
وبعدين
صوت كريم خرج من الضلمة
داليااا وحشتيني الضلمة كانت خانقة.
صوت خطوات كريم قرب أكتر خطوة خطوة وكأنه مستمتع بالرعب اللي ناشره في البيت.
ندى كانت بتعيط، وأمي بتقرأ قرآن بصوت مرتعش، أما أنا فكنت واقفة مكاني ماسكة التمثال المعدني بإيد متجمدة.
وفجأة نور الموبايل ولّع.
سامح شغّل الكشاف بسرعة، والضوء وقع على كريم.
كان واقف عند باب الصالة، هدومه متبهدلة، ووشه مليان خدوش، لكن عينيه
عينيه كانت مرعبة.
باردة وفاضية كأن اللي قدامنا مش إنسان.
ابتسم
كل ده عشان فيديو صغير؟
صرخت فيه
إنت مجنون!
ضحك بهدوء وهو يقرب
لا أنا بس كنت بحافظ على مستقبلي.
سامح وقف قدامه بسرعة وقال
كفاية يا كريم! الشرطة جاية.
كريم بصله بكره رهيب وقال
وأنت خاين.
وفي ثانية واحدة، طلع سكينة من ضهره.
ندى صرخت بأعلى صوتها.
كريم اندفع ناحية سامح، لكن سامح زقه بقوة، والاتنين وقعوا على الأرض.
الصالة اتحولت لفوضى.
أمي بتصرخ.
ندى بتعيط.
وأنا واقفة متجمدة ببص للسكينة وهي بتلمع على الأرض.
وفجأة شفت كريم يفلت من سامح ويبص ناحيتي مباشرة.
النظرة دي فهمتني كل حاجة.
هو جاي يقتلني.
جرى ناحيتي بسرعة، وأنا بدون تفكير مسكت التمثال المعدني بكل قوتي
وضربته.
التمثال خبط في رأسه بصوت قوي.
كريم اتراجع وهو مترنح، لكن ما وقعش.
بصلي بصدمة كأنه مش مصدق إني ضربته.
ثم ابتسم ابتسامة مخيفة وقال بصوت واطي
أخيرًا بقي عندك قوة.
وبعدين
سمعنا صوت sirens الشرطة تحت البيت.
كريم اتلفت ناحية الشباك
وسامح استغل اللحظة ورماه أرضًا بكل قوته.
السكينة زحفت بعيد، والشرطة اقتحمت الشقة بعد ثواني.
أربعة ظباط هجموا عليه مباشرة.
كريم فضل يقاوم ويصرخ بشكل هستيري
هي دمرت حياتي! دي كانت لازم تموت!
لكن المرة دي
ماحدش صدقه.
اتاخد مكبل وهو بيبصلي بنظرة مليانة كره، لحد ما اختفى برّه الباب.
وأول ما الشقة هديت
وقعت على الأرض منهارة.
أمي حضنتني وهي بتبكي، وندى كانت قاعدة في الركن بتترعش من الخوف.
بعد شهور
المحكمة حكمت على كريم بالسجن المؤبد بعد ما اكتشفوا إنه فعلًا كان السبب في موت مراته الأولى بنفس الطريقة.
أما ندى، فاتعاملوا معاها كضحية لأنه كان بيهددها ويستغل خوفها.
وسامح اختفى بعدها تمامًا، كأنه كان مجرد شخص ظهر في أسوأ ليلة في حياتي وأنقذها.
أما أنا
فأول مرة من سنين، بدأت أتعلم إزاي أعيش من غير خوف.
وفي يوم، وأنا برمي آخر حاجة كانت تخص كريم في الزبالة
وقفت أبص لنفسي في المراية.
وشي كان مرهق لكنه قوي.
ولأول مرة فهمت إن النجاة مش معناها إنك ما تتجرحش
النجاة الحقيقية إنك تقوم بعد ما كنت على وشك الموت وتكمل.