قبل سفرية جوزي بقلم الهواري
قبل سفرية جوزي قررت أرمي شنطته القديمة.. بس وهي بتقع، شفت جواها سر جمّد الدم في عروقي
قبل ما جوزي يسافر سفرية شغله المعتادة، قررت أتخلص من شنطة قديمة كانت مركونة فوق الدولاب. مكنتش أعرف إن الحركة دي هي اللي هتهد البيت فوق دماغي وتكشف لي الراجل اللي عاشرتُه 12 سنة على إنه غريب.
الشنطة كانت بنية، مبهدلة، وعجلها مكسور.. بقالها سنين كاتمة أسرارها ومركونة في الضلمة. جوزي داني كان بيجهز للسفر تاني يوم.. كالعادة سفرية شغل، تلات أيام وراجع، والغياب اللي بقيت أقبله من غير ما أسأل كتير عشان أشتري دماغي.
بقالنا 12 سنة متجوزين. في الأول كان فيه حب وضحك، بس مع الوقت كل حاجة اتغيرت.. داني بقى يرجع متأخر، يسافر كتير، وكلامه بقى كلمة ورد غطاها
شغل يا إيمان.. بلاش نكد.. أنا تعبان.. أنتي اللي بتصعبي الأمور!
فبطلت أسأل.. مش عشان مش عايزة أعرف، لا، عشان تعبت من الإجابات اللي بتخليني أحس إني غلطانة ومجنونة وشكاكة.
داني كان في المكتب، وأنا قلت أرتب الدولاب. طلعت هدوم قديمة وجزم، ووصلت للشنطة البنية. طلعت على كرسي ونزلتها بصعوبة.. كانت تقيلة زيادة عن اللزوم، استغربت.. الشنطة دي المفروض فاضية!
حاولت أفتح السوستة كانت مصدية، جيت أجرها عشان أرميها بره، فجأة الشنطة اتزحلقت واتقلبت على جنبها. سمعت صوت خبطة معدن
وقفت مكاني دمي هرب.. فيه لحظات صغيرة كدة بتغير حياتك للأبد. مدت إيدي بالراحة وشديت البطانة الداخلية للشنطة.. ولقيت وراها جيب سري معمول بحرفية.
قلبي بدأ يدق زي الطبلة.. لقيت ظرف أسود كبير.. تقيل.. ومقفول بالشمع. مكنش عليه اسمي، ولا اسم أي حد، ولا أي كلمة.
مسكت الظرف في إيدي وحسيت ببرودة غريبة.. مكنش خوف، كان حدس الست اللي بتقول لنفسها الحكاية بدأت تظهر. فتحت الظرف بصباع بيرتعش.. ولقيت جواه
جواز سفر تاني لجوزي باسم مختلف تماماً وصورة حديثة!
خريطة لمدينة في بلد تانية، ومعاها مفاتيح بيت غريب.
والصدمة الكبيرة ظرف أصغر جواه صور ل داني وهو شايل بيبي صغير، وورا الصورة مكتوب يونس بقى عنده سنة.. كفاية غياب يا حبيبي، إحنا محتاجين لك معانا للأبد!
في اللحظة دي سمعت صوت مفتاح الباب.. داني رجع من المكتب بدري وسأل بصوت عالي إيمان.. أنتي بتعملي إيه في أوضتي؟
تفتكروا إيمان هتلحق تخبي الصور والظرف؟ وإيه حكاية يونس والاسم التاني اللي في الباسبورت؟ وهل داني ناوي يهرب بكرة فعلاً ومش هيرجع تاني؟
إيمان اتجمدت مكانها أول ما سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.
بصت بسرعة للصور اللي في إيديها البيبي الست اللي كانت واقفة جنب داني في صورة سيلفي قدام بيت غريب وجواز السفر
حست إن نفسها اتقطع.
صوت خطواته قرب من الأوضة وهو بيقول إيمان؟!
في ثانية واحدة، لمّت كل حاجة ورمتها جوه الشنطة وقفلت البطانة بسرعة وهي بتحاول تتحكم في رعشة إيديها.
دخل داني الأوضة وبصلها باستغراب بتعملي إيه فوق الكرسي؟
نزلت بسرعة وقالت بتوتر بنضف الدولاب قولت أرمي الشنط القديمة.
أول ما سمع كلمة الشنطة، ملامحه اتشدت للحظة لحظة صغيرة جدًا، لكنها ماعدتش على إيمان.
قرب منها بسرعة زيادة عن الطبيعي وقال سيبيها أنا هبقى أشوفها بعدين.
ولأول مرة من سنين إيمان خافت من جوزها.
مش خوف الخيانة لا.
خوف إنها اكتشفت حاجة أكبر بكتير.
بالليل، داني كان بيتصرف طبيعي بشكل مستفز. بيتفرج على الماتش بيضحك وبيسألها هتصحييني الفجر قبل السفر؟
وهي قاعدة قدامه حاسة إنها عايشة مع راجل ما تعرفوش.
فضلت مستنية ينام.
وأول ما سمعت نفسه اتقل قامت بالراحة، وسحبت موبايله من جنب السرير.
كانت عارفة الباسورد القديم تاريخ جوازهم.
فتح.
قلبها كان بيدق بعنف وهي بتدور وسط الرسايل والإيميلات لحد ما لقت تطبيق غريب عمرها ما شافته.
تطبيق متقفل ببصمة.
لكن قبل ما تلحق تقفله إشعار ظهر فوق الشاشة
البيت اتجهز مستنينك أنت ويونس. متتأخرش المرة دي.
إيمان حست الدنيا بتلف بيها.
أنت ويونس؟!
يعني الطفل حقيقي مش ابن حد
وفجأة
داني اتحرك في السرير.
إيمان جمدت مكانها والموبايل في إيديها.
فتح عينه نص فتحة وبصلها ثواني ثواني طويلة مرعبة
وبعدين قال بصوت مبحوح بتدوري على إيه يا إيمان؟
بلعت ريقها بالعافية كنت بشوف المنبه بس
فضل باصصلها بصة طويلة خلتها تحس إنه عارف كل حاجة.
لكن بعد لحظة، غمض عينه تاني وقال نامي عندي سفر بدري.
إيمان ما نمتش دقيقة.
وأول ما داني خرج الفجر بالمطار عملت حاجة عمرها ما تخيلت إنها هتعملها.
طلبت أجازة من الشغل وحجزت أول تذكرة على نفس البلد اللي موجودة في الخريطة.
كانت محتاجة تعرف مين كريم السيوفي؟ مين الست اللي معاه؟ وإيه البيت اللي معلقين مفاتيحه في شنطة جوزها من سنين؟
لكن وهي بتقفل الشنطة وترجع الظرف مكانه اكتشفت حاجة خلت الدم يهرب من وشها.
في قاع الجيب السري كان فيه صورة قديمة جدًا ليها هي شخصيًا.
الصورة متصورة من بعيد قدام بيت أهلها.
ومتكتوب وراها بخط داني
اخترتها من قبل ما تعرفني.
يتبعإيمان رجعت خطوة لورا وقلبها بيخبط بعنف.
الطفل الصغير جري على داني وهو بيضحك بابااا!
وداني شاله بسرعة، لكن عينه كانت مثبتة على إيمان بخوف واضح.
الخوف ده هو اللي رعبها أكتر.
لأن الراجل اللي طول عمره بارد وما بيتوترش كان شكله دلوقتي كأنه شاف كارثة.
الست اللي فتحت الباب حضنت الطفل
أما