قبل سفرية جوزي بقلم الهواري
أمه.
وإيمان نفسها اتحبست.
لحد ما سمعوا صوت داني افتحوا بسرعة!
ليلى جريت فتحت الباب.
داني نزل وهو بينهج وقميصه كله دم.
إيمان شهقت إنت اتصبت؟!
لكن داني هز راسه بسرعة مش دمي.
وراهم مباشرة نزل الراجل اللي بالبدلة وهو بيقفل الباب الحديد وبيقول لازم نتحرك حالًا عرفوا مكاننا.
إيمان صرخت حد يفهمنييي!
داني قرب منها لأول مرة من ساعة ما وصلت، ومسِك وشها بإيد مرتعشة اسمعيني كويس كل اللي عملته كان عشان أحميكم.
ضحكت بصدمة وهي بتبعد إيده تحمينا؟! إنت دمرت حياتنا!
عيونه اتمَلت وجع لو ما عملتش كده كنتوا موتوا من زمان.
وفجأة
تليفون الراجل اللي بالبدلة رن.
رد بسرعة، ووشه اتغيّر فورًا.
وبعدين بص لداني وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروق الكل
فيه تسريب في حد من جواكم هو اللي باع مكانكم.
وفي نفس اللحظة
إيمان
يتبعإيمان قامت واقفة بسرعة وهي بتبص حوالينها ليلى فين؟!
داني لف بعصبية ناحية الباب الداخلي للبدروم، وفي نفس اللحظة سمعوا صوت قفل بيتفتح لفوق.
الراجل اللي بالبدلة شتم بصوت واطي وطلع يجري على السلم.
داني طلع وراه، وإيمان رغم خوفها طلعت بعدهم.
أول ما وصلوا للصالة الباب الرئيسي كان مفتوح.
وليلى اختفت.
لكن الكارثة ما كانتش في اختفائها.
الكارثة كانت في إن يونس كمان مش موجود.
داني فقد أعصابه لأول مرة لا لا يا ليلى، مش بعد كل ده!
وجري برا البيت.
إيمان خرجت وراه وهي شايفة بعينيها عربية سودا بتتحرك بسرعة آخر الشارع.
وداني وقف في نص الطريق كأنه انهار فجأة.
الراجل اللي بالبدلة قرب منه وقال قلتلك ماينفعش تثق فيها.
إيمان بصتله بذهول يعني إيه؟!
داني قعد على الرصيف بإعياء،
وبصوت مكسور قال ليلى ما كانتش ضحية كانت مزروعة عشاني من البداية.
إيمان ما فهمتش.
فكمل الناس اللي كنت شاهد ضدهم حاولوا يوصلولي بكل الطرق ولما فشلوا، بعتوها. اتعرفت عليا قربت مني وخلفت يونس عشان تفضل مربوطة بيا.
إيمان حسّت الدنيا بتميل.
يعني الطفل كان حقيقي. لكن الحب كله كان لعبة.
دموع نزلت من عيني داني لأول مرة كنت فاكر إني أقدر أنقذ ابني منها عشان كده كنت بسافر كتير. كنت بحاول أطلعكم كلكم من البلد بهويات جديدة.
إيمان افتكرت فجأة جواز السفر التاني الخرايط المفاتيح.
كل حاجة كانت تجهيز للهروب.
لكن بعد فوات الأوان.
الراجل اللي بالبدلة بص ناحية الطريق وقال لازم نمشي حالًا، قبل ما يرجعوا.
إيمان بصت لداني طويل
الراجل اللي كرهته من ساعات طلع عايش كابوس بقاله سنين.
آه، كدب عليها. وجرحها. وخبا عنها عمر كامل.
لكن وسط كل الفوضى دي كان واضح إنه عمره ما بطل يحبها.
قالت بصوت مهزوز لو كنا مجرد عبء ليه متسبناش؟
داني رفع عينه ليها، وقال جملة كسرت قلبها لأنك الحاجة الوحيدة الحقيقية في حياتي.
بعدها بأيام
إيمان عرفت إن ليلى هربت فعلًا مع العصابة مقابل مبلغ ضخم لكنها سابت يونس عند محطة قطار.
الطفل رجع لداني.
أما داني فاضطر يختفي نهائي.
برنامج الحماية نقله هو ويونس لمكان محدش يعرفه.
حتى إيمان.
آخر حاجة وصلتلها منه كانت جواب صغير بعد شهور.
عارف إنكِ مستحيل تسامحيني بس صدقيني، كل مرة كنت بسيب البيت وأسافر فيها كنت بخاف تكون آخر مرة أشوفك. إنتِ الحب الوحيد اللي ماكانش تمثيل.
إيمان فضلت سنين محتفظة بالجواب.
مش عشان تسامحه لكن عشان تفتكر إن أخطر الأسرار أوقات
شنطة قديمة فوق الدولاب.