قبل سفرية جوزي بقلم الهواري
المحتويات
الراجل اللي لابس البدلة السودا، ففضل واقف جنب العربية، ساكت، بس نظرته كانت تقيلة بشكل يخنق.
إيمان بصت لداني والدموع مالية عينيها مين دي؟ مين الطفل ده؟ وإنت مين أصلًا؟!
داني بلع ريقه وقال بصوت واطي مش هنا أرجوكي.
ضحكت بصدمة بعد 12 سنة جواز بتقولّي مش هنا؟!
وفجأة الراجل اللي بالبدلة قال ببرود لازم تدخلوا دلوقتي.
إيمان لفتت تبصله وإنت مالك أصلًا؟!
لكن داني قاطعها بسرعة اسمعي الكلام يا إيمان بالله عليكي.
النبرة دي عمرها ما سمعتها منه قبل كده.
كانت نبرة راجل خايف فعلًا.
دخلت البيت وهي حاسة إنها ماشية ناحية مصيبة.
البيت من جوه كان مليان صور صور لداني أو كريم في أماكن مختلفة، بسنين مختلفة، ومع ناس مختلفة.
وفي كل صورة كان بشخصية مختلفة.
مرة بدقن طويلة مرة من غير دقن مرة لابس بدلة رسمية ومرة واقف قدام محل صغير كأنه صاحب المكان.
إيمان همست إيه ده؟
الست بصتلها بحزن وقالت لأنه ماكانش يقدر يعيش باسم واحد.
إيمان لفتلها بسرعة يعني إيه؟!
لكن قبل ما ترد
داني قال أنا هقولك كل حاجة.
قعد قدامها، لأول مرة شكله مكسور فعلًا.
وقال اسمي الحقيقي مش داني ولا كريم.
إيمان حسّت إن قلبها وقف.
كمل وهو بيبص في الأرض من 14 سنة كنت شاهد على جريمة كبيرة جدًا. ناس مهمين كانوا هيدخلوا السجن بسببي. الشرطة نقلتني لبرنامج حماية شهود وغيرولي
إيمان بصتله بعدم استيعاب إنت بتكدب
هز راسه بسرعة كنت لازم أختفي كل شوية. أي حد يقرب مني بيبقى في خطر.
الراجل اللي بالبدلة قال وأنا مسؤول عن حمايته.
لكن إيمان صرخت تحموا إيه؟! دا متجوز اتنين!!
الست التانية نزلت عينيها في الأرض وداني سكت.
والسكات كان أفظع من أي اعتراف.
بعد ثواني قال بصوت مخنوق الموضوع بدأ تمثيل وبعدين خرج عن السيطرة.
إيمان قامت واقفة بعنف يعني حياتي كلها كانت كدبة؟!
وفجأة
صوت حاجة اتكسرت برا البيت.
الكل سكت.
الراجل اللي بالبدلة شد مسدس من ضهره بسرعة.
وفي نفس اللحظة اتطفى النور كله.
وإيمان سمعت صوت داني وهو بيصرخ لأول مرة
هما وصلوا.
يتبعإيمان فضلت ماسكة الصورة بإيد مرتعشة
الصورة كانت قديمة جدًا شكلها من أكتر من 15 سنة.
كانت واقفة قدام بيت أهلها، لابسة يونيفورم الجامعة، وبتضحك مع صاحبتها يعني الصورة متتصورة قبل ما تعرف داني أصلًا.
إحساس بارد زحف في ضهرها.
اخترتها من قبل ما تعرفني.
الجملة كانت بتلف في دماغها بشكل مرعب.
يعني إيه اختارها؟ وكان بيراقبها ليه؟
طول الليل وهي قاعدة على الكنبة مستنية معاد الطيارة. كل ما تبص لأوضتها تتخيل داني نايم فيها بهدوء وهو مخبي حياة كاملة.
لكن أكتر حاجة كانت مرعبة إنها ما بقتش عارفة هو كدب في إيه بس، ولا قال الحقيقة في إيه أصلًا.
الصبح،
إيديها كانت ساقعة وهي واقفة في الطابور تبص حوالين نفسها كأن داني ممكن يظهر فجأة.
لكن ما ظهرش.
الرحلة كانت طويلة وكل دقيقة فيها كانت بتزود خوفها.
أول ما وصلت البلد اللي في الخريطة، فتحت الورقة القديمة مرة تانية. العنوان كان في منطقة هادية بعيدة عن وسط المدينة.
ركبت تاكسي، وطول الطريق كانت بتبص من الشباك وقلبها بيدق بعنف.
لحد ما السواق وقف وقال وصلنا يا مدام.
إيمان نزلت ببطء.
البيت كان صغير أبيض وفيه جنينة فيها ألعاب أطفال.
وأول ما قربت من الباب
سمعت ضحكة طفل صغيرة جاية من الجوه.
نفس الضحكة اللي كانت في الصور.
حست رجلها مش شايلاها.
كانت لسه هتخبط لكن الباب اتفتح فجأة.
وخرجت ست في أوائل التلاتينات، ملامحها هادية لكنها أول ما شافت إيمان وشها اتسحب من الرعب.
الست همست مستحيل
إيمان حاولت تتكلم داني فين؟
الست بصتلها بصدمة وقالت داني مين؟
طلعت إيمان جواز السفر من شنطتها بسرعة الراجل ده جوزي.
الست أول ما شافت الصورة، إيديها بدأت ترتعش.
وبصوت مخنوق قالت اسمه كريم وأنا مراته.
الدنيا اسودت قدام إيمان.
لكن قبل ما تقع سمعت صوت طفل صغير بيجري من جوه وهو بيضحك
بابا جه! بابا جه!
وفي اللحظة دي عربية وقفت قدام البيت.
وإيمان بصت ناحية الباب المفتوح للعربية
وشافت داني نازل منها
بس ماكانش
كان معاه راجل ضخم لابس بدلة سودا، وأول ما عينه جت على إيمان
ملامحه اتغيرت تمامًا.
وداني قال بصوت مرعوب لأول مرة إيمان إنتي مكانش المفروض توصلي هنا.
يتبعالضلمة بلعت البيت كله.
إيمان شهقت وهي سامعة صوت حركة سريعة حوالين البيت صوت رجلين بتجري فوق الزلط وبعدين
طاخ!
رصاصة خبطت في الشباك وكسّرته.
الطفل يونس صرخ من جوه، والست حضنته وهي بتعيط.
أما داني، فشد إيمان من إيدها بعنف انزلي تحت! بسرعة!
إيمان كانت مذهولة إيه اللي بيحصل؟!
لكن الراجل اللي بالبدلة زعق مافيش وقت!
فتح باب صغير مستخبي تحت السجادة باب بدروم.
إيمان نزلت وهي حرفيًا رجليها مش شايلينها، ووراها الست والطفل.
أول ما الباب اتقفل فوقهم، سمعوا دوشة عنيفة فوق خبط صراخ وضرب نار.
يونس كان بيعيط بخوف وهو متعلق في أمّه ماما بابا هيموت؟
الست حاولت تسكته وهي نفسها بتترعش.
أما إيمان فكانت قاعدة في الركن، عقلها عاجز يستوعب.
جوزها طلع شخص تاني متجوز اتنين عنده طفل وفي ناس بتطارده بالسلاح.
وفجأة، افتكرت حاجة.
بصت للست بسرعة إنتِ اسمك إيه؟
قالت وهي حاضنة ابنها ليلى.
إيمان بلعت ريقها وإنتِ تعرفيه من إمتى؟
ليلى سكتت ثواني وبعدين قالت من خمس سنين.
خمس سنين.
يعني نص جوازها تقريبًا كان عايش حياة تانية كاملة.
إيمان حست بغثيان.
لكن قبل ما تتكلم
الباب اللي فوق
الكل اتجمد.
خطوات نازلة على السلم الخشب واحدة واحدة
صوت تقيل هادئ مرعب.
يونس استخبى في حضن
متابعة القراءة